المحتوى الرئيسى

الأُمَّة بصفة كونها "مَصْدَر السلطات"!بقلم:جواد البشيتي

06/14 20:00

الأُمَّة بصفة كونها "مَصْدَر السلطات"!

جواد البشيتي

"الديمقراطية"، ولو طاب لهم تسميتها، في الخطاب الحكومي الأردني الرسمي، "إصلاحاً"، أو "إصلاحاً سياسياً ديمقراطياً"، إنَّما هي، في جوهرها وأساسها، أنْ يُبْنى "نظام الحكم"، أو أنْ يُعاد بناؤه، بما يوافِق المبدأ "الأُمَّة هي مَصْدَر السلطات (جميعاً، في الدولة)"؛ وهي، أي "الأُمَّة"، من ثمَّ، "مَصْدَر (أي المَصْدَر الوحيد) الشرعية السياسية والأخلاقية والقانونية لنظام الحكم (لأيِّ نظام حكم)".

وسؤالي الآن، حيث أُعْلِن أنَّ "مسيرة الإصلاح قد بدأت عملياً بإطلاق اللجنة الوطنية للحوار نقاشاً وطنياً متوازِناً.."، هو "هل هذا الإصلاح (الذي بدأ عملياً بهذا الحادث أو التطوُّر) يَسْتَهْدِف جَعْل الأُمَّة مَصْدَر السلطات (جميعاً)؟".

أنْ تكون "الأُمَّة"، عندنا، مَصْدَر السلطات ليس بالأمر الذي لجهة وجوده يمكن أنْ نرى فيه رأياً مُشْتَقاً من مبدأ "التدرُّج في الوجود"؛ فالمرأة إمَّا أنْ تكون حامِلاً وإمَّا أنْ تكون غير حامِل، فليس من امرأةٍ "شبه حامِل"، أو "نصف حامِل"؛ و"الأُمَّة" إمَّا أنْ تكون (في واقعها) مَصْدَراً للسلطات وإمَّا أنْ تكون (في واقعها أيضاً) في غير هذه الحال؛ لأنْ ليس من المنطق في شيء أنْ نقول إنَّ "الأُمَّة" تصبح "تدريجاً"، أو "درجةً درجةً"، أو "شيئاً فشيئاً"، مَصْدَر السلطات (جميعاً، في الدولة).

هل "كانت" الأُمَّة عندنا مَصْدَر السلطات؟

لو كانت (واقِعياً لا نظرياً) في هذه الصفة، أي لو كانت كما ينبغي لها أنْ تكون، لانْتَفَت الحاجة ليس إلى الإصلاح فحسب؛ وإنَّما إلى الحديث عنه؛ فإنَّ أي نظام حكم يُبْنى، أو يُعاد بناؤه، بما يوافِق المبدأ "الأُمَّة هي مَصْدَر السلطات (في الدولة)" سيكون في غنى عن "الإصلاح"، وعمَّا يؤلَّف له من "لجان"، كـ "اللجنة الوطنية للحوار" التي هي بحدِّ ذاتها تحتاج إلى أكثر ممَّا يحتاج إليه المجتمع من إصلاح.

"الأُمَّة" عندنا لم تكن قط مَصْدَر السلطات (جميعاً، في الدولة). لماذا؟

لأنَّنا لم نَعْرِف برلماناً إلاَّ البرلمان الذي جاء به إلى الوجود نحو نصف مليون صوت (وتعداد سكَّان الأردن ستَّة ملايين نسمة). إنَّ برلماناً يأتي من هذا الحجم الضئيل للأصوات لا يمكن أنْ يكون ممثِّلاً للأُمَّة ولو بالمعيار الكمِّي (العدد والنسبة).

ولأنَّ هذا البرلمان لا يمثِّل "سياسياً" الأُمَّة؛ وكيف له أنْ يمثِّلها "سياسياً" وهو لا يمثِّل سياسياً حتى تلك الأقلية (من الناخبين) التي انتخبته؟!

إنَّه يمثِّلها (أي يمثِّل تلك الأقلية) بما يَجْعَل هذا التمثيل دليلاً على انتفاء معايير "التمثيل الديمقراطي".

إذا كان البرلمان ممثِّلاً للأُمَّة فإنَّه لن يكون كذلك إلاَّ إذا مثَّل الأُمَّة "سياسياً"؛ وليس من برلمان يمثِّل الأُمَّة سياسياً إلاَّ من طريق الأحزاب السياسية.

وإذا أمْكَن، في القرن الحادي والعشرين، اعتبار الأُمَّة مَصْدَر السلطات، في دولةٍ، لها برلمان، لا تتمثَّل فيه الأُمَّة عَبْر الأحزاب السياسية، فأين هي هذه الدولة؟!

في الغرب كله لن نرى من وجود لمثل هذه الدولة؛ فالبرلمان الذي لا يمثِّل الأُمَّة سياسياً (ومن طريق الأحزاب السياسية) إنَّما هو بحدِّ ذاته خير دليل على أنَّ الأُمَّة ليست بمصَدر السلطات.

ولأنَّ (في سياق الإجابة المعلَّلة عن السؤال نفسه) البرلمان عندنا (مؤسَّسةً وأفراداً) لا يؤدِّي من الوظائف والأعمال إلاَّ ما يَصْلُح دليلاً على أنَّه يَفْتِقِد صفة "التمثيل السياسي"، ولا يملك من السلطة إلاَّ ما يشبه الظِّلال منها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل