المحتوى الرئيسى
alaan TV

الفلتان الإعلامى

06/15 08:25

مازلنا نتعامل مع الإعلام باعتباره قضية أمنية، رغم أن مشكلاته لاتزال أساساً مشكلات مهنية، بعد أن خلط الكثيرون بين قواعد عمل الإعلام التى يتم تجاهلها يومياً، والقيود الأمنية والإدارية التى يرغب البعض فى فرضها عليه.

نعم هناك فلتان وفوضى إعلامية تجاوزت كل حد، وهناك كم هائل من البذاءات والاتهامات المرسلة والخروج الصارخ على أبسط قواعد المهنية، وهناك شتائم مباشرة أكثر بذاءة من شتائم روزاليوسف فى عهدها البائد يتعرض لها رموز ونشطاء سياسيون وكأننا مازلنا على «قديمه» لم يتغير شىء.

هناك مشكلة فى الإعلام الخاص وصلت لمرحلة خطرة وهناك مشكلة فى الإعلام الحكومى بدت مستعصية على الحل، فحين يردد بعض قيادات التليفزيون الحكومى أنهم سيكسرون أقدام حمدى قنديل وحافظ الميرازى وحسين عبدالغنى إذا دخلوا التليفزيون فهذا يعنى أننا أمام بناء يضم كثيراً جداً من الموظفين الفاشلين وقليلاً جداً من الإعلاميين الموهوبين.

وحين يصبح الإعلام طرفاً فى كل معارك السياسة فى مصر وتجاوزت انحيازاته المنطق والعقل حتى تحولت بعض القنوات إلى لسان حال «الدستور أولاً وتأجيل الانتخابات»، وأخرى إلى مروجة لحزبى النور والفضيلة، ناهيك عن الأخطاء المهنية الجسيمة التى ارتكبها الجميع فى جمعة تصحيح المسار، حين صور موقع الإخوان ميدان التحرير خالياً من البشر (تماما مثلما كان يفعل الإعلام الحكومى أثناء الثورة) فى حين كان عدد المتظاهرين تجاوز الربع مليون.

من المؤكد أنه فى أعتى الدول الديمقراطية هناك إعلام له ميول سياسية، فهناك الإعلام الليبرالى واليسارى والمحافظ وإعلام الوسط، ولكن كل ذلك لا يأتى على حساب القواعد المهنية، فالخبر يقدم كما هو خبر أو حدث ( فلان قابل علان لا يضاف لهما شخص ثالث ولا تكون المقابلة مختلقة من الأساس)، وهناك بالتأكيد قراءات مختلفة للخبر تبعاً للسياسة التحريرية لكل مؤسسة إعلامية.

 أما ما يجرى فى مصر فهو تشويه متعمد أو عن جهل للخبر وللوقائع، حتى أصبحت مهمة كثير من السياسيين والخبراء هو تصحيح ما ينقل عنهم من أخبار مختلفة وتصريحات مشوهة. لقد غاب عن الإعلام فى مصر حوارات «ما وراء الخبر» التى تناقش فى كل قنوات العالم القضايا السياسية الكبرى لأى مجتمع ولا تقتصر على الحواديت اليومية والسجالات اللزجة عن فلان الذى شتم علان، وتصريح «س» الذى أغضب «ص» حتى أصبحت برامج الكرة التى تحكى «خنافات الكباتن» مقررة فى برامج السياسة، رغم أننا كنا نتوقع حدوث العكس بعد الثورة.

لم نناقش فى إعلامنا فكرة واحدة أو قضية كبرى ذات قيمة يختلف حولها الناس من أجل المستقبل، وأضعنا وقتنا فى حوارات تفصيلية وقضايا فرعية ذكاها الإعلام عن قصد، وحان الوقت أن نوقف هذا الفلتان بطريقتين: الأولى تشكيل مجلس أعلى للإعلام المرئى والمسموع لا علاقة له بمجلس الأمناء الحالى، تكون مهمته وضع «الكود المهنى» لأداء الإعلام فى مصر، والثانية هى توعية الناس بضرورة الاكتتاب فى شراء أسهم فى قنوات وصحف خاصة لا تكون مملوكة لشخص أو مجموعة محدودة من الأشخاص، كما جرى فى دول العالم وغاب عن مصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل