المحتوى الرئيسى

المحاكمة

06/15 05:02

بدرية البشر

أثارت محاكمة الرئيس الأميركي بيل كلينتون في مطلع عام ١٩٩٠ الذهول لدى كثير من الناس، فقد كانت صورة رئيس دولة يُحاكَم وهو لا يزال على رأس الحكم مسألة عصية على التصديق، لكن هذا ما حدث، فقد اتفق مجلس الشيوخ على مثول الرئيس أمام المحكمة وأن لا حصانة موقتة لرئيس الولايات المتحدة. ولأن القانون جعل الناس في منهج العدل سواسيةً، لا فرق بين رئيس ومرؤوس، وعلى رغم أن اقتصاد أميركا في الوقت الذي حكم فيه كلينتون كان في أطول دورة نماء شهدتها الولايات المتحدة إلا أن هذا جعله يحظى بانتخاب لدورة أخرى، لكن لم يحمه من المثول أمام المحكمة، لحنثه باليمن والكذب على المحقق المستقل وعرقلته العدالة، كان الكذب هو عار الرئيس وليس هوجه الجنسي.

اليوم أيضاً حالة الذهول تصيب الإعلام الفرنسي وهو يرى دومينيك شتراوس كان مدير صندوق النقد الدولي يقف أمام محكمة نيويورك بتهمة محاولة اغتصاب عاملة نظافة في فندق، مكبّلاً في الأغلال.

الشرطة قامت بإنزاله من مقعده في الدرجة الأولى من الطائرة، وقالت له جملة واحدة: أنت هنا في الولايات المتحدة ولن تنفذ من حكم القانون مهما كنت؟ ألا يذكّركم هذا القول بقول قديم كريم؟ لا فائدة من التذكر دعونا نستمر. الرئيس الثالث هو المجنون برلسكوني، وها هو ينسّق مع المحكمة الوقت الذي يستطيع فيه أن يترك عمله ليمثل أمام القاضي صاغراً بسبب إساءته استخدام السلطة حين تدخل للإفراج عن روبي الشابة التي يُتَّهم بإقامة علاقة معها قبل أن تبلغ السن القانونية. التهم التي واجهها الجماعة المذكورون أعلاه لم تبلغ نهباً ولا سلخاً ولا التسبب في موت أحد.

إنها مجرد نزوات هي في بلدان عربية جزء من حياة الرفاهية، تجد لها تخريجات وزيجات. لا أحد خلال هذه المحاكمات يجرؤ على الدفاع عن رجل متهم أمام القانون تعدى على خادمة أو ضرب خادماً، لسببين:

الأول أن الناس تثق في القانون وفي القضاء المستقل الذي لا يستطيع أحد أن يشتري ذمته ولو فعل لذهب الطرفان في «ستين» داهية، فالقاضي يعين مدى الحياة ما بقي صالحاً ولا أحد يستطيع النيل منه أو تهديده. الثاني أنه لا يجرؤ أحد على أن ينصّب نفسه بديلاً عن هذا القاضي، ليقول مثلاً إن الرئيس المتهم قدم خدمات جليلة للبلد، وعلينا أن نغضّ الطرف عنه، كما نفعل اليوم مع الرؤساء المخلوعين والذين في الطريق، لأن بعضهم يرى فيهم والداً، والآخر يرى فيهم بطلاً شجاعاً، سحق الشعب صحيح، لكنه هزّ أميركا بسيفه، الوهمي طبعاً. هذه هي النقطة الأصيلة في ثقافتنا العربية، فالتمييز المتأصل يحمي نفسه بحيث أن العبد هو من يدافع عن جلاده بنفس الحرارة والإيمان التي يدافع بها الجلاد عن نفسه، والأرواح في ثقافة الاستبداد ليست واحدة، فهناك من يستحق الحياة مهما فعل، وهناك من لا يعني موته أي شيء كأن موته صدفة.

السيدة ريم حداد المتحدثة باسم نظام بشار الأسد والتي ظهرت تدافع في الأخبار الأجنبية عن قتله ألف «شهيد» أعزل قالت إنهم يستحقون الموت، لأنهم قاموا بقتل الشرطة وعليكم أن تصدقوا روايتنا. كان وجهها جميلاً جداً لكن فمها كان يقطر دماً مثل وحش مثير للاشمئزاز.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل