المحتوى الرئيسى

التشغيل قنبلة موقوتة أمام الصمت المريب للحكومة بقلم:محجوب احمد قاهري

06/14 20:08

14/06/2011

قامت الثورة لاسترداد الكرامة, فسقط من سقط شهيدا محتسبا عند ربه, ولازم بيته كل من أقعدته رصاصة غدر من أزلام الدكتاتور الراحل, وتكشف المشهد على حقيقته, عن خلل كامن في جذور امة عانت منذ أكثر من خمسين سنة, تنمية تحت الصفر, شعب غارق في الجوع والعطش والظلام, وبطالة دائمة كأنها قدر يأبى الرحيل.

خرج المعطلون بفعل نظام المخلوع إلى الشوارع, قطعوها, ولم يسمعهم أحدا, اعتصموا أمام المؤسسات ليال وأيام طوال ولم يزرهم و لا حتى مسئول واحد ليحاورهم, لزموا بيوتهم فلم يسأل عنهم أحدا, أعادوا الكرات مرات ولكن لا احد استمع إليهم وحدثتهم عن حقيقة ما يجري خلف الكواليس. إنها أزمة حقيقية, أزمة التشغيل وطلب لقمة العيش.

وأزمة أخرى ترادفها وكأنها وجهها الأخر, أزمة سلبية الحكومة الحالية وصمتها المريب. الآلاف المؤلفة من الشباب يطلبون التشغيل, ويبحثون عمن يحاورهم في مستقبلهم, ولا أحد يستمع و ينخرط في همومهم. حتى أصبح الأمر كأنه عمل مقصود لتأجيج العواطف والسخط لإثارة الفوضى وإشعال فتيل التخريب. ليس اتهاما لأحد وإنما تساؤلات مشروعة ينبئك بها الشارع ونبض شبابه المقيمين فيه.

وليكتمل المشهد وضوحا, فقد انخرطت بعض الجهات المعلومة والغير معلومة في اقتناص فرص الفوضى والنعرات القبلية والجهوية بتأجيجها وتأجيج مشاعر شباب عانوا من وطأة البطالة ولا يزالون.

في المتلوي, أصبحت حربا قبلية باتم معنى الكلمة, أسفرت عن اثنتي عشر قتيلا ومآت من الجرحى, وبداية الحرب كانت الاحتجاج على تواصل البطالة والمطالبة بالتشغيل, و غذّاها البعض لتسقط الضحايا, وكان اللوم الحقيقي على الحكومة التي واصلت صمتها ومد جسور التواصل مع مفردات هؤلاء المحتجين.

في القصرين, لم يعمل أحدا, وفتحت أبواب الحظائر على مصراعيها, وتكدس عمال الحظائر بالمؤسسات بشكل لا يطاق, ليكتشف البعض بان هناك من استغل "طابع" الوالي ليخرج أكثر من 3000 قرار عمل في الحظائر, وبيعت هذه القرارات بمبلغ 50 دينارا للواحد. ومنذ الشهر الأول للحصول على "الشهرية" لم يتمكن عمال الحظائر من الحصول على جراياتهم, وكادت الحرب تقوم, وكادت الضحايا تسقط مرة أخرى لولا ألطاف الله, فهوجم الوالي المغدور وهوجم مقر إقامته وقطع الطريق في نقاط كثيرة, والأزمة كانت جذوتها التشغيل, وتبين بان أطراف قد راهنت على حرق البلد بهذا الفعل المشين. وأين الحكومة من هذه الأحداث؟ الصمت المتواصل.. ولكنه صمت مريب.

إن التشغيل يمثل الحجر الأساس في المطالب بالجهات الداخلية, ولا شئ حققته الحكومة في هذا المجال, بل ساهمت بصمتها إزاء كل الأزمات التي تمر بها البلاد, واستغلت أطراف عديدة مشاعر الشباب لإشعال الحرائق, وهذا ما يردده الشارع بكل وضوح متهمة أطراف بعينها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل