المحتوى الرئيسى

المبدع السوداني السر السيد: المسرح العربي تواطأ مع السلطة

06/14 15:38

- ظاهرة التجريب استبعدت الجمهور من حسابها

- الممثل العربي يريد التمثيل والإخراج ونقد عرضه

- ثقافة الثورة المصرية عالجت أمراض العرب النفسية

 

حوار: مهدي محمد مهدي

المسرح والسياسة وجهان لعملة واحدة.. هكذا يرى الناقد والمؤلف السوداني السر السيد، ويقول: لا يمكن أن نتحدث عن المسرح بعيدًا عن السياق السياسي لمجتمع العرض المسرحي.

 

وكما يعرف المسرح العربي أعماله ونقده الفني والأدبي، تعرف القاهرة زياراته المتعددة، وكان أقربها إبَّان مشاركته بالمهرجان المسرحي العربي في القاهرة، التي يراها تغيرت كثيرًا وشبت بأبنائها لتستعيد مكانها الطبيعي كأخت كبرى وسط شقيقاتها العرب.

 

في كواليس المهرجان قابلناه، لنفتح معه ذكريات المسرح العربي وماضيه وإشكالياته الحاضرة المتعددة وعلاقته في الماضي والمستقبل بالثورات العربية، فإلى الحوار..

* نبدأ من الثورات العربية.. كيف ترى علاقة المشهد العربي المسرحي بتلك الثورات؟

** بشكلٍ عام كان هناك أمرٌ سائدٌ ومشتركٌ بين جميع الدول العربية بخصوص المسرح, هذا الأمر هو تقديم عروض ونصوص لا يوجد فيها سوى صوت السلطة ولا يوجد بها جماهير أو شعب.

 

وأعني بصوت الشعب هو مشاركته في الحياة الحقيقية، وأن يكون هذا الشعب مشتركًا في اتخاذ القرارات التي تخصُّ مستقبله، ومشتركًا في التنمية والتطوير، وفي كل شيء وأن يملك الحق في التعبير عن رأيه وأفكاره بكل حرية.

 

أضف إلى ذلك أن المواطن نفسه كان مشغولاً بهموم المعيشة اليومية ومشاكله الخاصة وأصبح مواطن ماديًّا لا يملك إحساسًا بالذات, كل هذا أثر بشكلٍ سيء على المسرح العربي, بجانب أنه بقراءة عروض التجريب في المسرح العربي ستجد أنه كان يتم بناءها دون التساؤل عن الجمهور، وهو تواطؤ من نوعٍ ما لحساب فكرة وجود السلطة وغياب الجمهور عن ساحة القرار.

 

* وما أثر ذلك على عروض المسرح؟

** في واقعٍ عربي تم تغييب جمهوره كان المسرحي العربي يُقدِّم عروضًا لا تهتم بهذا الجمهور, وبالتالي كانت الظاهرة الكبرى في الوطن العربي- وهي ظاهرة التجريب- تعمل بسبق إصرار وترصد على ألا يصبح لديها جمهور.

 

وكذلك كانت ظاهرة الانكفاء على التراث والبحث فيه عن عناصر فرجة عربية وعن فكرة تأصيل المسرح العربي, وهي كفكرةٍ عامةٍ ليس فيها أدنى مشكلة, ولكن عندما تنظر إليها في السياق العام فقد كان الذهاب إلى التراث مجرَّد محاولة للتماهي مع الأصولية, طالما كان هذا الحاضر مغيبًا وغير موجود, وبالتالى عدم إجابة المسرح على أسئلة الجمهور وحضوره من خلال اكتشافاته وأبحاثه المسرحية, كانت تؤكد دائمًا تواطؤ المسرحي العربي مع فكرة السائد، والمشاركة في إبعاد الجمهور وتغييبهم, وبهذه الطريقة لم يستطع المسرح العربي أن يفتح آفاقًا ثوريةً جديدةً؛ لأنه كان في أحسن حالاته أسير لفكرة المعارضة المحدودة.

 

تغير الجمهور

* وكيف ترى تأثير هذه الثورات على المسرح العربي؟

** أعتقد أنه سيكون هناك تأثير قوي لهذه الثورات على المسرح العربي؛ وذلك لأن المواطن العربي تغيَّر بالفعل, ولا أتحدث هنا عن تغيير جذري وكامل, ولكن على الأقل المواطن العربي تعلَّم الاحتجاج والتظاهر والخروج للمطالبة بحقِّه, وبدأ المواطن العربي التحرك من خلال منظومة عالمية كانت غائبة عنه، وهي منظومة حقوق الإنسان التي تضمُّ أفكارًا ورؤًى وطرقًا عامةً بين جميع البشر.

 

والدليل موجود في ثورتي مصر وتونس؛ حيث لم نجد أي شعاراتٍ ذات طابع الإسلام السياسي رغم وجود تيارات إسلامية بها, ولكنها ثورات حملت شعارات حقوقية ومطالب بالحرية والتنمية والعدل ومحاربة الفساد, وكلها شعارات عامة لا تحمل أي مرجعيات دينية أو عرقية أو سياسية, وذلك لأن المواطن العربي بدأ العمل من خلال هذه المنظومة العالمية, وعندما أتكلم عن منظومة حقوق الإنسان فأنا لأقصد طابع غربي أو شرقي وذلك لأنها منظومة خرجت من خلال جهد بشرى عالمي شارك فيه الكثير من الثقافات والمرجعيات المتنوعة والمختلفة.

 

وبالطالي أنا أتحدث عن المشترك البشرى الإنساني الكبير الذى ساهمت في تشكيله ثقافتنا العربية الإسلامية, وهذا التغيير الذى طرأ على المواطن العربي سيغير الكثير من مفاهيمه وطرق تذوقه للفن ورغبته في أساليب جديدة للتعبير وهنا يكون دور المسرح.

 

* وماذا عن المشهد السوداني بشكلٍ خاص؟

** المسرح السوداني بجانب إشكاليته المشابهة لإشكاليات المسرح العربي فإنه يزيد عنها بعدم وجود تخطيطٍ ثقافي عام في السودان، وبالتالي لا يوجد تخطيط مسرحي, ولكن السودان يمرُّ حاليًّا بظروفٍ معقدةٍ، وخاصةً جدًّا وهي ظروف التقسيم وانفصال الجنوب ومجموعة الحروب الأهلية ومشاكل دارفور, وكلها مشاكل تصنع حالة سياسية، خاصةً في السودان.

 

ولكنها تضعنا أمام مفهوم أكبر ومطلب أكبر لجماهير الشعب السوداني، وهي مطالب التنمية وبناء مجتمع ديمقراطي حر, وبالتالي إذا تغيَّرت الأجندة الإستراتيجية في السودان فإنه ستتغير معها الأجندة الثقافية، وسيأخذ المسرح فيها الأولوية؛ لأنه يوجد اهتمام عام بالمسرح في السودان، ولكنه اهتمام عفوي وغير مدروس ولم يتم التخطيط له بشكلٍ علمي.

 

غياب الثقافة

* وطوال المرحلة السابقة كيف كان الحال بالنسبة للحركة النقدية؟

** الحركة النقدية العربية إلى حد ما وليس بشكلٍ عام, هي حركة ضعيفة وليست بالمستوى المطلوب, وأول ملامح هذه الحركة هو عملها على اليومي أو ما يُمكن تسميته مجازًا بالنقد التطبيقي ولا تعمل على التنظير والتراكم, وهذا نفسه لا يستمرُّ لأن عدد المطبوعات والمجلات المتخصصة في المسرح قليل جدًّا ونادر.

 

وكذلك شخصية الناقد العربي غير موجودة في حركة المسرح العربي ولم تحصل بعد كينونتها الكبيرة؛ لأن الممثلين والمخرجين يريدون تقديم العروض والتنظير لها، والناقد مجرد ملحق على هذه العملية المسرحية, وهنا تكمن المشكلة في مناهج تدريس المسرح في الوطن العربي التي تعطى أولوية للممثل والمخرج، وتهمل ما له علاقة بالتقييم والتنظير، وهذه الطريقة أضرَّت بالنقد والتمثيل والإخراج، وبالتالي جعل الحركة المسرحية العربية غير مثقفة، وأسئلتها ليست كبيرة, وتجدها تسقط في أول امتحانات النجومية وتحقيق الربح حتى على يد كبار نجومها, أو تجد مجموعة أخرى تيأس وتفضل الصمت والانزواء.

 

* مع متابعتك للمهرجانات والتجمعات المسرحية العربية.. ما أثرها الإيجابي على المسرح العربي؟

** أي مهرجان أو تجمع مسرحي تكمن أهميته في تعارف المسرحيين وتبادل الخبرات, ولكن للأسف تكشف المهرجانات العربية عن شيء غريب حقًّا, وهو أن التواصل فيها مفقود بالفعل, وتجد كل وفد خاص بدولة يتحرك وحده دون تواصل مع باقي الوفود ودون حوار حقيقي, حتى الملتقيات الفكرية والموائد المستديرة أصبحت مكررةً وتلف منذ سنوات عديدة حول نفس الموضوعات الخاصة بالتجريب والمسرح والهوية العربية، وما إلى ذلك من موضوعات حفظناها عن ظهر قلب.

 

وأعتقد أن هناك سببًا آخر يُضاف، وهو أن المسرحيين في الجسر العربي موقعهم ضعيف وليسوا مثل الشعراء أو الروائيين الذين اشتبكوا بأعمالهم مع القومي والعروبي, ولكن المسرحيين، ورغم أنهم أصحاب فن جماهيري إلا أنهم مقصرون في الأفكار والأسئلة الكبيرة التي تخصُّ المواطن العربي.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل