المحتوى الرئيسى

متى تنتهى المرحلة الانتقالية؟

06/15 08:25

أتفهم مشاعر القلق التى تنتاب الكثيرين من احتمال بقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة ممسكا بالسلطة لأجل غير مسمى، أو لفترة أطول مما هو ضرورى لإنجاز مهام المرحلة الانتقالية والانتهاء من بناء المؤسسات السياسية المنتخبة التى يفترض أن تتسلم السلطة من المجلس فور قيامها.

وربما تفسر مشاعر القلق هذه لماذا يصر البعض على التمسك بإجراء الانتخابات البرلمانية فى أسرع وقت ممكن، وأن تعقبها مباشرة انتخابات رئاسية.

 ولأنه يفترض قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتسليم السلطة إلى رئيس جديد للدولة بعد انتخابه مباشرة، فمن الطبيعى أن يسود اعتقاد لدى كثيرين بأن المرحلة الانتقالية ستنتهى حتما فور تنظيم الانتخابات الرئاسية، وهو ما يوحى به نص المادة 61 من «الإعلان الدستورى» الذى يقول: «يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان، وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى اختصاصاتهما، وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كل فى حينه».

غير أنه يتعين أن نلاحظ هنا أن «الإعلان الدستورى» يتحدث عن ثلاثة مكونات حين يتعلق الأمر بعملية بناء مؤسسات النظام السياسى الجديد: فهناك الانتخابات الخاصة بمجلسى الشعب والشورى، وهناك الترتيبات الخاصة باختيار جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد، وهناك الانتخابات الرئاسية لاختيار رئيس جديد للدولة.

وبينما حرص «الإعلان الدستورى» على تحديد سقوف زمنية بالنسبة للانتخابات البرلمانية، من ناحية، وأيضا بالنسبة لانتهاء الجمعية التأسيسية من مهامها، من ناحية أخرى، لم يتحدث عن أى سقوف زمنية بالنسبة للانتخابات الرئاسية.

فالمادة 41 تقول: «تبدأ إجراءات انتخاب مجلسى الشعب والشورى خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا الإعلان، ويمارس مجلس الشورى اختصاصاته بأعضائه المنتخبين، ويتولى رئيس الجمهورية فور انتخابه استكمال تشكيل المجلس بتعيين ثلث أعضائه، ويكون تعيين هؤلاء لاستكمال المدة الباقيـة للمجلس على النحو المبين بالقانون».

أما المادة 60 فتنص على: «يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسى شعب وشورى فى اجتماع مشترك بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال ستة أشهر من انتخابهم لانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد فى موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويُعرض المشروع خلال خمسة عشر يوماً من إعداده على الشعب لاستفتائه فى شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه فى الاستفتاء». ويستنتج من هذين النصين:

 1- يتعين إجراء الانتخابات البرلمانية فى موعد أقصاه نهاية شهر سبتمبر. 2

- ستستغرق عملية تشكيل الجمعية التأسيسية وكتابة دستور جديد دائم سنة كاملة تنتهى فى سبتمبر 2012.

ولأن الإعلان الدستورى لم يشر من قريب أو بعيد إلى سقف زمنى لانتخابات رئاسة الجمهورية، فسوف يكون الأمر متروكا لتقدير المجلس الأعلى للقوات المسلحة. صحيح أن مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية كان قد صرح بأن الانتخابات الرئاسية ستجرى بعد شهرين أو ثلاثة من الانتخابات البرلمانية، بما يوحى بأنها ستتم قبل نهاية العام الحالى، لكن السؤال: لماذا خلا الإعلان الدستورى من تحديد سقف زمنى لهذه الانتخابات، شأنها فى ذلك شأن الانتخابات البرلمانية وبداية وانتهاء عمل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل