المحتوى الرئيسى

مسؤولية القوى والأحزاب السياسية العراقية الحاكمة في المرحلة الراهنة بقلم: أحمد العاني

06/14 18:14

أحمد العاني ـ بغداد

العراق إلى أين يسير والى أية وجهة يتوجه؟ سؤال يبحث عن إجابة في ظل تسارع الأحداث والمتغيرات والمواقف الداخلية والإقليمية وحيث لازالت الانقسامات والصراعات بين أطراف العملية السياسية تحتدم ولا يبدو هناك مخارج للتنفيس عن حالات الأزمات والاحتقانات المتفاقمة التي يعيشها الواقع، ويعاني تداعياتها المواطن، والدعوات إلى الإصلاح والتغيير لم تجد آذانا صاغية أو استجابة من لدن القوى والأحزاب المتصدرة للمشهد السياسي، ما آل إلى تجمع غيوم اليأس والإحباط وانعدام الثقة لدى المواطن بكل ما يجري على الساحة السياسية من محاولات خجولة للتصدي للمظاهر المدانة والتي طبعت الواقع بطابعها واستحكمت به ،وغدت محاولات الإنفكاك منها والتحرر من معطياتها من لدن بعض القوى السياسية يصطدم بجدران من قوى الرفض والمقاومة العنيدة والتشبث بما هو قائم لوأد الأمل وقتل الطموح بالتغيير لدى المواطن .

إن ما يعانيه الواقع العراقي من ترد وتأخر هو نتاج حالة الفوضى السياسية والاجتماعية التي يعيشها وغياب الرؤية المشتركة والتوجه الصادق والأمين للقوى السياسية لمعالجات حقيقية له وانتشاله مما استباحته من مشكلات وأزمات عارمة دون تصد فاعل ومؤثر ،والتي باتت تهدد كيان العراق ووحدته، وأسهمت في إضعاف قدرته على مواجهة ما يعتريه من مخاطر داخلية وخارجية ،ففي الخارج أصبحت كل الدول الإقليمية تتدخل في شؤونه الداخلية من خلال القوى السياسية النافذة ،حتى أصبحت الدول الصغيرة العديمة الوزن والقوة تهدد كيان العراق وتتطاول على سيادته وحقوقه التاريخية مستغلة ما تعانيه قواه السياسية من انقسامات ومواجهات وما يسفر عنها من ضعف ووهن وعدم قدرة على مواجهة التحديات(..)

لابد أن ينهض العراق من كبوته ويتجاوز واقعه الراهن ويستعيد كامل قوته ومكانته، ولو كانت قواه السياسية تتمتع بعمق سياسي ووطني وتدرك ما يواجه العراق ويهدده لتناست خلافاتها ومصالحها ومنافعها الآنية وواجهت موحدة التحديات وتصدت لمخاطرها. ولولا ما تعانيه القوى السياسية القابضة على الملف السياسي من تأزم في علاقاتها وتعارضات في مصالحها وتغييبها مصالح البلد العليا، لما أصبحت المحافظات تهدد تباعا ولأسباب أقل ما يقال عنها تفتقر إلى المنطق والمبررات المقنعة بقيام أقاليم، متناسين الذين تدفعهم مصالحهم وأطماعهم الشخصية الذين يقفون وراء الدعوات مدى تأثير ذلك على وحدة البلاد ومستقبلها ،لما تلاقيه هذه الدعوات من دعم وإسناد الدول الإقليمية المجاورة بدعوة طائفية أو عرقية كما يطفو على السطح وفي حقيقة الأمر إضعاف العراق وتمزيقه إلى دويلات مسلوبة القوة والإرادة، لما سوف يشكله عودة العراق إلى كامل قوته ومكانته من تأثير على مراكز هذه الدول ويعيد ترتيب خارطة المنطقة والتوازنات بها، وهذا ما لاتتمناه وترغب به حتى تبقى تمرر أجندتها السياسية والاقتصادية دون خشية أو رقابة .

وان ما يتعرض له العراق من تحديات سياسية وأمنية يستلزم من القوى والأحزاب القائدة للسلطة السياسية أن تعيد قراءة الواقع من جديد والتعامل مع احتياجات الشعب والوطن بمنظور أكثر وضوحا لأن استمرارية الأوضاع الراهنة دون معالجات جدية وحقيقية سيفتح الأبواب ليتسلل من خلالها التدخل الأجنبي والإسهام في تأجيج حالة الصراعات بين القوى السياسية والاجتماعية وتخريب نسيج العلاقات بينها لتجد لها موطئ قدم في الشؤون العراقية الداخلية .

وعلى القوى السياسة أن تعي حقيقة المستجدات والمتغيرات على الساحة العراقية، الشعب لم يعد بالإمكان قيادته وهو أعمى، عليه لابد من اشتراكه في صنع القرار، وإقرار حقوقه كاملة في المشاركة في الحياة السياسية والإسهام في صياغة واقعه ومستقبله، والاعتراف بحقوقه في الحرية والكرامة والديمقراطية، والطبقة السياسية تلزمها الظروف الصعبة التي يعيشها العراق أن تعيد النظر بالسياسات القائمة حاليا وبخاصة مبدأ التوافق السياسي الذي افرغ الديمقراطية من مضامينها وتحول التوافق إلى قيود للحؤول دون مواجهة حالات الفساد المستشري في جسد النظام السياسي، والتستر على العناصر الفاشلة والعاجزة عن الارتقاء بمسؤولياتها إلى مستوى التحديات التي تواجهها البلاد والتعامل مع احتياجات الشعب من منطلق الخبرة والدراية والمعرفة، وكانت سياسة التوافق سببا بظهور التمايز بين المواطنين وغياب مبدأ العدالة والمساواة بينهم، ولها يعود ما تعانيه الأجهزة التنفيذية من ترهل وما يعنيه هذا من هدر وتبديد للأموال العامة التي ينبغي أن تجري في قنوات الخدمات المفقودة للمواطن وتلبية احتياجاته الأساسية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل