المحتوى الرئيسى

تعليم الحرف للأطفال.. نصيحة للأسرة

06/14 20:54

 

- خبراء: الحرف طريق التكامل والإبداع

- مخاطر الحرف تخيف الآباء والأمهات

- الحرفيون يحذرون من انقراض الصنعة

 

تحقيق: هبة عبد الحفيظ

مع بداية الإجازة الصيفية تتجدد أسئلة الأسرة حول كيفية استغلالها، إلا أنها تتكرر في المسارات نفسها وطرق الاستفادة المألوفة كالرياضة والاطلاع وحفظ القرآن وغيرها، ويغيب- عمدًا أو سهوًا- طريقة أصيلة في الاستفادة من الوقت بتعليم الأبناء حرفةً أو صنعةً تصقل مواهبهم، وتنمي تجاربهم، وتدعم إمكانياتهم النفسية والبدنية والعقلية.

 

(إخوان أون لاين) يطرح الفكرة على مختلف عناصر تفعيلها لبحث إمكانية تنفيذها.
تؤكد صباح محمد (ربة منزل) أنها مقتنعة جدًّا بضرورة تعلم أبنائها لإحدى الحرف وإجادتها؛ وحاولت كثيرًا مع ابنها إلا أنه لا يحب العمل مطلقًا، ويفضل النوم ومشاهدة التلفاز والجلوس أمام الكمبيوتر.

 

وتقول رباب حسين (مدرسة): إنها لم تفكر من قبل في أن يعلِّم أحد ابنها حرفة ما؛ لعدم جدوى ذلك في رأيها، فوسائل الاتصال الحديثة من الكمبيوتر والإنترنت غلبت على رغبة الأطفال في أن يتعلموا أي شيء سوى التكنولوجيا الجديدة.

 

وترى في نزول أبنائها لورشة أو نجارة وغيرها خطورة شديدة؛ نظرًا للمخاطر التي من الممكن أن يتعرض لها من الداخل أو الخارج.

 

أما أم محمد (ربة منزل) فتلفت إلى أنها اصطحبت ابنها إلى أحد مراكز تعليم الحرف للأطفال بحلوان، وذلك المركز يؤهل الأطفال لأن يكونوا مخترعين ومبدعين وحرفيين أيضًا؛ حيث تعلم ابنها فنون الميكانيكا، وهو الآن يعمل بإحدى ورش السيارات.

 

وتضيف: إن شخصية محمد قد اختلفت كثيرًا عن ذي قبل، فهو الآن أكثر ذكاءً، ودائمًا ما يكون الأول على مدرسته، وتنصح الأمهات بضرورة أن يكون للطفل نشاط مفيد في الإجازة، وبالأخص تعلم حرفة، لما ستعود عليه من فوائد جمة، سواء في تكوين شخصيته، أو في تحديد مصير حياته مستقبلاً.

 

شغف طفولي

ويتباين رأي الأطفال بين مؤيد ومعارض، يقول محمد مرزوق (14 عامًا): إنه يعمل مع صاحبه في أحد محلات النجارة، وأنهما تعلما الحرفة في سن مبكرة، ويؤكد أنه استفاد كثيرًا خلال تلك التجربة، وفي مقدمتها تحمل المسئولية، وتوفير المال لتحسين مستوى أسرته المادي، والثقة بالنفس، والقدرة على معرفة الناس وطرق التعامل معهم، وتكوين شبكة علاقات كبيرة.

 

ويبين أنه تعلم مهنة تفيده داخل البيت والمدرسة، فيستطيع تصليح المكاتب داخل مدارسهم، كما أن والده فخور به أكثر من ذي قبل، ومستواه الدراسي لم يتغير بعد مزاولة هذه المهن؛ وذلك لأنه يحبها، ويراها وسيلة تساعده على صفاء الذهن، وبالتالي يذاكر بشكل أفضل.

 

ويضع إسلام محمد (13 عامًا) شروطه للعمل، بأن يستكمل دراسته، وأن يلقى من معلمه الحرفة وممن حوله معاملة محترمة، وأن يعمل لمدة يومين أو ثلاثة أيام فقط في الأسبوع.
ويقول سيف إبراهيم (14 عامًا) إنه يعمل كفطاطري في أيام الإجازات منذ 3 سنوات، وقد تعلم حرفته من خاله الذي يعمل عنده، وإنه أحب حرفته كثيرًا، ويحاول التوفيق بينها وبين المذاكرة.

 

قبل الانقراض!

ومن جانب أهل الحرفة والصنعة، يقول محمد صلاح (صاحب ورشة تصليح سيارات بالسيدة زينب): إن وجود طفل في الورشة أمر في غاية الأهمية؛ حتى يكسب الصنعة؛ إلا أن الأهالي الآن يخافون على أبنائهم، ولا يسعون لتعليمهم هذه الحرف؛ خوفًا عليهم من المخاطر المحيطة بالتعلم، خاصةً مع ما يدور حول المعاملة السيئة التي يتلقاها في الورش، إلا أنه يرى أن على الآباء أن يبحثوا عن الأماكن المحترمة التي تقدر الطفل وتعتني به، وتوفر سبل الأمان له، مشيرًا إلى أن تلك الأماكن موجودة؛ ولكن في حاجة إلى البحث عنها.

 

ويضيف إبراهيم عبد المعطي (جزمجي وخريج كلية الهندسة): إن عدم تعلم الأطفال لمثل تلك الحرف يعرضها إلى الانقراض، نافيًا أن يكون تعلم مثل هذه المهن متعارضًا مع التعليم والمذاكرة، ويقول: إنه "جزمجي محترف" وفي نفس الوقت تخرج من كلية الهندسة؛ إلا أنه فضل العمل بمهنته التي تعلمها من والده، والتي يعلمها الآن لابنه.

 

ويهيب بالمجتمع كله أن يعيد نظرته لممارسي هذه المهن، وألا يقللوا من قدرهم عن غيرهم من أصحاب المهن الأخرى، وأن يحبب الأب والأم الطفل في ممارسة هذه المهنة، مع إعادة النظر في قانون الطفل، وجعل سن الطفل الذي يستطيع العمل 10 أعوام بدلاً من 16عامًا، مناشدًا الحكومة الجديدة أن تقوم بخفض العبء الضريبي عن عاتق أصحاب العمل ليعودوا مرة أخرى إلى اصطحاب الأطفال معهم في أعمالهم.

 

وترى سامية سعيد، صاحبة أحد محلات الزهور، أن الطفل الذي يمارس مهنةً منذ صغره يعرف قيمة "القرش"، وبالتالي يحافظ عليه، وتتساءل لماذا يُخرِج بعض الآباء أطفالهم للتسول، ولا يعلمونهم حرفة يتقاضون بها مالاً حلالاً بدلاً من ذلك؟ مضيفة أنها تعلم ابنها حرفة النجارة، بالرغم من أنها لا تحتاج للمال، إلا أنها تريد أن تصنع منه رجلاً يتحمل المسئولية، ويقدر قيمة العمل، وتَحَمّل نفسه منذ صغره.

 

ويتمنى عبد المنعم زكريا (عامل في ورشة نجارة) أن تدعم الحكومة وحدات لتعليم هذه الحرف أيضًا في كلِّ منطقة، مع مشاركة أصحاب المهن في تعليم الأطفال، خاصة وأن الأطفال يستطيعون تعلم الصنعة بمهارة أسرع من الكبار.

 

التلفاز متهم

ويوضح إبراهيم حجاج (حلاق) أن مهنة الحلاقة من المهن السهلة التي يستطيع الأطفال تعلمها بسرعة، وتفيدهم على المستوى الشخصي، إلا أنه من النادر أن نجد طفلاً يريد أن يتعلمها، ويرى أن المسلسلات والأفلام هي التي أعطت للأهالي والأطفال فكرة خاطئة عن ممارسي هذه المهن، وحقرت من شأنهم، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما رأى رجلاً عاملاً يظهر على يده أثر مهنته قال له: "هذه يد يحبها الله ورسوله".

 

ويقول طه عبد الفتاح (ترزي): إن مهنته تختلف عن غيرها من المهن؛ حيث إنه لا يستطيع أن يشغل معه الأطفال؛ لأن المهنة تحتاج للسن الكبيرة، وتحتاج لنسبة تركيز عالية، وصبر، والأطفال كثيرو الحركة، ويرى أن أفضل سن لتعلم هذه الحرفة هو سن 16 عامًا.

 

محمود كامل (مكوجي) يقول: إن من المهم أن يتعلم الأطفال هذه المهنة؛ لأنهم سيستفيدون منها على المستوى الشخصي، ويقول إنه بالفعل يقوم بتعليم بعض الأطفال، وينقطعون في فترة الامتحانات فقط.

 

ويقول يوسف سليمان (عجلاتي): إن هذه المهنة تناسب الأطفال كثيرًا؛ حيث إن معظم الأطفال يحبون الدراجات، وبالتالي يحبون العمل في هذا المجال، ولا يمانع من أن يعلم الأطفال في هذه المهنة، وأن يقوم بإعطائهم راتبًا جيدًا كتشجيع لهم.

 

الإبداع

وتقول مستشارة تربية الأطفال نهى محمد: إن ممارسة الأطفال للعمل الحرفي خلال فترة الإجازة الصيفية يعود عليهم بأوجه عدة من الاستفادة، أبرزها استغلال الطفل لوقته استغلالاً صحيحًا ومفيدًا، بعيدًا عن مضيعات الوقت الكثيرة كمشاهدة التلفزيون لساعات طويلة، وكالألعاب الإلكترونية وغيرها من مضيعات الوقت التي تقتل الإبداع عند الطفل.

 

وتضيف: أن الطفل سيكون مبدعًا ومبتكرًا ومتميزًا عن غيره، وزوجي كان يمارس مهنة الخراطة وهو طفل صغير بجانب دراسته، وقد تخرج من كلية التجارة وتعلم حرفة يعلمها الأب لأبنائه، هذا أعطاه حافزًا كبيرًا أن يكون ناجحًا في جميع المجالات.

 

وتستكمل أن الطفل سيتعلم أيضًا إتقان العمل من خلال ممارسته لمهنة أو حرفة تحت إشراف عملي من صاحب العمل، ويصبح أكثر نشاطًا ومسئوليةً وإتقانًا لعمله وواجباته.

 

وتؤكد أنه كلما تعلم الطفل هوايةً أو مهارةً أو حرفةً ما في سن صغيرة، كان أقدر على تعلمها وإجادتها؛ حيث إن الصغار أقدر على الحفظ والتذكر من الكبار.

 

وتتطرق إلى أهمية أن يقوم الأم والأب معًا بتهيئة الطفل قبل نزوله للعمل، وأن تجلب الأم بعض الألعاب الصغيرة كعدة نجارة أو مكواة أو مقص أو قطعة قماش... لتكتشف أيًّا منها محبب إلى الطفل، وأن يتحدث الأم والأب عن مزايا تعلم هذه الحرفة أمام الابن، ويتم التناقش فيها مع الطفل؛ حتى يكتشفا مدى استعداد الطفل لخوض التجربة، مع الاستعانة ببرامج الإنترنت التي تعطي مقدمةً وتعريفًا بكلِّ حرفة ومزاياها، وأن يلتحق الطفل بأحد المراكز أو النوادي التي تدرب الأطفال على ممارسة هذه المهنة، وينتقي الأب مكان (ورشة أو محل نجارة أو كهرباء...) يكون قريبًا من البيت، وعلى الأب أن يتعرف على صاحب العمل جيدًا، ويتفق معه على أن يلتحق الطفل بالمكان ليتعلم "الصنعة"، ويتفق معه أيضًا على المرتب الذي سيتقاضاه الطفل، ولو كان رمزيًّا.

 

ويقوم الأب بعد ذلك بمتابعة دورية للطفل في محل عمله؛ لضمان أن يكون الطفل في أمان، ولقياس مدى استجابته في تعلم المهنة، وبعدها نحكم هل سيستمر فيها الطفل أم يريد تغييرها لمهنة أخرى؟ وتضيف أن في فترة بداية العمل لا يترك الطفل وحده أبدًا، بل لا بد من وجود الأب معه دائمًا على أن يطمئن عليه، ثم ينسحب تدريجيًّا إلى أن يصبح دوره دور المتابع فقط.
وتضيف أن دور المدرسة مهم في دعم الطفل واكتشاف موهبته والاهتمام بوجود حصص عملية (المجالات) لتعليم الطفل هذه الحرف.

 

طفلي وزير مالية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل