المحتوى الرئيسى

محمد حبيب يكتب: بكاء “أطفال” السياسة!

06/14 11:41

محمد حبيب يكتب: بكاء “أطفال” السياسة!

محمد حبيب

الجريدة (خاص) – كتب محمد حبيب

في نهاية شهر مارس الماضي، أي قبل شهرين ونصف، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مرسومًا بقانون تنظيم الأحزاب السياسية، متضمنًا القواعد والشروط المنظمة للأحزاب السياسية في مصر التي تعرف “السياسة” لأول مرة منذ عقود طويلة من الحكم العسكري.

قبل إصدار هذا المرسوم بعشرة أيام، ظهرت نتائج التصويت على الاستفتاء الشعبي لتعديل الدستور بـ77.2% نعم، وهو ما أحبط عددا لا بأس به من القوى السياسية، ودفعها لتجاهل نتيجة الاستفتاء ومطالبة المجلس الأعلى بالبقاء لعاميْن آخريْن حتى تستطيع مواجهة الإسلاميين الأكثر تنظيمًا.

بعيدًا عن الصدمة التي تلقيناها من القوى السياسية التي طالبت بتجاهل نتيجة الاستفتاء وبكت كالأطفال أمام المجلس الأعلى ليؤجل الديمقراطية قليلاً حتى تستعدّ القوى السياسية “الناشئة” و”الطاعنة في العمر” على حدّ سواء للإنتخابات البرلمانيّة.

وبعيدًا عن الصدمة التي تلقيتها شخصيا من د. محمد البرادعي الذي يعتقد ـ كما صرح لبرنامج العاشرة مساء ـ أن “ما حدث في النهاية هو ما طالب به المصوتون بلا، حيث تم إلغاء الدستور وإصدار إعلان دستوري”. من أقنعه بهذا؟ أنا شخصيًا قبل أن أتوجه للإدلاء بصوتي كنت أعلم تمامًا أن في الحالتيْن (نعم) أو (لا) سيتم إصدار إعلان دستوري ولن يتم العمل بالدستور القديم. شعرت بالأسف لأن د. محمد البرادعي مرشّح الرئاسة لم يكن يعلم ما سيترتب على التصويت بنعم من الأساس، ورغم هذا يظهر في فيديوهات تدعو المصريين للتصويت بـ(لا). على أي أساس إذن يا سيدي؟

خلاصة الأمر، أن القوى السياسيّة ترى أنها بحاجة إلى المزيد من الوقت لتستطيع أن تصل إلى الشارع وتنظم نفسها، لكن ماذا فعلت هذه القوى السياسية منذ صدور قانون الأحزاب وحتى الآن؟ الإجابة ببساطة: لا شيء!

فمنذ صدور القانون قبل شهرين ونصف، وافقت لجنة شئون الأحزاب على ثلاثة أحزاب جديدة للإسلاميين، وهم بالترتيب: “الوسط الجديد” الذي ينادي بدولة مدنية ذات مرجعية إسلامية، ثم “الحرية والعدالة” الخارج من عباءة جماعة الإخوان المسلمين، وأخيرًا “النور” السلفيّ، وتتمتع جميعها الآن بالشخصية الإعتبارية ولها الحق في ممارسة السياسة بشكل رسمي.

على الجهة الأخرى، لم يظهر حزبا واحدا ليمثل الجانب الآخر المنادي بدولة مدنية أو علمانية، ولا أعني بهذا الإعلان عن “نيّة” تشكيل حزب مثلما يحدث مع أحزاب: “المصريين الأحرار” أو “العدل” أو “مصر الحرية” وغيرها، جميع هذه الأحزاب لم تسجل بشكل رسميّ في الدولة حتى الآن وبالتالي فلا اعتبار لها حتى تفعل.

كم من الوقت يا ترى يحتاج السادة ليتحركوا؟ حزب الوفد الذي يبلغ من العمر 93 عامًا، والذي تأسس قبل تشكيل جماعة الإخوان المسلمين بـ10 سنوات، يطالب رئيسه المجلس العسكري بالبقاء في الحكم وتأجيل العملية الديمقراطية لعامين كاملين حتى يستعد. ولماذا عاميْن فقط؟ أنا أعتقد أن حزب كهذا لو حصل على قرن آخر من الزمان لما استطاع أن يستعد لشيء.

أعتذر مقدمًا لو بدت جملتي التالية صادمة للبعض، لكن ما جعل الإخوان المسلمين أكثر تنظيمًا الآن، هو إصرارهم على المشاركة في العملية السياسية رغم كل ما تعرضوا له من تزوير وحرب إعلامية وإعتقالات بالجملة من النظام البائد. هذا الإصرار هو ما جعلهم الآن أكثر خبرة وإلماما بشئون السياسة وأكثر تواجدا وتنظيما من غيرهم ممن قاطعوا السياسة لعقود، أو اكتفوا بصفقات دنيئة مع النظام يحصلون بموجبها على عدد من المقاعد تضمن لهم وللنظام تمثيلا مشرفًا.

أنتم يا سادة لا تختلفون شيئًا عن عمر سليمان إذ يرى المصريين “غير جاهزين للديمقراطية”، فبشكل أو بآخر أنتم ترونهم كذلك، لكن الحقيقة التي يصرخ بها المصريون جميعا في وجوهكم هي أنكم أنتم الغير جاهزون للديمقراطية الحقيقية بعد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل