المحتوى الرئيسى

هيكل يقابل مبارك

06/14 08:16

شاهدت فيلم «الستات عفاريت» وعاصرت برلمان «النواب دباديب» ورأيت مصر وهى «مستقرة» على حجر الزمن وتأملتها وهى على «فوهة» بركان، وأفنيت عمرى فى محاربة الحزب الوطنى لأفرح به الآن وهو يشارك بقوة فى الحوار الوطنى وأنا «لأ»، بسبب إفسادى للحياة السياسية قبل الثورة وقبل الميلاد وقبل ما تناسب حاسب ونحن لا نزرع الشوك لكن نستورده، وقد توجه «هيكل» إلى النيابة المدنية، بسبب «أموال» مبارك، وقد يتوجه إلى النيابة العسكرية، بسبب «ضربة» مبارك، وقد تأتى الطوبة فى المعطوبة ويدخل السجن ويلتقى بمبارك، فتعالوا نتخيل ما كتبه هيكل بعد هذا اللقاء.

قبل أن تنقضى ليلتى الأولى فى السجن ومع تباشير الصباح كان الندى يكسو الباحة الخارجية، وكانت العصافير تحوم حول الزنازين، وكأنها تذكرنا بأنها أحرار ونحن مساجين، ومع أول ضوء تلقيت دعوة كريمة للغداء مع «مبارك» فى زنزانته حملها إلىّ مدير السجن، وفى الواحدة والربع كنت أغادر زنزانتى لأصل أمام زنزانته فى الرابعة والنصف تماماً.. كانت القاعة من المرمر الخالص تقود إلى ردهة على جانبيها أعمدة فرعونية وعلى الحوائط نقوش تتحدث عن الإنجازات، وتتدلى من السقف نجفة كأنها قبة سماوية زرقاء مثبت فيها ثلاثون شمعة إحداها مطفأة دلالة على السنة التى لم تكتمل..

وكان مبارك يجلس فى أقصى الزنزانة يغمره ضوء خافت على مكتب من الأبنوس، عليه باقة من زهور «الأوركيد» البنفسجية، بينما الموسيقى تغمر المكان، وكان وحيداً فقد كان «زكريا عزمى» قد انصرف لتوه إلى زنزانته المجاورة بعد أن عرض «البوسطة».. دعانى مبارك إلى الجلوس وسألنى بود إن كنت مرتاحاً فى زنزانتى؟

فهززت رأسى موافقاً ففهم أننى غير مرتاح فبدا عليه الانشراح والسرور وإبتسم وراح يستعرض أمامى أحداث الثورة، ثم فاجأنى مستفسراً «هيه إبتدت إمتى؟» فعرضت عليه مجموعة من التواريخ، ليختار الأنسب، وبينما هو يفكر قطع الحوار دخول «زكريا عزمى» ليعرض عليه ورقة عاجلة تركها على المكتب وانصرف.. بعد الطعام أردت أن أغادر، لأننى كنت قد تركت زنزانتى مفتوحة وفيها مجموعة من الوثائق المهمة، لكنه أصر تكريماً لى أن أصطحبه لمشاهدة «السرداب» المؤدى إلى (شرم الشيخ).. بصراحة الناس حائرون يتساءلون، يتهامسون.. حبيبتى من تكون؟!.

galal_amer@hotmail.com

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل