المحتوى الرئيسى

النيابة: أحمد عز جاحد وخبيث

06/14 18:34

كتب- حمدي عبد العال:

استمعت، اليوم، محكمة جنايات الجيزة لمرافعة النيابة في قضية الإضرار العمدي بالمال العام بما يبلغ 660 مليون جنيه المعروفة بـ"رخصتي الحديد"، والمتهم فيها وزير التجارة والصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد "هارب"، ورئيس هيئة التنمية الصناعية السابق عمرو عسل، ورجل الأعمال أحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني، وطالبت النيابة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين، والتي تصل للمشدد 15 عامًا.

 

استهل ممثل النيابة مرافعته بقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)﴾ (الكهف).

 

وقال: أقف اليوم أمام محرابكم العادل ليس بصفتي مدعيًا فقط، ولكن متحدثًا بلسان شعب بأكمله، معبرًا عن آماله وآلامه؛ حيث أنعم الله على مصر بالعديد من النعم، لكنه ابتلاها بأبناء جاحدين، نحن في مشهد تاريخي ستتغنى به الأجيال القادمة، وها هو أول مشهد في كتاب التاريخ في قضية وطن ثار على الظلم والفساد، وأبى على نفسه الطغيان والاستبداد ضد من استمرءوا طريق الشيطان، وتناسوا أن عين الله الديان لا تنام، فخاب مسعاهم وهتكت أستارهم، ثم وصف المتهمين بالخبث والجحود.

 

وأكدت النيابة أنها تقف الآن ممثلة عن الشعب كله، وأشارت إلى أن الله حبا مصر خيرات كثيرة وفي ذات الوقت ابتلاها بأبنائها الذين دمروها، ونهبوا أموالها، وأفقروا شعبها، وتساءل ممثل النيابة: من ينقذ مصر من هؤلاء؟ ونظر إلى قفص الاتهام قائلاً: لك الله يا مصر.

 

وسرد ممثل النيابة وقائع الدعوى؛ حيث نسب لكلٍّ من: رجل الأعمال أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني المنحل سابقًا، ووزير التجارة والصناعة السابق والهارب خارج مصر رشيد محمد رشيد، ورئيس هيئة التنمية الصناعية السابق عمرو عسل أنهم قاموا بالتربح وتسهيل الاستيلاء على المال العام.

 

وأشارت النيابة إلى أنها تلقت بتاريخ 7 فبراير الماضي عدة بلاغات كشفت التحقيقات فيها عن قيام الوزير السابق رشيد وعمرو عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية السابق بالاتفاق مع أحمد عز بإصدار موافقة على الترخيص بإنتاج الحديد الإسفنجي والبيليت المستخدم في صناعة الصلب بالمجان للشركات المملوكة لأحمد عز، وذلك بالمخالفة للقرارات الوزارية التي تقضي بأن يكون منح هذه التراخيص بالمزايدة العلنية بين الشركات, على نحو مثَّل تربيحًا للغير على حساب المال العام, وإضرارًا متعمدًا به.

 

كما نسبت النيابة إلى عمرو عسل قيامه بالتواطؤ مع الوزير رشيد بالترخيص لصالح أحمد عز بإقامة مصنعين بالمنطقة الحرة بالسويس بالمخالفة للشروط التي تنص على عدم جواز منح أكثر من ترخيص لذات المستثمر؛ ما ألحق ضررًا بالمال العام قيمته 660 مليون جنيه تمثل قيمة رسوم تراخيص لم يقم عز بسدادها, علاوة على أن القانون يحظر منح ترخيص لأكثر من شركة واحدة في هذا المجال.

 

وتناولت النيابة 8 من أدلة الثبوت ومنها تحريات مباحث الأموال العامة وهيئة الرقابة الإدارية وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، فضلاً عن خطاب صادر من أحمد عز بطلب الحصول على الرخصتين دون كتابة أسماء شركتي العز للدرفلة أو العز لصناعة الصلب المسطح، بالإضافة إلى محضر لجنة البت، والذي تضمن صدور القرار بالموافقة على منح الرخصتين، فضلاً عن الرخصة الصادرة باسم شركة العز للصلب المسطح، وهو ما يخالف كراسة الاشتراطات التي تقصر صلاحية الرخصة على إنتاج البلاطات فقط وليس البليت.

 

وكشفت النيابة أن منح التراخيص لم يكن يتم مجانًا ولكن بمقابل، واستشهدت برجل الأعمال أحمد أبو هشيمة الذي قدم 46 مليون جنيه للحصول على ترخيص شركته، بالإضافة إلى فتوى مجلس الدولة بضرورة الاستمرار في العمل بالمزايدات العلنية في منح تراخيص الحديد، وأخيرًا إقرارات المتهمين في تحقيقات النيابة العامة.

 

وفيما يتعلق بما أبداه الدفاع من سرعة إنجاز التحقيقات مع المتهمين لغرض سياسي بعد ثورة 25 يناير، قال ممثل النيابة: "لماذا تلام النيابة العامة على إنهاء التحقيقات في وقت سريع؟ نحن على استعداد لتقديم كشف بالقضايا التي أنجزتها في غضون 5 أيام قبل ثورة 25 يناير"، لافتًا إلى أن النيابة سمعت المتهمين الثاني والثالث في 5 جلسات تحقيق.

 

واختتم مرافعته موجهًا حديثه لهيئة المحكمة بقوله: "عندما تخلون بمحرابكم اذكروا مصر التي أرهقتها الأقدار، فإذا هي صابرة صامدة، واذكروا الشعب وليكن حكمكم رادعًا لهؤلاء".

 

ثم استمعت المحكمة لمرافعة هيئة قضايا الدولة التي أبداها المستشارون أشرف مختار، وعبد السلام محمود، ومهاب جلال، وأكدوا فيها توافر أركان المسئولية التقصيرية في حقِّ المتهمين، فبالنسبة للمتهم الأول رشيد محمد رشيد، فقد خالف القوانين والقرارات الصادرة منه والأنظمة والاشتراطات اللازمة في منح رخص إنتاج الحديد، وذلك عند موافقته على منح الرخصتين موضوع الجريمة بالمجان، ودون دخول الشركات الممنوحة لها هذه الرخص في مزايدة علنية.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل