المحتوى الرئيسى

غار حراء وإغلاقه

06/15 12:21

عبده خال

تذكرون الدعوة السابقة التي طالبت بإزالة غار حراء وجبل ثور بحجة حماية الناس من البدع والخرافات.

وهي الدعوة التي ماتت في مهدها ولله الحمد قبل أن نكتسب عارا جديدا في طمس وإزالة آثارنا الإسلامية..

لكن هذه الدعوة ما أن لبثت وعادت تطل برأسها من جديد بعد أن قيض الله لها (الدفاع المدني) لكي يحيي تلك الدعوة ويعيدها إلى الوجود ليس خشية على انحراف المعتقد بل بحجة افتقار الموقعين للسلامة..

فمسؤول الدفاع المدني بالعاصمة المقدسة يقول: «إن الحاج أو المعتمر قد يتعرض للسقوط، بالإضافة إلى ما يواجهه الصاعد إلى قمتي الجبلين من هجوم شرس من قبل القردة الجائعة».

وإذا اعتبرنا أن هذا أمر طبيعي بأن ينهض الدفاع المدني بدوره خشية على الحجاج والمعتمرين لكن من غير الطبيعي أن يتم المنادة بإغلاق موقعين أثريين مهمين مهما كانت المسببات التي يمكن تلافيها من قبل المسؤولين بدلا من المنع..

حيث إننا لم نسمع مثلا أن سور الصين تم منع الناس من زيارته خشية من تساقط حجارته على الزوار، ولم نسمع أن إيطاليا خافت على الزوار من ميلان برج بيزا أو خشية فرنسا من ذوبان حديد برج إيفل أو تم منع الزوار من الوصول إلى وادي الملوك لأن به قرودا متوحشة.. لم نسمع أن أية دولة منعت زيارة المواقع الأثرية بحجة افتقار وسائل السلامة، فوسائل السلامة مسؤولية جهات بعينها وحين تقصر في مسؤوليتها تحاسب..

فأي موقع أثري في العالم يحاط بالاهتمام الكامل، وتسخر كل الإمكانيات لجعله مزارا آمنا ومشتملا على الخدمات التي يحتاجها الزائر، فلماذا مواقعنا الأثرية منفردة دون العالمين تجد مطالبات بطمسها وإزالتها أو أنها مهملة ويخشى على الزائرين من الوصول إليها.. لماذا؟

ومعلوم أن الجبلين (غار حراء وثور) صدر بحقهما مرسوم ملكي بتوجيه هيئة تطوير مكة وأمانة العاصمة المقدسة بدراسة تأمين سبل السلامة الخاصة بالزائرين للموقعين الأثريين.. إذا هناك أمر ملكي لم ينفذ!!

وعلى الدفاع المدني بدلا من مطالبته بإغلاق الصعود إلى الموقعين الأثريين أن يلاحق هيئة تطوير مكة بتأمين وسائل السلامة طبقا للقرار السامي، وإن لم تقم الهيئة بتنفيذ المرسوم فمن الطبيعي الرفع مرة أخرى للجهات المسؤولة يخبر بأن الموقعين ما زالا خارج تأمين السلامة، وهذا هو الأصح بدلا من الإغلاق الذي لو حدث فلن يرى أحد غار حراء بعد ذلك..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل