المحتوى الرئيسى

الثورة العربية الكبري إلي الأمام‏..‏ إلي الخلف‏!‏

06/15 06:20

 وقد كان ذلك من سمات الثورة العربية الكبري أيضا‏.‏

وإذا كانت الثورة العربية قد قامت طلبا للخبز والكرامة الشخصية والوطنية فإنها لم تمض بثبات علي الطريق في دول تبحث شعوبها عن الخبز والكرامة‏.‏ ولم تمض الثورة في الطريق علي الرغم من أن عدد الضحايا في سوريا كمثال فاق عدد الضحايا في مصر‏.‏

وفي الوقت نفسه يمكن القول إن الثورة امتنعت عن الانطلاق في المغرب والجزائر‏.‏

فما الأمر بالنسبة لاستيعاب درس التاريخ؟

استوعبت تونس ومصر الدرس الكبير في شأن الثورات الشعبية‏.‏ وهذا الدرس قدمته الثورة الإيرانية عام‏1979‏ فالشاه الراحل محمد رضا بهلوي استنفد قوات الشرطة في قتل وإصابة الثوار‏.‏ ثم دفعه حب البقاء في السلطة إلي إنزال الجيش مزودا بأوامر إطلاق النار علي المتظاهرين‏.‏ وما أن بدأ سقوط المتظاهرين بأعداد كبيرة حتي امتنع الجنود عن القتل‏,‏ بل وجهوا نيرانهم إلي كبار الضباط فقتلوهم أو اعتقلوهم‏.‏

لكن يضاف إلي استيعاب درس التاريخ في تونس ومصر‏,‏ أو يسبق ذلك‏,‏ أن الجيشين التونسي والمصري جيشان وطنيان متجانسان‏,‏ وأن قادتهما أثبتوا إحساسا عاليا بالوطن‏-‏ أرضا وشعبا‏.‏ وأثبت الجيش المصري علي نحو خاص إحساسا عاليا بالقيم الحضارية المصرية‏,‏ وأثبت إحساسا عاليا كذلك بوطنيته هو نفسه إذ ثار علي النظام الملكي ومفاسده عام‏1952‏ وأسقط الملك وأنهي المفاسد‏.‏

وفي ثلاث دول لم يستوعب الحكام درس التاريخ الكبير‏.‏ لكن ربما تشجع القذافي وهو يدفع جيشه إلي ضرب ثورة ليبيا بحقيقة أن الجيش الليبي له سمتان تساعدانه علي ضرب الشعب بلا وجل أو خجل‏:‏ الأولي أنه جيش قبائلي بصورة ما‏,‏ وأن أبناء القذافي وأصهاره هم غالبا قادته‏,‏ والثانية أنه جيش مؤلف في قسم كبير منه من مرتزقة‏.‏

ومن الضروري أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تشجع بحقيقة التكوين القبائلي لجيشه‏,‏ وأن قيادات هذا الجيش هم أبناؤه وأبناء أشقائه علي الرغم من أن جزءا من قبيلته قبيلة الأحمر ثار عليه‏.‏

والجيش السوري هو الأكثر مجافاة للسمة القبائلية لأنه مكون من جنود ينتمون للأغلبية التي تمثل‏85‏ في المئة من الشعب‏,‏ في حين تمثل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد أغلبية القادة العسكريين العاملين في قمع الثورة‏.‏

ولذلك فإن من الطبيعي أن تتواتر الأنباء عن رفض جنود وضباط سوريين إطلاق النار علي المتظاهرين في المدن التي تقبض عليها الثورة وأن ضباطا موالين للأسد يقتلونهم لرفضهم تنفيذ الأوامر‏.‏

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل