المحتوى الرئيسى

كيف تراجعت الهجمة السورية على السعودية؟

06/14 12:20

فارس بن حزام

يمكن وصف ما جرى للإعلام السوري تجاه السعودية بالهجوم اللافت في البداية، والتراجع اللافت أيضاً في الأسابيع الأخيرة. فقد كان سلوكاً غريباً منذ بداية الأحداث في سورية قبل 3 أشهر.

وخلال الحملات الإعلامية سيئة التنظيم، كان التركيز على اسم سعوديّ محدد بالوقوف خلف الحراك في محافظة درعا، وما تبعها من محافظات. تحدثوا كثيراً عن المسؤول السعودي، رغم أن الجاهل بالسياسة السعودية يعرف طبيعة وحدود عمله.

ربما يكون مفهوماً أن يرمي نظام مأزوم بالتهمة على العامل الخارجي، ويترك لإعلامه تمرير اسم دولة وشخصية سياسية، ووضعهما في خانة التحريض على أمن واستقرار البلد. فتلك حوادث مكررة في التاريخ المعاصر.

أما الأكثر لفتاً، فكان الانسحاب التدريجي من ساحة المعركة الإعلامية، التي وضع الإعلام السوري نفسه فيها، وفتح جبهات عبثية مع الجميع، فلم يجعل له صديقاً واحداً، سوى الإعلام الإيراني ومن ينحاز إليه، وهو لا يمثل قيمة معتبرة في المشهد العربي، بحصوله على نسبة محددة من الجمهور، وللأسف طائفية، لا تخرج عن دائرة واحدة، ولا تحقق أي حضور خارج محيطها التقليدي. وهو إعلام لا يخدم النظام في معركة الدفاع عن نفسه وستر سلوكه، لأن الهدف هو إيصال الصوت للدفاع عند الطرف الآخر، وليس حصره في الجماعة المؤمنة به في الأحوال كلها.

ونظرة واحدة إلى خارطة سورية، تبرز حالة الحصار السياسي للنظام مع جميع جيرانه. خمس دول تحيط بسورية، وجميعها في خصام مع النظام الحاكم، ومنها خصام كلي ومنها خصام نصفي، وهو الذي فتح النار على السعودية عبر إعلامه منذ الدقيقة الأولى، لكنه يبدو أنه وصل إلى القناعة المتأخرة أن الخصومة الشاملة مع القريب والبعيد، ستعجل برحيله، ولا تبقي له نصيراً في المعركة. لذا، وربما، كان اختار تهدئة اللعب مع السعودية، التي التزمت الصمت كلياً، كحال بقية الدول العربية.

فالذي أعرفه، أن السعودية لم تتحرك سياسياً للرد أو للتوضيح، حتى عبر الاتصالات الدبلوماسية الخاصة، لوقف الهجمة الإعلامية عليها. تركت الأمر لعامل الزمن ليعالج نفسه بنفسه. ويبدو ذلك من حالة واصلت تكرارها عند كل أزمة يمر بها نظام ليست على وفاق سياسي معه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل