المحتوى الرئيسى

حقوق الإنسان فى البحرين..خطوات واسعة للأمام بقلم:محمد صادق اسماعيل

06/14 19:35

حقوق الإنسان فى البحرين..خطوات واسعة للأمام

منذ تولى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة زمام الحكم بمملكة البحرين عام 1999 أضحت كلمة حقوق الانسان على كل لسان في البحرين ومتلازمة مع كلمات مثل الديمقراطية والحرية والدستور… الخ. وليس معنى ذلك أن قضية حقوق الانسان لم تكن مطروحة كقضية ومطلب ومفهوم في السابق. لكن الفرق ما بين الماضي والحاضر هو أنه مع اتاحة قدر كبير من حرية التعبير والنقاش. فقد برزت هذه القضية إلى العلن,وبدأيظهر نشاط حقوق الانسان, والذي تكلل بالنجاح في إقامة الجمعية البحرينية لحقوق الانسان, وطرح مختلف القضايا المتعلقة بحقوق الانسان. وفي خضم المناقشات يجري التطرق فى البداية الى نظرة على حركة حقوق الانسان فى البحرين

ا- نظرة على حركة حقوق الانسان في البحرين

إذا إعتبرنا أن النضال من أجل الديموقراطية والحريات العامة متداخل في النضال من أجل حقوق الانسان, فان هذا النضال يعود إلى الخمسينيات من القرن الماضى على الاقل, ذاك النضال الذي قادته هيئة الاتحاد الوطني, وقد سارت التنظيمات السياسية الحديثة والتنظيمات النقابية والمنظمات الاهلية على ذات الدرب وطورته مع تطور المجتمع وتطور مفاهيم حقوق الانسان, لكن يمكن القول أن حقبة السبعينيات من القرن الماضى شهدت أول نواة لمنظمة حقوق الانسان حيث تأسست في عام 1978م, عندما تشكلت لجنة أهالي المعتقلين السياسين.

وفي عام 1985 تشكلت لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في البحرين, حيث تم لاول مرة الفصل بين النشاط السياسي والنشاط الحقوقي من قبل نشطاء حقوق الانسان البحريني, مع الاقرار بالدعم التي كانت تقدمه قوى المعارضة الديموقراطية. وفي عام 1986 تشكلت لجنة أخرى هي منظمة حقوق الانسان في البحرين ـ في الدنمارك, كما أن التنظيمات السياسية البحرينية اهتمت بقضية حقوق الانسان سواء من خلال نشراتها أو علاقتها مع المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الانسان والمنظمات السياسية والدول.

وعلى الجانب الاخر واجهت منظمات ونشطاء حقوق الانسان البحريني صعوبات جمة, وخصوصاً في الثمانينات ومن ذلك: لاشرعية عمل النشطاء في البحرين وتجريم أي عمل حقوقي انساني, وملاحقة النشطاء في الخارج وممارسة الضغوط على البلدان التي تستضيفهم إلى حد اعتقالهم وترحيلهم وتسليم بعضهم إلى الامن في البحرين, وحرمانهم هم وعائلتهم من الوثائق الثبوتية بما في ذلك جوازات السفر, وفي الانتقام من أهاليهم في البحرين. كما ان هؤلاء النشطاء يفتقرون الى الخبرة الحقوقية والقانونية, والامكانيات المالية وحرية الحركة, وحرية العمل في بلدان المنفى باستثناء البلدان الغربية.ومن هنا كان ملاحظة تطور حركة حقوق الانسان البحريني في البلدان الغربية وضمورها في البلدان العربية, مما حدى بالعديد من هؤلاء النشطاء إلى مغادرة البلدان العربية الى البلدان الغربية حيث يتأمن اللجوء السياسي والانساني وحرية العمل, ويجب التنويه هنا إلى أنه تشكلت في البحرين خلال العقدين الماضيين مجموعات صغيرة لنشطاء حقوق الانسان إلى جانب نشطاء منفردين قاموا بعمل جبار في انتهاكات حقوق الانسان وإيصالها إلى منظمات حقوق الانسان البحرينية والعربية والدولية, وإلى الرأي العام بشكل أوسع. وقد عمل هؤلاء في ظروف بالغة الصعوبة ودفع هؤلاء ثمناً باهظاً لذلك حيث أغتيل البعض وسجن العشرات واعتقل الكثيرين. وبالرغم من الصعوبات التي واجهت منظمات حقوق الانسان البحرينية في الداخل والخارج فقد أثمرت هذه الجهود في ايصال المعلومات إلى المنظمات والشخصيات والمؤسسات المهتمة بحقوق الانسان وتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على حكومة البحرين لوضع حد لهذه الانتهاكات, والاستجابة للمطلب الشعبي بالعودة إلى حكم الدستور.

ونذكر على سبيل المثال المناقشات التي جرت في البرلمان البريطاني, والبرلمان الاوروبي, والاستجوابات في البرلمان السويدي والبرلمان الالماني والجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس اللوردات البريطاني والكونجرس الامريكي. ومن الاحداث ذات الدلالة القرارين الصادرين عن البرلمان الاوروبي في عام 1995 و1997, كما ان أروقة الامم المتحدة في جنيف ومؤتمرات الامم المتحدة في فيينا وكوبنهاجن وباريس شهدت مناقشات ساخنة حول أوضاع حقوق الانسان في البحرين, حيث توافرت تقارير مفوضي الامم المتحدة لحقوق الانسان وخبرائها حول البحرين, بحيث أضحى موضوع البحرين بنداً دائماً على جدول أعمال لجنة حقوق الانسان واللجنة الفرعية لحقوق الانسان واللجان الفرعية المختصة بالاتفاقات الدولية. ومن الاحداث المهمة القرار الصادر عن لجنة حقوق الانسان في 18 أغسطس 1997 حول البحرين. وما أعقبه من مفاوضات عسيرة بين اللجنة الفرعية وحكومة البحرين ترتب عليها التوصل لاتفاق في أغسطس 1998 وافقت فيه حكومة البحرين على زيارة تحقيق لمجموعة العمل للاعتقال التعسفي, ورفع التحفظ عن المادة( 20) من اتفاقية مناهضة التعذيب.

ب- مرحلة ما بعد الميثاق

لا شك أن المبادرة الشجاعة التي طرحها أمير البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة تحت عنوان "تجديد نهضة البحرين التاريخية" ترتب عليها تصفيات حسابات مؤلمة وخلق أجواء منعشة تنفس فيها المواطنون طعم الحرية لأول مرة, ورفع عن رقابهم سيف قانون امن الدولة المسلط ومحكمة أمن الدولة التي مثلت كابوساً ثقيلاً و لا شك أن الخطوات الشجاعة لصاحب السمو التي ترتب عليها تنظيف السجون من المعتقلين والسجناء السياسيين والسماح بعودة جميع المنفيين لأول مرة في تاريخ البحرين الحديث, وتسهيل اندماجهم في الحياة العامة, وقد عالجت أهم جوانب انتهاكات حقوق الانسان في البحرين. ولقد ترافق ذلك بإتاحة هامش معقول من حرية التعبير والاجتماعات والنقد, وتوج ذلك بالاستفتاء على الميثاق شعبياً في 14 و15 فبراير 2001 وحصوله على أغلبية مطلقة, حيث يرى فيه المواطنين امالا عريضة و بداية لعهد جديد يكون الحكم فيه للدستور و القانون.

أن إحدى ثمرات هذا الانفراج, حراك اجتماعي وسياسي وثقافي نشط تشهده البحرين لأول مرة وسط أجواء من التسامح والتفاؤل والاحترام المتبادل والتفاف شعبي حول برنامج جلالة الملك, مما يبشر بانتقال سلس للمجتمع إلى المجتمع المدني التعددي وبالنظام إلى نظام ديمقراطى دستوري.

ج- تشكيل لجنة حقوق الانسان

أصدر الامير أمراً أميرياً بتشكيل لجنة حقوق الانسان في مجلس الشورى بتاريخ 11/11/99, وأعطيت لها صلاحيات في مراجعة القوانين والتشريعات المتعلقة بحقوق الانسان ومناقشة الأمر مع المعنيين ورفع تقاريرها إلى الأمير ورئيس مجلس الوزراء عبر رئيس مجلس الشورى. ومرة أخرى جرى الترحيب بهذه الخطوة من قبل الرأي العام بما في ذلك المعارضة ولجان حقوق الانسان في الخارج, لكنها طالبت بافساح المجال لتشكيل منظمات مستقلة لحقوق الانسان واعطائها هامشاً من الحرية والاستقلالية لممارسة مهامها.

د- تطورات إيجابية في مجال حقوق الانسان

مع نهاية عام 2003 خطى العهد الجديد في ظل توصيات سمو ملك البحرين خطوات إيجابية في مجال معالجة أخطر الانتهاكات في مجال حقوق الانسان, مما أسهم في تعزيز أجواء الانفراج وتحسين الأوضاع ومن هذه الخطوات مايلي:

1. إلغاء قانون تدابير أمن الدولة. و العفو الشامل وغير المشروط بحق الموقوفين والمحكومين السياسيين بمن فيهم المحكومين بالاعدام. وقد تم فعلاً خلال عام 2001م إخلاء السجون من المعتقلين السياسيين.

2. العفو الشامل وغير المشروط بحق المنفيين السياسيين, حيث شهد عام 2001 عودة المئات منهم وبقى العشرات من ذوي الاصول الايرنية ممن أسقطت عن بعضهم الجنسية أو اعتبروا من غير الحاملي للجنسية البحرينية ممن يطلق عليهم البدون, حيث بدأوا بالعودة تدريجياً خلال عام 2003م ولايزال القليل منهم ينتظر حل مشكلته.

3. منح الجنسية البحرينية لكل من

- الآلاف من البدون ذوي الاصول الايرانية.

- بعض أبناء وبنات البحرينيات المتزوجات من أجانب إلا أن ذلك لم يستند إلى قانون بل أعتبر مكرمة من عظمة الملك.

- منح الجنسية البحرينية للأمهات الأجنبيات الحاضنات لأبناء بحرينيين في حالة وفاة الاب.

4. التوجيه لوزارات الدولة ومؤسساتها بإعادة من تم صرفهم تعسفياً من أعمالهم لأسباب سياسية, حيث عاد بالفعل غالبيتهم أو أحيلوا للتقاعد المبكر. ولكن لم يتم إلى الآن حل مشكلة العسكريين المنتسبين لقوة دفاع البحرين وزارة الداخلية الذين فصلوا لنفس الاسباب.

5. منح جوازات سفر وهويات سكنية لمن شملهم العفو ومنح الاقامة لزوجاتهم غير البحرينيات. ومساواة المرأة بالرجل في الحقوق السياسية.

6. إتاحة هامش معقول لحرية التعبير بما في ذلك عقد الندوات وتسيير المسيرات والمظاهرات والاعتصامات السلمية. الى جانب منح التراخيص لعدد من الجمعيات السياسية وجمعيات النفع العام اضافة الى قيام العديد من الجمعيات الدينية سواء الاسلامية منها و المسيحية و الديانات الاخرى حيث تتسع المملكة لتستوعب بين اركانها كافة الطوائف و المذاهب الدينية .

7. منح تراخيص جديدة لإصدار المزيد من الصحف. وتحويل بعض الجمعيات المهنية إلى نقابات واللجنة العامة لعمال البحرين إلى الإتحاد العام لعمال البحرين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل