المحتوى الرئيسى

منى منصور تكشف عورة "المصالحة"

06/15 11:21

بقلم: حبيب أبو محفوظ

الاعتداء الذي تعرضت له عضو حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني منى منصور وابنتها الصحفية ابتهال جمال منصور (زوجة وابنة شهيد) ونزع حجابيهما بشكلٍ سافر، وسحل ابنتها في الشارع، وضربهما أثناء المشاركة في فعالية لها علاقة بالمصالحة الفلسطينية؛ كل ذلك يعد مؤشرًا خطيرًا على المستوى الرخيص التي وصلت إليه تلك الأجهزة في الضفة الغربية.

 

في اتصالي الهاتفي معها أكدت النائب منصور أن لديها معلوماتٍ عن مسئولين في الأجهزة الأمنية استهدفوا ابنتها بشكلٍ متعمَّد بهدف جر الاعتصام السلمي الذي نظمه أهالي الأسرى السياسيين في سجون السلطة إلى مربع التصعيد، وبالتالي فضه بالقوة، وهو ما حصل بالفعل.

 

قلنا منذ البداية إن محمود عباس غير معنيٍّ بإنجاح المصالحة الفلسطينية، أو قل إن شئت لا صلاحيات حقيقية بيد الرجل لتنفيذ استحقاقات المصالحة الفلسطينية، كالإفراج عن المعتقلين، ووقف الاستدعاءات، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية ترضي كل الفصائل الفلسطينية في القاهرة، وهو إلى اللحظة ما زال خاضعًا للضغوط الدولية لجهة عدم تقدم المصالحة الفلسطينية خطوةً واحدةً إلى الأمام.

 

"المصالحة" بالنسبة "لأبو مازن" لا تعدو كونها ورقة ضغط أراد التلويح بها في وجه الاتحاد الأوروبي وأمريكا للضغط على الجانب الصهيوني؛ بغية العودة إلى طاولة المفاوضات من جديد بدون شروط "تعجيزية"؛ لأن البديل سيكون حماس، بدليل أنه التقط- وبشكل سريع ومنفرد- المبادرة الفرنسية للمفاوضات دون النظر في بندوها!، تمامًا كالغريق الذي تعلق بقشة!، علمًا بأن بنود اتفاقية المصالحة تقضي بضرورة التنسيق المسبق بين كل الفصائل قبل الرد على أي مبادرة للسلام!.

 

منذ توقيع اتفاقية المصالحة والاتهامات لم تتوقف بين حركتي فتح وحماس؛ لتضع حركة فتح عقبةً حديديةً لا يمكن تجاوزها في حال أصرت قيادة الحركة على تنفيذها، وهي ترشيح رجل أمريكا سلام فياض ليكون رئيسًا للحكومة القادمة، بالرغم من إعلان حماس المسبق وموقفها الواضح من الرجل، بل إن فياض لا يجد إجماعًا فلسطينيًّا أو فصائليًّا؛ فهو يعلب بملعب المنافس دون خجل، فتارةً يرفع الضرائب والرسوم الجمركية عن المواطنين، وتارةً يبتكر فكرة الحواجز الجمركية "الطيارة"، إضافةً لدوره في جلب النوادي الليلية ومراقص اللهو إلى الضفة الغربية؛ بحجة الحداثة والعصرية والدولة المدنية، زد على ذلك استخدامه للقبضة الأمنية بالتعاون مع الاحتلال في صد أي محاولة للتفكير في مواجهة العدو الصهيوني.

 

نعود إلى المصالحة، للقول بأنها تتطلب تقريب وجهات النظر السياسية ما بين الطرفين المتنازعين، وهذا يتطلب أن تعود "فتح" للثوابت الفلسطينية المتمثلة بالتمسك بحق العودة والقدس وتحرير أراضي الـ67 كحد أدنى، للبدء في حوار وطني فلسطيني حقيقي ناضج شامل جاد يضع حدًّا للانقسام وإلى الأبد.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل