المحتوى الرئيسى

أغذيتنا ما بين الزراعة والصناعة

06/14 00:53

13/6/2011

أغذيتنا ما بين الزراعة والصناعة
أغذيتنا ما بين الزراعة والصناعة

في الماضي كان هناك كميات كافية من الطعام في الأسواق وكانت البطاطا تأتي من الأرض والبندورة تأتي من الأرض والبصل من الأرض كما كنا نتناول العنب والخيار والبطيخ في الصيف ونتناول البرتقال والتفاح في الشتاء وكان الدجاج يستهلك ثلاثة شهور لكي ينمو ويصبح وزنه جيداً. أما الآن فيمكن أن نذهب لأي مول لنجد كل ما تشتهيه النفس معلباً وجيداً ولكن ألا نفكر ما الذي يوجد خلف هذه العلب. ما الذي يوجد تحت غلاف هذه البندورة اللماعة في منتصف الشتاء.

إذا ما وضعت النفايات في علبة جميلة فإنها في النهاية ستبقى نفايات، ومن أسوأ التجارب في الصناعات الغذائية تجربة "الولايات المتحدة الأمريكية" هل من الممكن ولو للحظة أن تفكروا بأن ذلك قد يكون صحيحاً فتلك الولايات المتحدة الأمريكية حيث النظام والحضارة ولكن تلك هي الحقيقة. ففي الولايات المتحدة تتم التغذية من خلال شركات كبرى منظمة ويمكنك الحصول على أطعمة بأسعار رخيصة "نودلز، همبرغر من ماكدونالد، ودجاج كنتاكي الذي اجتاح العالم وبيتزا بحجم البيت" وكل ذلك أرخص من تناول "صحن سلطة" ولكن ما هي النتيجة ؟

النتيجة هي زيادة نسبة التسممات الغذائية وارتفاع الإصابة بالسكري والأمراض القلبية والأمراض المرتبطة بالبدانة "ليس فقط بين المسنين بل بين الأطفال والمراهقين" ولذلك سأتحدث عن جزء من التجربة الأمريكية في الصناعات الغذائية لأنني كلما دخلت إلى أحد المتاجر أجد أننا نسير على نفس الطريق الذي يحمل في نهايته شعار "الموت للمستهلك والعامل والطبيعة والحياة للشركات الكبيرة التي تمتلك رؤوس أموال كافية للتحكم بطعامنا".

في الولايات المتحدة بدأت المطاعم لإطعام السائقين "والسائقين هم فئة من الناس لا تملك الكثير من الطعام لذلك يحتاجون طعاماً رخيصاً يشعرهم بالشبع" والأشهر بين هذه المطاعم والأنجح كان "مطعم الهامبرغر ماكدونالد"، وبدأت شركة ماكدونالد بالتوسع والنجاح وقد استخدموا فكرة أن كل عامل يقوم بجزء محدد من العمل ومكرر وبذلك يمكن الاستغناء عن العامل أو استبداله في أي لحظة وهذا ما يضعه تحت رحمة الشركة. وهذا لا يعتبر الجزء الأهم فماكدونالد ليست الوحيدة الآن فهناك الكثير من الشركات التي تسوق منتجات لحم البقر والدجاج وغيرها.

مع توسع الشركات زادت الحاجة إلى كميات أكبر من اللحوم "أبقار، دجاج، وغيرها" ولم تعد المراعي كافية كما أنه الوقت الذي تحتاجه هذه الحيوانات طويل نسبياً بالنسبة لحاجات الإنتاج وكان لا بد من إيجاد وسائل بديلة لتسريع نمو الحيوانات وأسرع هذه الطرق وأقربها إلى الطبيعة "هي إطعام هذه الحيوانات الذرة الصفراء" وفعلاً تحولت معظم المزارع في الولايات المتحدة لزراعة الذرة وبدأت تغذية الحيوانات بالذرة "والتي لا تعد تعديلاً جينياً" وذلك يوفر أمرين الأول زيادة سريعة في أوزان هذه الحيوانات والثاني نقص تكلفة الرعي ومشكلة توفر الأعشاب مما ساعد على زيادة الإنتاج.

من جهة أخرى فإن الأبقار التي لم تكن أمعاؤها مصممة لتناول الذرة أصيبت بالعديد من الإنتانات وأهمها جراثيم الإيشيريشيا كولي. وخاصة نمط من الإيشيريشيا كولي يدعى E.coli0157 h7 وهو يسبب اضطراب هضمي وإسهال وينتهي بالوفاة.

وصلت هذه الجراثيم إلى لحوم الحيوانات وسببت وفاة العديد من الأطفال بالإصابة بهذه الجراثيم بعد تناول "سندويش همبرغر لدى إحدى المطاعم" وكان الصراع ما بين الأهالي وشركات التغذية كما يسميه أجدادنا صراع العين والمخرز.

أصبحت الذرة الصفراء الطعام الرئيسي للحيوانات فعند سؤال أحد المزارعين لدى إحدى شركات الأغذية عن السبب كان جوابه بسيطاً "لماذا يجب أن أنتظر 3 شهور لأحصل على ديك أو دجاجة ناضجين بينما أستطيع تحقيق ذلك في 40 يوم" وبذلك أصبحت العودة للطرق التقليدية في تغذية الحيوانات مضيعة للوقت والمال.

كما أن التفكير تحول من حذف سبب مشاكل التلوث بالجراثيم "تبديل الطعام" إلى حلها عن طريق معالجة الحيوانات بالصادات الحيوية " أي أن الطعام أصبح يحتوي جراثيم ومواد كيميائية لمعالجة الجراثيم".

لم تصبح الذرة طعام للحيوانات فحسب بل للبشر أيضاً فالعديد من المنتجات مثل البسكويت والكوكيز والكتشب والخردل وحتى الخبز و....الخ تحتوي شراب الذرة الذي يمتلك ميزة خاصة به وهي عدم الإحساس بالشبع فكما نعلم أننا عندما نتناول كمية من السكر تصل الكمية إلى الدماغ لتنبه مركز الشبع وبالتالي نشعر بالشبع ونتوقف عن تناول الطعام. ذلك ما يفعله السكر الموجود في التمر أو العنب أو البطاطا ولكن ليس الموجود في الذرة وبالتالي يمكنك تناول كميات كبيرة من السكريات دون إحساس بالشبع مما يقود إلى البدانة وتنتظرك بنهاية الطريق الأمراض المرتبطة بالبدانة وهي ليست مشكلة كبيرة فقد تصاب بالسكري وأمراض القلب والمفاصل والاكتئاب والوفاة.

تلك الحكاية هي جزء من التجربة الأمريكية فلا داعي لأن نخاف منها فهي بعيدة جداً عنا ولكن إذا ما دخلت إلى أي متجر فكر ولو قليلاً كم أصبحنا قريبين من تلك التجربة خاصة أن الحصول على "سندويشة همبرغر" أصبح أرخص من الحصول على "كيلو دراق أو كرز".

قد تكون الأطعمة المصنعة أرخص من الخضراوات والفواكه الطبيعية لكن عندما يكون الثمن صحتنا وحياة أطفالنا فإنها بالتأكيد أغلى بكثير. دعونا نستفيد من أخطاء الآخرين ونبتعد عن التقليد الأعمى ولنجعل هدفنا من توفير الطعام "توفير طعام أفضل وليس أكثر"

المصدر: جريدة أخبار الطب

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل