المحتوى الرئيسى

العقول المهاجرة..مصر تحتاج أبناءها

06/15 11:21

- أبو شادي: المصريون تفوقوا على الغرب في عقر دارهم

- يسري: لا توجد خطة لاستقطاب الطيور البشرية المهاجرة

- النمر: زيادة ميزانية البحث العلمي السبيل لعودة أبناء مصر

- أبو الأسرار: يجب احترام العلماء وإعطاؤهم المكانة العلمية اللازمة

 

تحقيق: أحمد هزاع

السكان العنصر الأساسي لقيام الدولة ويرتبط تقدم الأخيرة بعبقرية الأول، وعندما يكون السكان ذوي كفاءة عالية في كل التخصصات العلمية وخصوصًا النادرة منها ويهاجرون خارج الوطن ستكون الوقفة..هكذا فعل 824 ألف عالم مصري هاجروا إلى الغرب بسبب الوضع العلمي غير الصحي من ناحية والاستبداد السياسي من جهةٍ أخرى وغياب الدعم المادي من زاوية ثالثة، فضلاً عن تدخل الحكومة في شئون الجامعات، وانعدام حرية البحث العلمي.

 

أحمد زويل ومحمد البرادعي وفاروق الباز ومجدي يعقوب ويحيى المشد، ومحمد المشائي ومصطفى السيد وسميرة موسى وغيرهم الكثير، أسماء لعلماء مصريين أجبروا العالم على احترامهم، ولكنهم في النهاية عقول وطنية بصناعة غربية، أي باختصار هؤلاء هجروا مصر هربًا من الانهيار والسوء الذي يواجه البحث العلمي وبرعوا في الخارج حيث هناك واقع أفضل للبحث العلمي.

 

الأمر لم يقتصر على هؤلاء فقط، ولكن هناك عشرات الآلاف من العلماء والباحثين والخبرات المصرية هاجروا للخارج، فحسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أكدت أن عدد المصريين المتميزين في الخارج يبلغ 824 ألفًا وهم من العلماء والخبرات والكفاءات ورجال الأعمال وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى من حيث عدد العلماء المهاجرين إليها، تليها كندا ثم أستراليا وبريطانيا وفرنسا ودول غربية أخرى.

 

ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 47 مصريًّا يحملون درجات أقلها الماجستير في طب الجراحة وجراحة القلب و3 في الطب النووي و10 في مجال العلاج بالإشعاعات و19 في طب المناعة و36 في علوم السموم، أي 115 في مجال الطب، وهناك أيضًا 197 في مجال الهندسة منهم 42 في مجال المؤثرات الميكانيكية و301 في تخطيط المدن والكباري و52 في الهندسة الإلكترونية و20 في الهندسة النووية و38 في أشعة الليزر و14 في تكنولوجيا الأسلحة، كما يوجد 92 عالمًا في مجال الفيزياء الذرية وكيمياء البوليمرات والفلك وعلوم الفضاء، فضلاً عن 24 في مجال الزراعة و86 في العلوم الإنسانية.

 

أما إجمالي الكفاءات والعقول المتميزة المهاجرة أيضًا فيقدرها جهاز الإحصاء بـ340 ألفًا في الولايات المتحدة و10 آلاف في كندا و70 ألفًا في أستراليا و35 ألفًا في بريطانيا و36 ألفًا في فرنسا و25 ألفًا في ألمانيا و14 ألفًا في سويسرا و40 ألفًا في هولندا و14 ألفًا في النمسا و90 ألفًا في إيطاليا و12 ألفًا في إسبانيا و60 ألفًا في اليونان.

 

وطبقا لآخر دراسة أجرتها أكاديمية البحث العلمي عام 2006م فقد هاجر من مصر أكثر من مليون عالم بينهم 620 عالمًا في علوم نادرة، منهم 94 عالمًا متميزًا في الهندسة النووية و26 في الفيزياء الذرية و72 في استخدامات الليزر و93 في الإليكترونيات والميكرو بروسيسور و48 في كيمياء البوليمرات، إضافةً إلى 25 في علوم الفلك والفضاء و22 في علوم الجيولوجيا وعلوم الأرض بخلاف 240 عالمًا في تخصصات نادرة.

 

المناخ السيئ للبحث العلمي في مصر هو المسئول عن هروب آلاف العلماء للخارج، وهذا ما أكدته دراسة حديثة صادرة عن جامعة الدول العربية تشير إلى أن 54% من الطلاب المصريين الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدهم، وأن 34% من الأطباء الأكفاء في بريطانيا من العرب منهم 10% مصريون، كما أن هناك 75% من الكفاءات العربية موجودة في ثلاث دول هي أمريكا وبريطانيا وكندا 35% منهم مصريون.

 

واقع البحث العلمي المهمل والمتدني الميزانية تؤكده الدراسة الصادرة عن مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية أن مستوى الإنفاق على البحث العلمي ضعيف للغاية في كل الدول العربية ومن بينها مصر، مقارنةً بباقي دول العالم في حين يبلغ ذلك في إسرائيل ما نسبته 2.6% من الموازنة السنوية، وفي أمريكا تنفق 3.6%، أما في مصر فلا تتجاوز الميزانية 0.02% من الموازنة العامة.

 

وأدَّى هروب العلماء للخارج إلى خسارة مادية تصل إلى 50 مليار دولار في مصر، وهذا ما أكده التقرير الصادر عن الجامعة العربية في فبراير 2005؛ حيث إن العالم العربي خسر 200 مليار دولار بسبب هجرة الكفاءات العلمية، وأن نصيب مصر من تلك الخسارة تجاوز 50 مليار دولار.

 

والآن وبعد ثورة الشعب المصري على النظام البائد الذي كان السبب الرئيسي وراء هجرة العقول المصرية خارج حدود الوطن واستفادة الغرب بها، ألمْ يحن الوقت لعودة هؤلاء العلماء ليتقدموا مسيرة البناء في مصر؟ لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سيضحي هؤلاء العلماء بمستقبلهم العلمي ويعودون إلى مصر؟ وهل يستطيعون التعايش مع طبيعة البحث العلمي في مصر؟ وكيف سيعودون؟

 

(إخوان أون لاين ) يجيب على هذه التساؤلات في سطور التحقيق التالي:

 الصورة غير متاحة

 د. يسري أبو شادي

بدايةً يقول الدكتور يسري أبو شادي رئيس قسم الضمانات بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وكبير مفتشي الوكالة سابقًا: إن تغيير عقلية الوزير من التفكير بأنه موظف لدى الدولة إلى رجل أُولى اهتماماته المصلحة العامة السبيل الوحيد للتنمية في مصر، ومن ثَمَّ عودة العقول المصرية من الغرب لتشارك في التنمية، موضحًا أن علماء مصر بالكامل يودون العودة إلى مصر لتستفيد من خبراتهم والنهوض الكامل بها ووضعها في مقدمة قطار التنمية.

 

ويضيف أبو شادي: إن المناخ التنموي في مصر يشوبه الغموض؛ بسبب المصالح الشخصية التي ينظر بها المسئولون إلى العلماء، مشيرًا إلى أنه تقدَّم بمشروعات تنموية جبارة إلى كلٍّ من وزير الكهرباء ورئاسة الوزراء والمجلس العسكري لإقامة مشروعات نووية، ولكن لم يتم الرد حتى الآن، فضلاً عن أنه قام بتأجيل سفره عدة مرات لعرض أفكاره ومشروعاته على وزارة الكهرباء، لإنقاذ مصر من أزمة ستؤدي إلى ظلام مصر خلال شهرين، إن لم تتحرك الوزارة بأقصى سرعة.

 

وينتقد السياسة المصرية المتبعة في البحث العلمي والوزارات كافةً، التي تعتمد على الخبراء الأجانب، مهملين العقلية المصرية التي تفوقت على العقلية الغربية في عقر دارها؛ حيث يتقاضى الخبير الأجنبي في مصر أضعاف ما يتقاضاه كل العاملين المصريين في مؤسسةٍ بكاملها، مؤكدًا أن الخبراء الغربيين لا يمكن الاعتماد عليهم بدليل أنهم تركوا مصر خاويةً على عروشها أثناء ثورة 25 يناير.

 

ويستطرد: العقلية المصرية لديها قدرات لو تم تنميتها فستنضم مصر إلى قائمة الدول الثماني الكبار في غضون عشر سنوات، حتى وإن رفض العلماء بالخارج العودة للعمل بمصر.

 

عقدة الخواجة

"كل حاجة ماشية غلط في مصر".. هكذا يُعلِّق الدكتور محمود بركات رئيس الهيئة العربية للطاقة الذرية سابقًا على الإستراتيجية التي ينفذها المسئولون في مصر قبل وبعد الثورة لاستقطاب العلماء من الخارج، موضحًا أن العيب ليس في السياسة أو القائمين عليها، ولكن اللوم على مسئولي البحث العلمي ورئاسة الوزراء الذين لا يقدمون أي شيء لإغراء هؤلاء العلماء وتحفيزهم ماليًّا وإداريًّا.

 

ويؤكد بركات أن هناك مرضًا خبيثًا أصاب البحث العلمي في مصر، وانتقل إلى عقوله الناضجة؛ مما جعلها تهاجر إلى الدول المتقدمة ذات التربة الصالحة لنمو العقلية والتقدم الفكري، وأن اعتماد المصريين على الخواجة وإعطاءه الثقة المبالغ فيها وإهمال العقلية المصرية أدَّى إلى تأخُّر مصر وجعلها في ذيل الدول.

 

ويقترح تشكيل لجنة تحت إشراف رئيس الوزراء مكونة من وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي ووزراء الكهرباء والصناعة؛ لاستقطاب علماء مصر الذين يشكلون في الوقت الحالي العمود الفقري للنهضة، كما تتشكل لجان ممثلة عنهم للذهاب إلى الدول الغربية وإقناع العلماء للعودة إلى أرض الوطن وتنفيذ كل مطالبهم وتقديرهم مثلما أجبروا الغرب على احترامهم.

 

وعن آلية العمل التي سينفذها العلماء عند عودتهم يقول: هي إقامة ورش عمل متواصلة كل في تخصصه، لإطلاع القائمين على المؤسسات المصرية على أحدث ما توصل إليه العلم في هذا المجال، وإلقاء محاضرات بصفة دورية في الجامعات للنهوض بالتعليم.

 

ميزانية البحث العلمي

ويرى الدكتور محمود النمر أستاذ الكيمياء بكلية العلوم جامعة بنها أن العلماء سيرفضون العودة لمصر، خاصةً في ظلِّ ضآلة الميزانية المخصصة للبحث العلمي، والتي تهدد مستقبل العلماء الموجودين الآن في مصر، مقارنًا بين ميزانية البحث العلمي لدى الكيان الصهيوني والتي تصل إلى 13 مليار دولار بينما في مصر 300 مليون جنيه فقط.

 

ويؤكد ضرورة وضع خطة متكاملة لاستعادة العلماء مع رفع ميزانية البحث العلمي؛ حيث توجد أزمة واضحة في تمويل البحث العلمي في مصر، فلا تتوفر ميزانيات كافية لإجراء البحوث العلمية المتطورة، وكذلك ليس هناك مكافآت بالقدر الكافي للباحثين وأساتذه الجامعة، موضحًا أن هذا المناخ للبحث العلمي هو الذي أدَّى إلى هروب الكفاءات المصرية بأحلامهم وطموحاتهم للخارج، وهو ما أكدته دراسة حديثة صادرة عن جامعة الدول العربية تشير إلى أن 54%  من الطلاب المصريين الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدهم، وأن 34% من الأطباء الأكفاء في بريطانيا من العرب منهم 10% مصريون، كما أن هناك 75% من الكفاءات العربية موجودة في ثلاث دول هي أمريكا وبريطانيا وكندا 35% بينهم مصريون.

 

ويضيف أنه في حالة رفض العلماء العودة إلى مصر فسيكون الأمل الوحيد هو استغلال النبوغ الفطري للطلبة المصريين الذين لا يقلون كفاءةً عن العقول المهاجرة في حالة توفير المناخ المناسب لهم.

 

تقدير الكفاءات

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل