المحتوى الرئيسى

ممثل النيابة: أحمد عز جاحد للنعمة.. ونحن أمام قضية وطن ثار علي الفساد

06/14 14:49

استمعت محكمة جنايات القاهرة لمرافعة النيابة في قضية الإضرار العمدي بالمال العام، الذي بلغ 660 مليون جنيه، المعروفة باسم "رخصتي الحديد" والمتهم فيها وزير التجارة والصناعة السابق رشيد محمد رشيد "هارب"، ورئيس هيئة التنمية الصناعية السابق عمرو عسل، ورجل الأعمال أحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني، وطالبت النيابة بتوقيع أقصي عقوبة علي المتهمين.
بدأ ممثل النيابة مرافعته بالأية القرانية "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا".
وقال، أقف اليوم أمام محرابكم العادل، ليس بصفتي مدعيًا فقط، ولكن متحدثًا بلسان شعب بأكمله معبراً لآماله، حيث أنعم الله علي مصر بالعديد من النعم، لكنه ابتلاها بأبناء جاحدين، نحن في مشهد تاريخي ستتغني به الأجيال القادمة، وها هو أول مشهد في كتاب التاريخ في قضية وطن ثار علي الظلم والفساد، وأبي علي نفسه الطغيان والاستبداد ضد من استمرأوا طريق الشيطان، وتناسوا أن عين الله الديان لا تنام، فخاب مسعاهم وهتكت أستارهم "واصفا المتهمين بالخبث والجحود".
وسرد ممثل النيابة وقائع الدعوي، حيث نسب لكل من رجل الأعمال أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطنى المنحل سابقا، ووزير التجارة والصناعة السابق "الهارب" رشيد محمد رشيد، ورئيس هيئة التنمية الصناعية السابق عمرو عسل، أنهم قاموا بالتربح وتسهيل الاستيلاء على المال العام.
وأشارت النيابة، إلى أنها تلقت بتاريخ 7 فبراير الماضى، عدة بلاغات كشفت التحقيقات فيها عن قيام الوزير السابق رشيد، وعمرو عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية السابق، بالاتفاق مع أحمد عز، على إصدار موافقة على الترخيص بإنتاج الحديد الاسفنجى والبيليت المستخدم فى صناعة الصلب بالمجان، للشركات المملوكة لأحمد عز، وذلك بالمخالفة للقرارات الوزارية التى تقضى بأن يكون منح هذه التراخيص بالمزايدة العلانية بين الشركات، على نحو مثل تربيحًا للغير على حساب المال العام، وإضرارًا متعمدًا به.
كما نسبت النيابة، إلى عمرو عسل قيامه بالتواطؤ مع الوزير رشيد، بالترخيص لصالح أحمد عز، بإقامة مصنعين بالمنطقة الحرة بالسويس، بالمخالفة للشروط التى تنص على عدم جواز منح أكثر من ترخيص لذات المستثمر، مما الحق ضرراً بالمال العام قيمته 660 مليون جنيه، تمثل قيمة رسوم تراخيص لم يقم عز بسدادها، علاوة على أن القانون يحظر منح ترخيص لأكثر من شركة واحدة في هذا المجال.
وتناولت النيابة العديد من أدلة الثبوت، ومنها تحريات مباحث الأموال العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، فضلا عن خطاب صادر من أحمد عز بطلب الحصول علي الرخصتين دون كتابة أسماء شركتي العز للدرفلة أو العز لصناعة الصلب المسطح، بالإضافة إلي محضر لجنة البت، والذي تضمن صدور القرار بالموافقة علي منح الرخصتين، فضلا عن الرخصة الصادرة باسم شركة العز للصلب المسطح، وهو ما يخالف كراسة الاشتراطات، التي تقصر صلاحية الرخصة بإنتاج البلاطات فقط وليس البليت.
كشفت النيابة، عن أن منح التراخيص لم يكن يتم مجانًا ولكن بمقابل، واستشهدت برجل الأعمال أحمد أبو هشيمة الذي قدم 46 مليون جنيه للحصول علي ترخيص شركته، بالإضافة إلي فتوي مجلس الدولة بضرورة الاستمرار في العمل بالمزايدات العلنية في منح تراخيص الحديد، وأخيرا إقرارات المتهمين في تحقيقات النيابة العامة.
وعما أبداه الدفاع من سرعة إنجاز التحقيقات مع المتهمين لغرض سياسي بعد ثورة 25 يناير، نفى ممثل النيابة هذا وقال "لماذا تلام النيابة العامة علي إنهاء التحقيقات في وقت سريع، نحن علي استعداد لتقديم كشف بالقضايا التي انجزتها في غضون 5 أيام قبل ثورة 25 يناير" لافتا إلي أن النيابة سمعت المتهمين الثاني والثالث في 5 جلسات تحقيق".
واختتم مرافعته موجهاً حديثه لهيئة المحكمة بقوله "عندما تخلون بمحرابكم اذكروا مصر التي ارهقتها الأقدار فإذا هي صابرة صامدة، واذكروا الشعب، وليكن حكمكم رادعًا لهؤلاء".
ثم استمعت المحكمة لمرافعة هيئة قضايا الدولة، التي ابداها المستشارون أشرف مختار وعبدالسلام محمود ومهاب جلال، وأكدوا فيها توافر أركان المسئولية التقصيرية في حق المتهمين، فبالنسبة للمتهم الأول رشيد محمد رشيد، فقد خالف القوانين والقرارات الصادرة منه والأنظمة والاشتراطات اللازمة في منح رخص إنتاج الحديد، وذلك عند موافقته علي منح الرخصتين موضوع الجريمة بالمجان، ودون دخول الشركات الممنوحة لها هذه الرخص في مزايدة علنية.
وعن خطأ المتهم الثاني عمرو عسل، فإنه طبقا للمادة السادسة من قانون إنشاء هيئة التنمية الصناعية، التي تنص علي أنه عند التساوي يرجح الجانب الذي منه الرئيس، وطبقا لقرار وزير التجارة والصناعة المتهم الأول، فهو أيضا رئيس لجنة البت التي لها وحدها سلطة البت في منح الرخص من عدمه، وبالتالي فهو صاحب السلطة العليا في هيئة التنمية الصناعية، ولا يمكن أن يصدر منها قرار بغير موافقته، ومن ثم خالف كراسة الاشتراطات الصادرة عن الهيئة التي يرأسها، وجاء فيها "عدم منح الرخص موضوع الجريمة للشركات إلا من خلال مزايدة علنية بأعلي سعر، وللشركات التي تجتاز التأهيل، وعدم منح مستثمر واحد أكثر من رخصة واحدة" وهو ما لم يحدث.
اما خطأ المتهم الثالث أحمد عز، فقد حصل علي رخصتي الحديد محل الجريمة دون تقديم مستندات التأهيل لأي من شركتي العز للدرفلة والعز لصناعة الصلب المسطح بالمخالفة للقواعد والأنظمة القانونية والقرارات الوزارية.
وفي نهاية المرافعة، أكد مستشارو هيئة قضايا الدولة، أن هذه الجريمة أضرت بالخزينة العامة للدولة بما يبلغ 660 مليون جنيه، قيمة الرخصتين التي حصل عليهما عز دون مقابل، وحرمان الخزانة العامة من هذا المبلغ بأبوابها المختلفة فكان يمكن وضع هذا المبلغ في باب السلع والخدمات الضرورية لتوفير قوت الشعب، بدلاً من انفاقها علي الدعايا الانتخابية أو الاقتراض من الخارج بفوائد عالية، كما أصبح المتهم الثالث أحمد عز بعد منحه هاتين الرخصتين، هو المحتكر لصناعة الحديد حيث كان إنتاج مصر من الحديد 6 ملايين ونصف المليون طن سنويا، نصيب عز منها بما يعادل نحو 43 %، وبعد حصوله علي هاتين الرخصتين، وصل نصيبه لنحو 51%، مما تسبب في ارتفاع أسعار مواد البناء وتفاقم أزمة السكن في مصر.


رابط دائم:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل