المحتوى الرئيسى

شعوب الأرض تطالب الغرب بالرحيل بقلم:د.الطيب بيتي العلوي

06/14 19:52

شعوب الأرض تطالب الغرب بالرحيل

د.الطيب بيتي العلوي

"لقد ذهبت العلوم الإنسانية الغربية بعيدا في إنشغالها في هوس"تفكيك الانسان"…!... فسقطت في هسترة "التفكيك"!... فتناست الإنسان....!،وخلفته وراءها لهثا وراء"التفكيك من أجل التفكيك"..!فضاع بذلك الإنسان!… "

ميشيل فوكو من كتابه:"الكلمات والأشياء" les mots et leschoses /M .Foucault ,

لماذا يجب على الغرب أن يرحل؟:

كتبت في مقالة "التدليس الغربي، بأن"عقلنة الخديعة"وتسويغهاأخلاقيا في الفكرالغربي تتم بالعقل المنهجي والإستدلال المنطقي والتبرير الإيديولوجي:

-ففي الثلمة التي فتحت شروخا في التربة الفكرية الغربية التي أنبتثت في ذلك المناخ فلسفات القرن التاسع عشر-الأكثرإصطخابا على الإطلاق في تاريخ الغرب- الذي سمى ب"عصر الإيديولوجيا"حيث بزالقرنين السالفين المميزين(السابع عشر والثامن عشر)من حيث الضخامة والتنوع والتعقيد،ويكفي النطق بأسماء عمالقة أمثال:نتشه،هيغل، ماركس،ميل، كونت، كيركيغارد، لنرى مدى عمق الإختلافات التي لم يسبق لها نظير،والتي لاتقتصر على الأساليب والمزاج فقط،بل تضرب عمقا في داخل الأرضية وفي المنهج .

.

-ومن أبواب هذه الفلسفات-المتصارعة والمتناقضة-إنطلقت في أسواق الفكرالغربي،نظريات متضاربة يأخذ منها-وبمفارقة غريبة-المتخففون والناعقون والمحتالون والمضاربون حاجتهم، يسندونها بالصياغات الهيدغرية،من أنها مجموعات من القياسات الأرسطية تعتمد الأنساق الفلسفية الشكلية-زيادة في التدليس والإيهام والزور والبهتان-التي تؤول كلها في النهاية إلى بطاقات تسويقية للإشهار،وشعارات براقة للدعاية،سرعان ما تختفي عند الملمات والأزمات،(عندما اختفت كلها عشية حرب 1914 الكبرى،ولم يظهر منها سوى الهمجية والبربرية).

-وفي كل أزمة غربية يعبرها الغرب في مراحل إنتقاله....،تتسربل فلسفاته الكبرى،بغلالات "شبقية"وظلال قزحية متلونة وبراقة تبهرالعقول وتعمى الأبصار،إستجابة لأغراض الهيمنة الفورية والتوسع الجشع،فتصيرهذه التخريجات الجديدة-مثل اللقيط الذي لايعرف نسبه، فتتحول،حينها،التنظيرات المستنسخة،وأطروحاتها الفكرية ورؤاها السياسية المزيفة إلى مضاربات هوجاء من اللجاج والخلط واللغط التي نبثت في مستنقعاتها أزمتا"العقل واللاعقل"،فنهضت وسقطت سلالات فلسفية كاملة في سنوات جد قصيرة،وغدت مصطلحات فلسفية صبيحة شروق اليوم التالي مجردمعميات في نظرأخرى(وأستغرب من تسطيحات بعض كتاب المقالات الفلسفية عند الإستظهار بمصطلحات فلسفية أركية لم يعد لها وجود اليوم في الغرب ولاأثر لها-إلا في أدمغة هؤلاء-،بترطينها بمنتهى التسطيح والفجاجة والإمعية) فنُسخت فلسفات وحُجِمت أخرى،ووصم بعضها بالطوبائية والمثالية المغالية وبعضها الآخربالعبثية،وأخرى بالفوضوية، بينما ترسخت–للغرابة–فلسفات قذرة ظلت تعيث فسادا في العقل والوجدان الغربي والإنساني إلى اليوم مثل، الإمبريالية،والليبيرالية والنفعية الأنغلوساكسونية والصهيونية،والذرائعية (البراغماتية) والنازية،والفاشية،والعنصرية،ثم تأتي العولمة لتكون حصادا ومحصلة لكل هذه الفلسفات مجتمعة بأخبث التحايلات الإقتطافية والتوفيقية الماكرة ....، إنها حضارة الغرب المعاصر ومشاريعه للبشرية....، أو الطوفان.!!!...،

- وبسبب جشع الديموقراطيات الأوربية وإنطفاءأنوارها(الألمانية)وتنويرها(الفرنسي) تهافت مادية نفعيتها الأنغلوساكسونية،انتهت أسطورة"فلسفات أحسن العوالم"le meilleur des mondes التي ولدتها (الكانطية-الهيغلية) الكلاسيكية لما قبل حرب14 و(النيوكانطية-هيغلية)leNéo-héglianisme-Kantismeالتي ولدتها حرب38 عبر"الهيدغريات"-والغرب ولاد فلسفات كما يقول هيدغر نفسه- كإستجابة متسارعة للإيديولجيات الجديدة للأرض الأوربية المفصلة على مقاسات أولويات حاجيات "الإنسان الابيض"عندما يتعرض للأزمات والتناقضات وتتعرض مصالحه مع "الآخر":(الخارجي والبراني) يؤصل لهاعمالقتهم الذين تم تأليههم في مغارب الارض ومشارقها،مما خلق إرهابا فكريا في أجواء المتلقين من مثقفي العوالم الثالثية، لإخراس ملكتي التحليل والنقد العقليين،والرضوخ بقبول"التقليد"علما بأن الأصل في إدعاء إبداع "الحداثة"ومسوغ إستحداثها هو"رفض كل أنواع التقليد"ودحض"التابوهات"، فسقطت أسطورة الحداثة في تقليد أدهى وتابوهات أعتى،مما حدا بآخر ديناصور مدرسة فرانكوفورت الفلسفية الكبرى"يورغان هابيرماس"-رجل التسعينات ووارث "هيدغر وهيغل وكانت"إلى إشهار البطاقة الحمراء و"تحريم"نقد الحداثة التي تحولت إلى"عقيدة جديدة "و"ألوهية متفردة" ،..فما بالك "بما بعد الحداثة" أو"ما بعد المابعد"وما بعد"النهايات" الجديدة التي ستطرحها إرهاصات "ما بعد الربيع العربي"، التي سترتعب لهولها من تبقى من أمشاج فلاسفة الغرب(مادام السيد المتربع على لائحة المائة والعشرين من الفلاسفة الجدد في الغرب هو"اليهودي الفرنسي المتصهين حتى النخاع "هنري بيرنارد ليفي المنظرالعتيد لثوراتنا العربية الجديدة، فبئست الفلسفة وتعس المتفلسفون، وعلى الفلسفة والمتفلسفين العفاء)

-وعندما إشتعلت حربا 1914 و1938القذرتان حول الصراع على إقتسام الكعكعة ما بين الدول الأمبريالية–التي هي ديموقراطية وحداثية بالتعريف الغربي-لاحول ترسيخ المبادئ الإنسانية والقيم العليا،وإعلاء قيمة الإنسان كما يدعي فلاسفة الغرب-تقوضت في رمشة عين كل"النماذج" modélesالتي قامت عليها حضارة الغرب المعاصرة، فطفا على سطح جلد هذه الحضارة المعتلة المهاجمة والمتغطرسة،متأزمون ومرضى ومعتوهون ومتمردون ومهمشون ومتغرطسون ومهرجون ومهدارون وعبثيون ولامنتمون وفوضويون وشواذ وعصابيون،يتبرؤون من حضارتهم محاصرين أمام الطريق المسدود-كما وصفهم جيد ا كبير فلاسفة "النيوهيغليين" في سبعينات القرن الماضي" هربرت ماركيوز"حيث تقوضت دعائم الحضارة الغربية أمام إنشطارات الغرب الكبرى التاريخية:

-الإنشطارالغربي الأول :

هو الإنشقاق السقراطي مع أفلاطون وأرسطو:الذي يمثل أول"فيروسة الإنحطاط":عبر أولائك الفلاسفة الكبار،الذين أفسدواخلال2500عام،التاريخ الفكري الغربي ب"فلسفة الكائن"حسب تعبير"نتشه"-كبير فلاسفتهم في نظريته في "فلسفة العدم"- حيث إعتبر فلسفة الكائن" عند هؤلاء،أساس كل الهيمنات الغربية اللاحقة،وإستند إليها روجي غارودي كمؤرخ أكاديمي في تاريخ الفلسفة الغربية أولا، وكمؤسس للحزب الشيوعي في أوائل الأربعينات مع أندري جيد ،وكمناضل فعلي ضد النازية في خناذق مقومامة النازية، لامثل الفلاسفة المزيفين امثال سارترودوبوفواروكامو وغيرهم- حيث عبرعن يأسه من الحلول الغربية في كتابه الشهير في السبعينات: "البديل" الذي كان كتابا جامعا في نقد الفكر الغربي-علميا من الداخل-

-الإنشطارالغربي الثاني:

-حروب الغرب الصليبية العدوانية على الشرق بإسم المسيح عليه السلام -التي يعتبرها مؤرخون غربيون ،أكبر مغامرة انسانية بشعة مثل" توينبي" والأنثربولوجي "لاتوش" –والمسيح منهم براء-

الإنشطار الثالث:

- إنشقاق"النهضة" الغربية المزعومة عن التقاليد:(اليهودية- المسيحية)–مؤقتا،والعودة اليها بحبور جنوني-في القرن السادس عشرلاحقا-في إندفاعاته الدينية المحمومة في سبيل إبادات الهنود الحمرفي القارتين الأمريكيتين(والمشروع يتم السعي إليه نفسه للفلسطينيين)،التي تم فيها إستعمال الإكتشافات العلمية الشرقية القديمة:علوم الحساب،وعلوم الفلك(الصيني-الهندي-الاسلامي)والجبروالخوارزميات(التي يترجمها جهال العرب لتلامذتنا باللوغاريتمات "،والورق،والبوصلة،والرافعة والبارود،وآلة الطباعة(التي يدعي بعض الجهال أيضا بأن نابوليون هو من أدخل آلة الطباعة إلى مصر) لتتحول هذه المخترعات الشرقية عبر الملاحين والمكتشفين العظام ،كأدوات للإستعمار والنهب واللصوصية والإستاصال العرقي في القرن السادس عشر الذي يسميه الغرب ب"العصر الذهبي" الذي فتح أمام كبارمغامري السماء والأرض عهدا جديد للعالم الغربي اللامتناهي،مع "فاسكو دي غاما و"ماجلان" لتتمعبرها مجزرات وإبادات الشعوب،لتغييرالخرائط بفتوحات أفاقي الأوربيين المجيدة(حتى الدويلات الصغيرو مثل بلجيكا وهولاندا) واستجلاب السود الأفارقة من إفريقيا السوداء الى كل من قارتي الجنوب والشمال- وتلك هي أصول حضارتنا–حسب التعبير الظريف للانثروبوبوجي "سيرج لاتوشSerge Latouche د

الإنشطار الرابع:

تم في عام1492سقوط غرناطة،ومورست بشاعات محاكم التفتيش على المسلمين في أسبانيا بمباركة الكنيسة الغربية،وتمت الإبادات الجماعية الإثنية،ومسحت ثقافة الإسلام من الغرب نهائيا،بعد أن علم العرب الغرب الزراعة والري والقراءة والكتابة والهندمة ورقي أساليب العيش الحضاري والموسيقى "العلمية"musique savante والنظافة والإستحمام (حيث كان الأوربيون إلى عهد لويس الرابع عشر"ملك الملوك" والملك فيرديناد الإسباني يعدون الغسل طقوسا وثنية "قذرة شرقية") وعلموهم المناهج العلمية التجريبيةفي البحوث العلمية والطرق الإنسانية والحضارية الفعلية والعملية في كيفية التسامح الديني ما بين المسلمين والمسيحيين واليهود في ما يسميه الغرب ب"حضارة توليدو"بالأندلس،حيث تم التعايش الأسمى بين الديانات بالشكل الحضاري،والتلاحم ما بين العلم والدين والفلسفة والحياة في تناسق متكامل (تلخصها لنا أنظومة زرياب الكوسمولوجية المتكاملة–كما كتبت عنها سابقا-)عن طريق الفلسفة العقلانية الرشدية(التي هي أساس المنهج العقلاني في الغرب) وفقهية ابن حزم ،وأبو بكرإبن العربي، وعرفان ابن عربي الحاتمي ونظرية "الجمال" في التصوف الشاذلي السني الذي غزا العقول والقلوب في كل إسبانيا –حسب أبحاث شيخ الإستشراق الإسباني "أسين بلاسيوس أو"بالاثيوس")وتأثيرالتصوف المغاربي (كمزيج ما بين القادرية العراقية والمشيشسة(الشاذلية) المغربية) على كوسمولوجية المعرفة لدى الإسبان (دينيا وثقافيا ومعماريا) في مراحل ما بعد طرد المسلمين،تجلت في المغنى والعمارة وآداب المائدة وفنون المأكولات، والهندمة والموضة والتقليعات، والتجمعات الأسروية في المجتمعات الإسبانية، وتأثيرهذا التصوف الإسلامي في الإستسرار المسيحي"ésotérisme الإسباني في مجالات بحوث :"الكرامات ونبذ خرق العادات ومفاهيم الطريقة والحقيقية والشريعة"حيث ذاق الغرب زمنها-عبرإسبانيا-لذة المعرفة المتكاملة الغير المجزأة إلى فصوص غيرالقابلة للجمع،كما تلقفها الغرب عبر الفلسفة اليونانية "أم البشرية الأولى"-حسب زعم الغرب،-

- بينما كان نصيب الشرق من الغرب:الحملات الصليبية العدوانية والغزوات البونابرتية على بيت المقدس(لطرد الشيطان الأسود -حسب تعبيرالملحد المتنور"نابوليون"-) ومحاكم التفتيش والمحرقات للعرب"بالملايين" في الأندلس ،والتهجير القسري الجماعي إلى شمال إفريقيا- التي ما يزال الصمت مخيم علي تلك الفترة السوداء من تاريخ الغرب في التاريخ الرسمي الإسباني والأوروبي،و ما تلاها من منقبات ثقافات الكولونياليات ،وذاك هو ...."العصر الذهبي للإنسانية" -فتأمل !

– والنتيجة :

أنه تم إستهلاك كل معين يستمد الغرب "قيمه العليا"منه...،فأصبحت الحضارة الغربية "نشازا"–كمايسميها آخرسيد للفكرالغربي روني غينونRené guénon تحولت إلى خلال ثلاثة قرون إلى تورمات وبثورسرطانية -حسب تعبير أحد ممثلي تلك الفترة في الستينات- صاحب كتب المتمرد وضياع في سوهو والضياع "كولن ولسون"وكما صورها كبارهم منذ نهاية الحرب حتى السبعينات ب: السأم والتمزق والعبث والغثيان والطريق المسدود واللاعودة

-ولقد أتم اليوم قانون التاريخ دورته الزمنية والفلكية التي لا ترحم....

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل