المحتوى الرئيسى

الباعة المتجولون في الجزائر "قنبلة موقوتة"

06/14 09:33

 

يوجد في الجزائر أكثرمن مليون تاجر غير شرعي يجوبون الشوارع ويضعون بضائعهم على أرصفتها بدون ترخيص قانوني، ورغم محاولات الحكومة إيجاد حلول لهذه الظاهرة التي يعزوها الخبراء إلى ارتفاع حدة البطالة وغلاء المعيشة وتفشي الفساد، الا أنها باتت "قنبلة موقوتة" يمكن أن تنفجر في أي وقت على غرار أحداث يناير/كانون الثاني الماضي التي كادت أن تتحول إلى ثورة شبيهة بالثورة التونسية، كما يقول الخبراء. وإبانها قررت الحكومة أن تتسامح مع أنشطتهم التجارية لكن سرعان ما تراجعت وعمدت منذ أيام لإخلاء شوارع  العاصمة من الباعة المتجولين، موقع دويتشه فيله رصد أوضاع هذه الفئة الاجتماعية واستطلع آراء شبان وخبراء حول رأيهم في مدى إمكانية أن تشكل الظاهرة بؤرة للاحتجاجات مستقبلا.

 

دوافع عديدة تضطر الشباب للتجارة غير الشرعية

البطالة تتفشى في أوساط الشباب الجزائري بمن فيهم أصحاب الشهادات الجامعية Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  البطالة تتفشى في أوساط الشباب الجزائري بمن فيهم أصحاب الشهادات الجامعية جلس أحمد، 22 سنة، وهو بائع متجول في ساحة الشهداء بشارع "زوج العيون"، احد أكبر الشوارع الشعبية بالعاصمة، رفقة محمد قبالة مركبات مصالح الأمن التي ركنت منذ الصباح الباكر لمنع عرض الباعة المتجولين لسلعهم، وكانت نظرتهم حادة جدا، قال أحمد إنه "هنا منذ الصباح يحاول إيجاد فرصة لعرض طاولته المملوءة بالأحذية للبيع" لكن مصالح الأمن ترابط بالمكان وتمنعنا ويبدو أنها لن تغادر".

يمتهن أحمد التجارة بشكل غير شرعي منذ أربع سنوات لأنه لم يجد عملا أما مستواه التعليمي فلا يتجاوز شهادة الابتدائي، وهو يساعد العائلة على العيش بكرامة، وبكل غضب يتحدث عن الحكومة ويقول "وزير الداخلية أكد، بعد أحداث يناير الماضي التي اندلعت بسبب غلاء المعيشة، أن الحكومة لم تقررمنع الباعة المتجولين " لكن الوضع تغير يقول الشاب"في تلك الفترة تخوفت الحكومة من حدوث ثورة لذا قررت عدم التعرض لنا، لكن حاليا بعد أن هدأت الأوضاع منعنا من البيع". برفقة أحمد يجلس محمد 17 سنة، باشر المهنة منذ عامين فقط، وهو يرى فيها الحل لإنقاذ عائلته من الفقر المدقع. ويقول محمد إن والدته الأرملة مريضة وتعيش الأسرة التي تضم خمسة أفراد في وضع مزري وهم يسكنون في حي صفيحي(من الأحياء المهمشة) بواد السمار، وقد دفع وضع عائلته إلى ترك مقاعد الدراسة والعيش مغامرة البيع في الشوارع والهروب من مصالح الأمن "أنا قاصر ولا يرضى أحد أن يشغلني فلم أجد سوى هذه المهنة" يقول الشباب اليافع.

 

محسوبية و"إرهاب إداري"

رجال الأمن يلاحقون باعة الأرصفة Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  رجال الأمن يلاحقون باعة الأرصفة على طول طريق شارع "زوج عيون" تجمع الباعة غير الشرعيين ينتظرون فرصة إخلاء مصالح الأمن الشارع من أجل الاصطفاف وعرض بضاعتهم للبيع، تدخل قوات الأمن جاء بقرار من الولاية (المحافظة) التي قررت تطبيق تعليمات الحكومة بمكافحة البيع غير الشرعي مع وضع مخطط يتمثل في إعادة فتح المساحات التجارية المغلقة والإسراع في إنجاز الأسواق الجوارية التي تطلق في الجزائر على المساحات التي تخصصها السلطات المحلية للتجار في المدن لعرض سلعهم، رغم أن القرار يحمل رغبة في مساعدة تجار الأرصفة على الاندماج بطريقة شرعية إلا أن عبد القادر 45 سنة وهو أعزب "يشكك في مدى استفادة تجار الأرصفة الحقيقيين من هذه المساحات" ويقول الرجل الذي يمتهن التجارة غير الشرعية منذ 12 سنة وهو يقف أمام طولته لبيع الأقمشة بعيدا عن أعين مصالح الأمن "أنا أعيش حالة قلق وضغط يوميا وعملت في مختلف المؤسسات العمومية، وربما أعتبر من أقدم الباعة المتجولين في شارع الشهداء وتعرضت للتوقيف مرارا من قبل مصالح الأمن وحكم عليَّ بتهمة البيع غير الشرعي وفي كل مرة يفرج عني لكن لو اعتقلت مجددا سيزج بي في السجن لمدة ست أشهر".

ويضيف عبد القادر"عملت في مختلف المؤسسات الخاصة كحارس وفي كل مرة ينتهي العقد أطرد، فلم أجد سوى هذه المهنة"، ويكمن المشكل حسب عبد القادر فيما يسميه "إرهاب إداري وفساد داخل البلديات" ففي كل مرة أطلب الاستفادة من محل، يعدني رئيس البلدية بالنظر في الأمر وأنا أرى أشخاصا لا يعيشون في البلدية ولا علاقة لهم بالتجارة واستفادوا من محلات"، القضية حسب عبد القادر"قضية محسوبية والبلاد إذا استمرت هكذا فالوضع سينفجر حتما".

 

خريجو الجامعات يبيعون في الرصيف

شارع Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  شارع "زوج العيون" في قلب العاصمة الجزائر ولايختلف حال عبد القادر عن حال جمال، 24  سنة وأب لطفل ، يقطن جمال في شارع زوج عيون ويضع طاولته لبيع الأحذية أمام مدخل بيته، اشتغل جمال صباغا في مؤسسة حكومية قبل ثمانية سنوات وهو حاصل على شهادة في التجارة الدولية لم يفلح في إيجاد فرصة عمل لذا قررالبيع بطريقة غير شرعية. يقول جمال "كنت أتقاضى 8000 دينار جزائري (يورو واحد يعادل 100 دينار جزائري) عندما اشتغلت صباغا كنت مضطرا لذلك، وكنت أدفع من المبلغ إيجار البيت وفي كل مرة أتدبر أمر حاجياتي العائلية الأخرى بمساعدة والدي، لهذا لم أجد أمامي سوى البيع في الشارع يضيف الشاب "أنا دائما في كر وفر مع الشرطة وتمت مصادرة بضاعتي في كثير من المرات، لكن على الأقل هناك أيام يمكنني أن أجني فيها مالا يحفظ كرامتي وكرامة عائلتي".

ويشكل أصحاب الشهادات الجامعية بدورهم فئة من مجموع التجار غير الشرعيين في الجزائر. فوضيل، 26 سنة، حاصل على شهادة الإجازة في الحقوق تخرج منذ خمس سنوات ولم يجد عملا كما لا يمكنه فتح مكتب محاماة، يبيع برصيف شارع زوج العيون في زاوية قرب الجامع الكبير يقول فوضيل "لدي عائلة تتكون من 12 فردا، ولقد فقد والدي عمله بعد أن أفلست الشركة التي كان يعمل بها، وإذا لم أبع في الصباح لن نأكل في المساء"، فقد فوضيل الأمل في إيجاد عمل بعد أن أودع ملفه في العديد من الشركات الخاصة والعمومية.

 

"المواجهة مع تجار الأرصفة تولد العنف"

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل