المحتوى الرئيسى

الظن بحكومة ميقاتي

06/15 04:22

ساطع نور الدين


اذا صح أن الرئيس السوري بشار الاسد هو الذي «ضغط» من أجل التشكيل المفاجئ لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فإن ذلك يزيد الغموض والالتباس في تحديد وظيفتها، في ضوء الزلزال الذي يضرب سوريا حاليا، والذي لا يمكن لأي استثمار لبناني ان يخفف من أضراره.

لا أحد يشك في أن الرئيس الاسد هو الذي أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري، لأسباب معروفة جيدا. لكن «توجيهاته» الاخيرة الى حلفائه اللبنانيين التي ساهمت كما يقال في ولادة حكومة ميقاتي بناء على تضحية شيعية غير مسبوقة، تعني انه هو شخصيا الذي عطل التشكيل طوال الاشهر الخمسة الماضية، لأسباب لا تزال مجهولة، ولا يمكن أن تنسب فقط الى انه كان ينشد اتصالا سعوديا أو أميركيا أو فرنسيا يحثه على سد الفراغ اللبناني المخيف، لكن خطوط الهاتف ظلت صامتة، ما دفعه الى التخلي عن تلك الورقة الحاسمة في مفاوضاته مع العرب ومع الغرب على حد سواء.

وهذه التوجيهات تثير جدلا أكثر مما تقفله. نظرية الخاصرة اللبنانية الرخوة لسوريا، غير مقنعة، لان الحكومة الجديدة لا يمكن إلا أن تزيدها ارتخاء، وهي لن تخدم النظام في دمشق في شيء، لا في ضبط الحدود أكثر مما هي منضبطة حاليا، ولا في مواجهة التحديات السورية الداخلية.. التي لا يمكن لأي عاقل أن يفترض أن ربطها بالتحدي اللبناني بأي شكل من الاشكال يساعد في حلها، لا سيما ما يتصل منها بالتوتر الطائفي الكارثي الذي بات يحكم البلدين معا، والذي لا يمكن الاعتماد في مقاربته على التجربة اللبنانية البائسة.

ليس من المنطق ولا من المفيد طبعا ان يوحي النظام بأنه ما زال قادرا على تشكيل الحكومات في لبنان.. بينما يواجه صعوبة جدية في تشكيل حكومة سورية جدية تنقل بلاده من حالة الازمة الى حالة التغيير والاصلاح، وبينما يجاهد من أجل تأتيه الاتصالات العربية والدولية بما يدعم صراعه الداخلي، لا بما يساوم معه على نفوذه اللبناني، الذي لم يعد صالحا لأي مساومة.

مثلما لن يقتنع أي لبناني بأن النظام في دمشق ما زال بالفعل يمتلك تلك القدرة ويتمتع باستخدامها، كذلك لن يقتنع أي سوري بأن حكومة جديدة في بيروت هي ضالته وسبيله للخروج من الازمة.. وكلاهما لن يقرأ في الإخلال بالتوازنات الطائفية في تلك الحكومة إنجازا أو خطوة على طريق تحرير النظام اللبناني من هويته الطائفية المدمرة، بل مجرد مناورة سياسية أملتها ظروف قاهرة، وعابرة.

لكن في مقابل التشكيك في تلك القدرة السورية، أو في جدواها اذا صح التعبير، يمكن الظن ايضا بأن حلفاء دمشق، لا سيما الشيعة منهم، قرروا بعد طول تردد وترقب، ان يقدموا مثل هذه الهدية، المرفقة بتضحية ثمينة، الى النظام في دمشق، لكي يطمئنوه الى «خاصرته» اللبنانية، ولكي يتفادوا تحمل المزيد من مسؤولية تعطيل بلدهم وشل اقتصاده الذي يقترب من مستويات الخطر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل