المحتوى الرئيسى

القذافى الآن يتسلى

06/15 08:18

كل الأطراف تلعب فى ليبيا.. والقذافى أيضاً.. فعندك قوات حلف الناتو، تمرح فى ليبيا وتضرب ليبيا.. وعندك قوات القذافى، تمرح فى ليبيا وتضرب ليبيا.. وعندك قوات الثوار، تمرح فى ليبيا وتضرب ليبيا.. بإجماع غريب على ضرب ليبيا.. ثم يظهر القذافى على شاشة التليفزيون الرسمى، وهو يلعب الشطرنج.. يقول له رئيس اتحاد اللعبة: كش ملك، أو كش قذافى!

لا أعرف ماذا يريد أن يقول القذافى بهذه المشاهد المستفزة؟.. هل يريد أن يقول إنه درس اللعبة مظبوط؟.. هل يريد أن يخرج لسانه للمجتمع الدولى؟.. هل يريد أن يقول إن شعبه مبسوط وهو أيضاً؟.. وإنه يمارس نوعاً من التسالى؟.. هل الحكام العرب يعملون وفق نظرية مبارك الشهيرة «خليهم يتسلوا»؟.. كيف تفسر ما يحدث؟.. وما هى الرسالة التى تحملها مشاهد لعبة الشطرنج؟!

لا أحد يستغرب من القذافى حالة الجنون.. ولا أحد يرى أنه طبيعى، حتى يندهش من تصرفاته حالياً.. معروف أنه مجنون.. ومعروف أن تصرفاته غير محسوبة.. ومعروف أنه يفعل المتناقضات كلها.. فقد أصابه جنون العظمة.. وأصابه جنون الحكم.. وتوحد مع الكرسى أكثر من أربعين سنة.. وبالتالى لا يتصور أنهم يزيحونه فى يوم وليلة.. لا يتخيل ذلك أبداً!

وتصوروا لو أن طبيبه النفسى أراد أن يلفت نظره، فقد يقتله ويعلق رأسه على باب العزيزية.. خلاص العيار فلت.. دهشتى الكبرى هى: كيف يقبل رئيس الاتحاد الدولى للشطرنج، ويسافر إلى ليبيا تحت قصف النيران.. هل هو لا يختلف عن صديقه المجنون؟.. هل كان أكثر جنوناً؟.. ولماذا ظهر القذافى وهو يلعب شطرنج.. ولا يلعب كرة القدم؟!

الرسالة التى بعث بها القذافى لا تعنى أنه فى أمان.. ولا تعنى أن شعبه يتسلى بلعبة الحرب.. ولكن تعنى أنه هو الذى يتسلى الآن.. وأن الدور قد جاء على الحكام كى يتسلوا.. هو يعد الساعات الأخيرة.. فالمجتمع الدولى يرفع عنه الغطاء.. ويعترف بالحكومة الانتقالية.. ويتعامل مع حكومة الثورة.. القذافى انتهى دولياً وعربياً.. وأخيراً الإمارات لا تعترف به رسمياً!

إذن فليلعب القذافى فى الوقت الضائع.. يلعب شطرنج أو طاولة.. يفعل ما يشاء.. سيبقى هكذا فترة التسالى طالت أم قصرت.. ربما يظن أنه سوف ينتصر.. يحارب ويخطب ويلعب.. ويرقى القادة وآخرهم وزير دفاعه إلى رتبة الفريق أول.. مع أن القذافى نفسه عقيد.. هو يفعل ذلك ويغدق على جنوده بالدينارات.. والدول تطرد سفراء نظامه.. وتطلب منهم مغادرة البلاد!

لا يتنحى القذافى ولو بقى وحيداً فى الميدان.. لن يعتذر ولن ينتحر.. حكامنا «كوبى».. صورة طبق الأصل.. القذافى هو مبارك.. وهو زين العابدين، وهو الأسد وهو صالح.. لا أحد يريد أن يتنحى.. الفارق أن هناك من جرى هارباً.. وهناك من بقى محارباً.. الجديد أن «القذافى» يرى أنه لا رئيس ولا ملك.. إنه داء التوحد مع الكرسى، الذى حدثنى عنه العالم الدكتور أحمد عكاشة!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل