المحتوى الرئيسى

أنيش كابور.. نحّات الأضداد والحواس

06/14 15:59

بعض الفنانين ليسوا عاديين بكل المعايير، ويأسرون القلوب والعقول في لمح البصر ومن هؤلاء النحات البريطاني الهندي الأصل أنيش كابور الذي يقدم أعماله البديعة في معرض باريسي يستمر حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

هذا الفنان ما زال يصنع الحدث التشكيلي الفريد من نوعه انطلاقا من مقاربة فنية وصناعية وفلسفية غير مسبوقة تقوم على تقنية نفخ شتى الأشكال الطوطمية بمادة النسيج الملون على النحو الذي يضمن تحرير الفضاءات المغلقة وتوسيع رقعها المختلفة الأحجام والأشكال فيتجاوز قوانين الكون المادي ويرمي الزائر في أحضان متعة حسية وبصرية وروحية تقطعه عن العالم الخارجي وتحد من توتره وتدفعه إلى التساؤل في آن واحد.

نموذج صممه كابور لملاعب أولمبياد 2012 بلندن (الأوروبية-أرشيف)

النحت والهندسة
ويعد كابور -الذي أصبح عضوا في الأكاديمية الملكية منذ عام 1999- من أبرز النحاتين البريطانيين المعروفين دوليا بفضل عمله على نحت أشكال ناعمة وغريبة ومدهشة تسر الناظر تحت وطأة الألوان المدروسة بجمالية فنية تصب في خاصية التضارب التي ينتهجها كمبدأ فلسفي: أرض/سماء، مادة/عقل، ضوء/ظلام، مرئي/غير مرئي، وعي/لا وعي، أنثى/ذكر، جسد/روح.

ومن الأعمال التي أشتهر بها نذكر "ترانتارا" التي وضعت في مدخل مركز الفنون في قايتسهيد ببريطانيا عام 1990، و"مارسياس" التحفة التي شكلها من الحديد والبلاستيك عام 2002 و"الصحن المائي" الذي يمثل عجلة مائية ملونة عام 2000، و"مرآة السماء" التي صممها خصيصا لبلدية نوتنغهام عام 2001.

ويجمع نقاد الفن التشكيلي المعاصر على أن كابور مبدع من الطراز العالي الذي يمكن تصنيفه في خانة الفنانين الذين يجمعون بين الفن والهندسة والنحت والتصميم كما فعل في أعمال محطة ميترو نابولي وديكور الراقص أكرم خان.

نحات الأضداد
ويعرف كابور نفسه فنيا بأنه مستغل ومخترق الفضاءات المغلقة ومبدع السعة الممكنة من خلال أشكال كبيرة وهائلة تزرع الرهبة والراحة النفسية وتفرض التواضع والـتأمل وتغذي كل الحواس تحت وطأة جمالية شكلية واستعراضية مدهشة بفضل نحته لمادة النسيج الملون.

هذا النحات العالمي الاستثنائي العائد إلى باريس بعد ثلاثين سنة من الغياب، يدهش الزائر بتوليفته الفنية الثنائية التي تجمع الأضداد من خلال اللعب على الأسلوبين التعبيري والتجريدي في الوقت نفسه، وخاصيتي الفراغ والتعمير والمساحة والرافد والقرب والبعد والفكرة والمادة.

وقال فيراري للجزيرة نت أن أنيش كابور "وجد في مصانعنا الوسيلة التي تحقق مقاربته الفنية وخاصة على مستوى الألوان التي تعطي بعدا لتصوره الشاعري والتأملي والذهني المستهدف".

التقنية واللون
من جهته قال المهندس باسكال مارتور -أحد المهندسين المتخصصين في الألوان في المؤسسة الصناعية الممونة- إن العمل الصناعي مع كابور تطلب جهدا كبيرا في المخابر.

وأوضح في حديث للجزيرة نت "كان علينا الأخذ بعين الاعتبار رغبات الفنان الذي كان يلح على توفير الحساسية المطلوبة في النسيج المنفوخ والملون على النحو الذي يضمن شفافية فنية طاغية لا تقتل المادة الصناعية ولكن تكشف عن روح التجديد والإبداع من خلال الألوان والأشكال والإيحاءات".

وغطت البالونات المنفوخة في الغريه باليه مساحة 1200 متر مربع وهي البالونات الفنية الأولى من نوعها في العالم حسب فرنسواز فورنييه المهندسة الأخرى التي قالت للجزيرة نت "إن العمل اقتضى عدة تجارب وتمارين صناعية عديدة بهدف الخروج بأفضل نتيجة ممكنة تزاوج بين المادة النسيجية والصقل الفني المرغوب شكلا ولونا ومساحة"، مضيفة أن التجربة تطلبت تمارين غطت مساحة ألف متر مربع "الأمر الذي لم يتم من قبل في الحياة الصناعية لشركتنا".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل