المحتوى الرئيسى

البنوك المصرية تخالف قرار المركزي وترفع العائد على الودائع

06/14 09:37

القاهرة - بدأت بعض المصارف المصرية تطبيق سياسة جديدة برفع سعر العائد على الأوعية الادخارية بأعلى مما قرره البنك المركزي المصري، وتستهدف خطة البنوك في هذا الصدد تحفيز المستثمرين على زيادة ودائعهم؛ لتوفير السيولة اللازمة للمؤسسات المصرفية المصرية، وهي السيولة التي انخفضت بشكل ملحوظ بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك.

إلا أن خبراء مصرفيين اعتبروا أن هذه الإجراءات التي تقوم بها البنوك ومن بينها: بنك مصر، الأهلي المتحد، بنك عوده، والبنك الوطني للتنمية خالفت بذلك قرارات البنك المركزي المصري الخاصة بتثبيت سعر الفائدة، حيث رفعت معظم المصارف العاملة بالسوق متوسط سعر العائد على الإيداعات لأجل عام، بل وتنافست فيما بينها في ابتكار شهادات وودائع جديدة بعوائد تنافسية.

كما أطلقت بعض البنوك ودائع تتيح الحصول على عائدها مقدمًا وتخطى عائد الوديعة 10.10%، في حين أطلقت بعض البنوك شهادات ادخارية ذات عائد شهري وأخرى ذات عائد تصاعدي مميز. وتعتبر تلك البنوك أن قرارات البنك المركزي بشأن تثبيت سعر الفائدة هي مجرد توصية وليست إجراءات إلزامية يجب أن تلتزم بها البنوك المصرية.

د. أحمد الأنصاري، أستاذ البنوك والتمويل بجامعة القاهرة، يقول: إن رفع أسعار الفائدة على الأوعية الادخارية هو الخيار الوحيد أمام البنوك المصرية في الوقت الحالي لجذب سيولة من القطاع العائلي الذي يمثل 60% من السيولة البنكية، موضحا أن زيادة العائد على الودائع يساهم في زيادة محفظة البنك من الودائع وأن يكون في مقدور البنك التوسع في منح القروض للمشروعات بما يؤدي إلى مساعدة الاقتصاد المصري على النمو.

وأكد الأنصاري أن هناك فجوة كبيرة بين معدل التضخم ومتوسط سعر الفائدة الذي قرره البنك المركزي، وهو ما يفرض على البنوك رفع سعر الفائدة على ودائعها على الرغم من قرار البنك المركزي بتثبيت سعر الفائدة.

أما مصطفى متولي، مدير إدارة الخزانة بأحد البنوك التجارية المصرية، فيرى أن اتجاه البنوك إلى رفع سعر العائد على الودائع على الرغم من قرار البنك المركزي بتثبيت سعر الفائدة هو سياسة جديدة تهدف إلى جذب أكبر عدد من العملاء بالسوق لزيادة مستوى السيولة بالبنك في ظل ارتفاع نسبة المخاطرة بعد الظروف الحالية وعدم وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن البنوك المصرية تعاني من فجوة بين المدخرات والسيولة المطلوبة لتمويل الاستثمار.

إلا أنه أكد في نفس الوقت أيضا أن البنوك لا تستطيع رفع سعر الفائدة على الودائع بالقدر الذي يؤثر على زيادة تكلفة الأموال وعلى التسهيلات الائتمانية المقدمة للمستثمرين، وشدد على ضرورة أن يزيد سعر الفائدة بالعملة المحلية على سعره بالعملة الأجنبية حتى لا تعود ظاهرة الدولرة مرة أخرى، وأشار إلى أن المستفيدين من تحريك سعر الفائدة على الودائع هم أصحاب المدخرات الصغيرة الذين يعتمدون على العائد من هذه الودائع.

ومن جانبه يؤكد الخبير المصرفي أحمد آدم أن البنوك ملزمة برفع سعر الفائدة على الودائع لجذب أموال المودعين وحتى لا تحدث أزمة سيولة لدى القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة، واعتبر أن قرار البنك المركزي بتثبيت سعر الفائدة للمرة الـ14 على التوالي هو قرار خاطئ؛ لأنه سيؤدي إلى تآكل ودائع العملاء وخاصة صغار المودعين الذين يعتمدون على فائدة ودائعهم في الإنفاق، موضحا أن القطاع العائلي يشكل جزءًا كبيرًا من حجم الودائع بالبنوك.

وأضاف أيضا أن رفع سعر الفائدة يساعد على تشجيع الأفراد والمؤسسات على زيادة مدخراتهم بالبنوك التي تعد الممول الرئيسي للاستثمار؛ الأمر الذي يساعد البنوك على توفير الائتمان المصرفي للمستثمرين ورجال الإعمال؛ مما يؤدي إلى تنشيط السوق المحلية وزيادة النشاط الإنتاجي وخلق المزيد من فرص العمل وتقليص البطالة.

ويعتبر محمد الخولي، الخبير المصرفي بالبنك المركزي المصري، أن سعر الفائدة هو أداة من أدوات السياسة النقدية للجهاز المصرفي، حيث يلعب سعر الفائدة دورًا حيويًا ورئيسًا في هذا الصدد، مشيرا إلى أن السياسة النقدية تهدف إلى عدم جعل سعر الفائدة الحقيقي سالبا بفعل ارتفاع التضخم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل