المحتوى الرئيسى

اسألوا الوزيرة أبوالنجا

06/15 08:18

إذا أنت وصفت شخصاً بأنه زاهد فى الحياة، فإن زهده لا يكون حقيقياً، إلا إذا كان عنده فعلاً ما يزهد فيه.. وإلا.. كان زهداً مصنوعاً لا قيمة له، ولا وزن.. ولو أن هناك رجلاً يوصف - مثلاً - بأنه زاهد فى الطعام، فإن مقياس الزهد هنا، هو قدرة هذا الرجل على أن يجد الطعام، أولاً، ثم بعد ذلك يزهد فيه كما يحب.. لا أن يكون عاجزاً عن الوصول إليه، ثم يقول عن نفسه، أو يقول عنه الآخرون، إنه زاهد!

والقاعدة نفسها تنطبق على كل شىء مماثل، يمكن أن يكون موضع زهد أو إقبال، ولذلك قالوا إن العفو يكون عند المقدرة، ويصبح، بالتالى، عفواً حقيقياً، ومكتملاً، لا لشىء، إلا لأن صاحبه يستطيع أن يفعل العكس، بمعنى أنه يكون فى مقدوره ألا يعفو، بمثل ما إنه قادر على أن يعفو.. وهكذا.. وهكذا!

وهى قاعدة على كل حال، تسرى على الشعوب، بمثل ما تسرى على الأفراد، وحين قيل منذ فترة، إن هناك فكرة للعفو والصفح منا، عن الرئيس السابق، وبعض أركان نظامه، مقابل كذا.. وكذا.. اختلف الناس حول الفكرة، وكان لها مؤيد متحمس، ومعارض متشدد، والحقيقة أنك عندما تتأملها من جديد، اليوم، فى ضوء معايير العفو عند الفرد الواحد، لا الشعب المجموع، وفى ضوء مقاييس الزهد، تكتشف أن هذا الشعب إذا عفا عن أحد ذات يوم، فإن عفوه هذا يجب أن يظل مقترناً بقدرته على العفو، وسوف تكون القدرة - هنا - لها معنى واحد، هو حصول هذا الشعب، على حقوقه الأساسية، والآدمية، وإحساسه بأن حياته، فى هذه اللحظة المطلوب منه أن يعفو فيها، أفضل مما كانت عليه من قبل!

وإلا.. كيف تطلب من شعب أن يعفو وأن يصفح، وأن يسامح، فى حين أنه لا يعرف، إلى الآن، أين دستور بلاده الذى يتعين أن يوضع لينظم مستقبله، وأن تكون مواده واضحة، فى بيان حق الحاكم وواجبه، بمثل وضوحها فى بيان حقوق المحكومين وواجباتهم؟!.. لا أحد، إلى هذه اللحظة، يعرف شيئاً عن ذلك كله، ولا يعرف فرد واحد، من أفراد هذا الشعب الذى عليه أن يعفو، ويصفح، ويسامح، متى سوف يتم وضع دستور بلاده، ولا من أين يمكن أن يتعرض هذا الدستور، يوم وضعه، للنيل منه، أو الانتقاص من كيانه، أو حتى اغتياله كاملاً، كدستور مكتمل لشعب يستحقه.. لا أحد يعرف!

ليس هذا فقط، وإنما شاعت أنباء الصفح، والعفو، والتسامح، فى وقت ينتكس فيه الاقتصاد من حيث معدل نموه، كما لم ينتكس من قبل، وليس أدل على ذلك، من أن تقول الوزيرة فايزة أبوالنجا، هذا الأسبوع، إن معدل نمو الاقتصاد أصبح بالسالب، للمرة الأولى، على مدى سنين طويلة مضت!

ولا معنى أيضاً للعفو من هذا النوع، ولا محل له من الإعراب، إذا كان مستوى الأمن قد وصل إلى حد أن بعض أبناء البحيرة، حين غضبوا من شىء ما، خرجوا فأحرقوا محطة قطار كوم حمادة، ثم تكرر الأمر نفسه، بصورة أخرى، فى أسيوط، فقطعوا السكة الحديد بجذوع النخل!

لا دستور يلوح فى الأفق، ولا حتى ملامح له، ولا معالم، ولا معدل نمو فى الاقتصاد، يبعث على الاطمئنان، ولا أمن يتوافر فى حدوده الطبيعية، ولا انتخابات برلمان نعرف موعدها، أو طريقة إجرائها.. ولا.. ولا.. إلى آخره.. ثم يدور همس عن العفو، والصفح، والتسامح؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل