المحتوى الرئيسى

لا للنووى من جديد

06/14 08:16

رغم أهمية وجود مشروع قومى وطنى يلتف حوله المصريون، إلا أن ذلك المشروع لا يجب أبداً أن يكون هو مشروع الطاقة النووية.. وهذه ليست المرة الأولى التى أكتب فيها معارضة هذا المشروع.. فقد كتبت فى نفس هذا المكان، فى عز تبنى النظام السابق هذا المشروع كمشروع سياسى أطلقه حينها جمال مبارك فكان ذلك إيعازاً بأنه مشروعه السياسى «النووى» المقبل.

وناهيك عن المبررات السياسية التى ساقها النظام حتى فى أروقته لأهمية هذا المشروع.. فأظن أن الأحداث الجديدة – بعد الثورة – تجعلنا – إن كنّا عاقلين - نعيد التفكير مرة ومرات.. قبل الضلوع فى مغامرة بمليارات لا نعرف من أين نمولها ولا نعرف جدواها الاقتصادية.

وهناك فارق شاسع بين «حلم النووى» القديم أيام السبعينيات وحلم عبدالناصر والدكتور المشد وبين «مغامرة» اليوم، فقد كان لعبد الناصر فى ذلك استشراف ورؤية لا يمكن أن نغفلها حتى لو اختلفنا معه.

وكان لمصر ريادة فى تعليم حفنة من أبنائها بالخارج لكى يبرعوا فى هذا العلم الناهض.. كان ذلك من خمسين سنة ثم تم وأد المشروع لأسباب سياسية وتاريخية عدة وتغيرت مجريات الأمور.

الآن العالم كله يتجه للطاقة النظيفة.. الآن سويسرا أعلنت انتهاء مشروعها النووى بحلول 2022 وألمانيا أيضاً لن تجدد مفاعلاتها.

تسربات فوكوشيما باليابان بعد الكارثة الطبيعية ومن قبلها تشرنوبل علّمت العالم دروساً قاسية، إضافة إلى تنامى التيارات المطالبة بالطاقة النظيفة غير الملوثة للبيئة مثل الطاقة الشمسية والرياح وخلافه.. العالم الآن فى ناحية بينما نحن نريد أن نخترع العجلة ونبدأ من الناحية العكسية.. دائماً متأخرون.

وأذكر أنى كتبت فى هذا المكان أيضاً من عامين تقريباً عن لقائى بنائب الرئيس الأمريكى السابق آل جور الذى أكد أن مصر يمكن أن تكون مهداً ومنبعاً للطاقة الشمسية للمنطقة جميعها.. بل يمكن أن تصدرها إلى باقى أنحاء أفريقيا.

وقتها قال آل جور – قبل فوكوشيما – إن شركات الكهرباء لم تعد تعتمد فى طاقتها على الطاقة النووية لارتفاع أسعارها بشكل كبير.. وإن المفاعلات قد ارتفعت تكلفتها بشكل لم يعد اقتصادياً على الإطلاق.

أذكر أيضا فى حوار لى مع د. البرادعى، حين كان مديراً للوكالة الذرية، أنه لم يؤيد بشكل كامل المشروع المصرى، وقال إنه ينتظر من الحكومة دراسة جدوى اقتصادية لتبرير لجوئها للطاقة النووية.. ولا أظن أن تلك الدراسة موجودة أصلاً.

كل ذلك ولم نذكر شيئاً عن تاريخنا المشرف فى الأمن والأمان والانضباط فى التعامل مع هذه المفاعلات التى قد تودى أبسط كوارثها بالملايين!!..

 بل تمتد آثار إشعاعاتها لسنوات طوال.. إضافة إلى التمويل.. يا أهل مصر يا أهل العقد والحل من أين التمويل فى هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة؟.. هل نحن الآن حمل إنفاق مليارات لشركات أجنبية كى تقيم لنا مفاعلات.. أم الأفضل أن نبحث فى جدوى الطاقة الشمسية النظيفة التى قد تكون مكلفة فى البداية لكنها بالتأكيد أرخص، أنظف وأكثر أماناً؟!

العالم كله يتجه لإغلاق النووى.. ونحن نبحث عنه «بمنكاش»، وأظننا بعد الثورة نستطيع أن نقف ونقول لا.. لا نحتاج لمشروع سياسى غير مدروس، دعونا نبحث عن مصادر طاقة أخرى.. بعيداً عن إشعاعات النووى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل