المحتوى الرئيسى

> بين «سوزان» و«إيلان»: فضيحة لافون وفضيحة ليبرمان!

06/14 21:18

كتب - محمد القدوسى

سوزان، أو "سوزانا" هو اسم عملية الموساد التي ضبطتها أجهزة الأمن المصرية في 23 من يولية 1954- والتي عرفت باسم "فضيحة لافون". و"إيلان" هو جاسوس الموساد "إيلان تشايم جرابيل" الذي قبضت عليه المخابرات المصرية يوم الأحد الماضي، في فضيحة جديدة للموساد، وبين الفضيحتين من نقاط التشابه ما يجدر الوقوف عنده.

النقطة الأولي: هي أن العمليتين جريتا بعد ثورة مصرية كبري، لافون بعد ثورة يوليو، وضبطت شبكة الموساد بينما مصر في نشوة جلاء القوات البريطانية، والاحتفال بالذكري الثانية للثورة. وإيلان بعد ثورة يناير، وسقط مرتكبها بعد نحو 130 يوما من اندلاع الثورة، وفي الذكري 44 لنكسة يونيو! وكلها تواريخ ذات دلالة، تتشابك مؤكدة أن تاريخ الصراع مع الصهاينة صفحة واحدة متصلة الأحداث. وانتهاز فترة ما بعد الثورات لا يشين أيا منها، لكنه يؤكد أن تل أبيب تتربص بنا طوال الوقت، وأنها ـ حتي وهي تدعي السلام ـ أشبه بالأميبا التي تسكن الأمعاء وتظل مسالمة طالما بقي جدار الأمعاء قويا، حتي إذا آنست منه ضعفا هاجمته، لنكتشف أن اسمها الحقيقي هو "الدوسنتاريا"!

النقطة الثانية: تصدي لإدارة العمليتين صهيوني هو الأكثر تشددا في سلطة الاحتلال. العملية "سوزانا" أدارها "بنحاس ـ أو فنحاص ـ لافون" وزير الدفاع وقتها، وقد أنكر أي صلة له بالعملية، أثناء التحقيق الذي أجري معه ولم يسفر عن شيء. والعملية "إيلان" واضح من التصريحات وردود الفعل أن المسئول عنها هو "أفيجدور ليبرمان" وزير الخارجية الذي نفي وجود أي علاقة بين الموساد وبين "إيلان جرابيل" زاعما أنه ليس ضابطا في الموساد، وإنما مجرد طالب جامعي، ربما يكون غريبا بعض الشيء أو يفتقر للمسئولية. تصريح ليبرمان، الذي أدلي به لإذاعة الجيش، وبث في تل أبيب الثلاثاء الماضي، يستدعي التساؤل عن طبيعة الصلة بين "ليبرمان" و"الموساد"، وبصيغة أخري: لماذا يتصدي وزير الخارجية لهذه القضية، التي يفترض أن يتولي الحديث عنها وزير الدفاع "إيهود باراك" أو أحد مسئولي الموساد؟ ولاحظوا أن محتوي تصريح "ليبرمان" يشبه جدا تصريح "لافون"، وأن انتقال صفة "المتحدث الرسمي باسم الجاسوسية" من وزير الدفاع إلي وزير الخارجية جاء تعبيرا عن انتقال الملف بكامله، تبعا لتغير الظرف من حالة "الحرب" إلي حالة "المعاهدة".

النقطة الثالثة: أن ليبرمان أطلق تصريحا يقف بين "التهديد" و"الاسترضاء"، حيث قال إنه يأمل في أن يتم إطلاق سراح إيلان قريبا، ولا يريد التفكير في سيناريو آخر! مكررا ـ بالضبط ـ تصريحات تل أبيب عقب فضيحة لافون، التي كان المتهم الأول فيها يحمل جواز سفر بريطانيا، و"إيلان" يحمل جواز سفر أمريكياً، وقد حضر التحقيق معه دبلوماسيون أمريكيون، لإعفاء سفارة تل أبيب من حرج الحضور، الذي يعد اعترافا بانتماء الجاسوس إليها، أو الاضطرار للتخلي عنه، علي نحو يحرج الموساد (لا سمح الله!) أمام عملائه الآخرين. وحضور الدبلوماسيين الأمريكيين التحقيق يذكرنا بالرسالة التي بعثها الرئيس الأمريكي "أيزنهاور" إلي الرئيس "جمال عبدالناصر" يطلب فيها الإفراج عن جواسيس لافون بذريعة الدوافع الإنسانية! النقطة الرابعة: تأليب الإعلام الصهيوني للغرب علي مصر، يذكرنا بتقرير لوكالة الأنباء الإسرائيلية، نشرته بعد رفض "عبد الناصر" وساطات أيزنهاور وتشرشل وإيدن وساسة فرنسيين وغربيين آخرين، وهو التقرير الذي قالت فيه الوكالة: إن الرفض صفعة علي أقفية حكام الغرب، يدل علي أن مصر تمضي في طريقها، ولا تعبأ إلا بمصلحتها.

النقطة الخامسة: وهي ليست الأخيرة، لكن مساحة المقال لا تسمح بأكثر منها، أن "لافون" كانت "شبكة" وقضية "إيالون" هي رابع قضية تجسس منذ ثورة 25 يناير، فهل نحن أمام "شبكة" أخري؟ وهل تصل الحماقة بتل أبيب حد الاستجابة إلي الأصوات التي تتعالي هناك ـ ومنها صوت "نتانياهو" نفسه ـ مطالبة بعملية عسكرية، علي غرار عدوان 1956 لإجهاض ثورة مصر وتعويق أي تغيير إيجابي لصالحها في موازين القوي؟ وهل يمكن الربط بين هذا العدوان وبين زيارة "إيهود باراك" هذا الأسبوع إلي الصين لـ"تعزيز التعاون العسكري" بين بكين وتل أبيب، في إطار ما وصفته الصين بأنه "صداقة تقليدية عميقة"؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل