المحتوى الرئيسى

> الأنبا موسى: أقباط مصر في حماية الله والمسلمين

06/14 21:04

من يطلب التدخل الأجنبى "خائن" (1–2)

أكد الأنبا موسي أسقف الشباب في حواره مع «روزاليوسف» أن قانون دور العبادة الموحد لا بد من تعديله لتجنب حدوث مشاكل طائفية مؤكدا رفضه تدخل الكنيسة في السياسة ولكن من حقها إبداء الرأي في الأمور الوطنية.

وكشف أن إسرائيل تحاول التجسس علي الدولة والكنيسة أيضاً وقال "لا نخاف إسرائيل" مشيرا إلي إن الكنيسة لن تتلقي معونات من أمريكا مؤكداً أن الأديرة والكنائس لا توجد بها أسلحة ولا فتيات أسلمن.

وأكد الانبا موسي أن الأقباط في مصر في حماية الله وعلاقاتهم مع إخوتهم المسلمين، ومن يطالب بالتدخل الأجنبي لحمايتهم خائن. وإلي نص الحوار:

• في البداية طمئنا علي صحة البابا شنودة؟

- البابا زي الفل وصحته جيدة ويواصل عمله ويباشره بشكل مستمر.

• هل سينعقد المجمع المقدس عقب عودة البابا من أمريكا؟

هذا الأمر في يد البابا فهو الذي يحدد وليس نحن.

• خرجت علينا شائعة بأن البابا معتكف في امريكا احتجاجاً علي تعامل الحكومة مع قضايا الأقباط.. ما رأيك؟

- تأليف وتلحين.. هذا ما أستطيع قوله

• كيف قرأت ثورة 25 يناير؟

- لاشك أن جموع الشباب الهادر، بميدان التحرير، وميادين مصر الأخري، كانت «التسونامي» الكاسح، الذي استطاع في أيام قليلة، منذ 25 يناير، أن يكتسح الكثير من الأمور، التي شحنت شبابنا الصاعد بالغضب النبيل.

• ما هذه الأمور التي تقصدها؟

ــ الاستبداد كان شعار المرحلة السابقة، ولعقود متعددة، سد الحزب الحاكم أذنيه، عن كل الآراء والمظالم، لا يتحاور مع أحد، ولا يستمع إلي الرأي المخالف، يلتفت إلي الاشارات القادمة من صفحات الجرائد أو فيس بوك. لم تكن هناك حرية إقامة أحزاب، فلجنة الحزب الحاكم هي الحكم.. وكان هناك إهمال للقوي المعارضة.. بهدف تحجيمها.. وما جري من عملية تزوير واضح في الانتخابات. ثم جاء تسونامي شباب مصر، ليكتسح هذا الاستبداد، والرموز المستبدة.

• لكن أعتقد ان بجانب الاستبداد كان هناك أخطبوط يدعي الفساد فاق كل التوقعات.. فما رأيك؟

ــ نعم.. كان الفساد يضرب بأطنابه في ربوع الوطن، وكانت رائحته تزكم الأنوف، ما أدي إلي إثراء مجموعة من المنتفعين، نهبوا أراضي مصر وثرواتها، وحتي بنوكها ومدخراتها. وأصبحت هذه المجموعة تتحدي الجميع، مما شحن صدور الشباب الصاعد بالغضب والازدراء! فهبوا كالطوفان الهادر، ليغسل وجه مصر الطاهر، فولدت مصر من جديد!

• هل تؤمن بالثورة المضادة؟

ــ أي ثورة ناجحة لها ثورة مضادة.. أبطالها لا يريدون إنجاح الثورة التي هزمتهم.

• هل تعتقد معي ان مصر قبل ثورة يناير كانت دولة بوليسية؟

ــ أوافقك الرأي، وأعتقدأن الكل لاحظ أن مصر صارت دولة بوليسية، فكل شيء صار في يد بعض قيادات الأمن! كان كل السياسيين وقادة المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية في إحباط كبير، بلا قدرة علي التأثير، أو أخذ زمام المبادرة. كانت كل المشكلات الطائفية والسياسية والاجتماعية، تسلم إلي يد بعض قيادات الأمن وحدهم، فتفاقمت المشكلات، وتصاعد التعذيب، وأسيء استخدام حالة الطوارئ.. وكان السبيل الوحيد هو أن تصل الشكوي إلي الرئيس ليتدخل فيها ويحلها. حتي قام الشباب الصاعد بالتظاهر في غضب مشروع، وفتح صدره لعنف بعض قيادات الشرطة، وسرعان ما انهار الجهاز كله، في كارثة غير مسبوقة.

• هل تقبل الرأي الآخر أم انك ترفض الاختلاف في الرأي؟

ــ أريد ان اوضح لك أمرين.. هناك فرق بين الخلاف والاختلاف.. فالاختلاف مطلوب من أجل إثراء الحياة، ولكن الخلاف مرفوض. لابد من وجود تدريب حواري بين القيادات وبين المواطنين.

• وماذا عن العزلة والطائفية التي تحوم حول بعض المصريين؟

ــ الانحصار هو طريق الانحسار، والانتشار هو طريق الانتصار علي كل المشاكل.

• لماذا لا تحب الكنيسة من ينتقدها؟

- من قال هذا؟! انا عن نفسي اقبل النقد من حقهم النقد، ولكن بطريقة موضوعية هادفة، وأسلوب راق.

• هل لك تعليق علي ما يحدث في القنوات الفضائية من إثارة؟

ــ انا عايز أقولك كلمة واحدة الاعلام المثير في أساسه فارغ ولا يهدف الي شيء ايجابي، واقول ان اي اعلامي مثير هو إنسان فارغ من الداخل ليس لديه قضايا مهمة.

• كيف تري حركة الأجيال، وما السمات العامة لكل جيل؟ وما التغييرات التي حدثت للشباب من مرحلة زمنية إلي مرحلة أخري؟

ــ الخمسينيات والستينيات: كانت فترة ثورة وفترة النظام الاشتراكي الذي عّم الشباب والاعتماد علي الدولة في كل شيء، وكان الشباب سهل القيادة.

أما السبعينيات فاتجه الشباب نحو الانفتاح والمنابر السياسية. والثمانينيات شهدنا الإرهاب وآثاره المدمرة علي مصر والإحباط عند الشباب ومحاولات الفتنة الطائفية، مع تخوف من المستقبل عند الشباب بشكل عام، والقبطي بشكل خاص، وهذا ما جعلنا ننشئ مجموعات المشاركة الوطنية، والتنمية الثقافية، والتنمية الاقتصادية.

أما في التسعينيات فوجدنا فرصة الحرية أكثر، وميل الشباب إلي الحوار، لذلك تبنينا منهج الحوار في كل لقاءاتنا مع الشباب.

• ماذا عن شباب الالفية الجديدة؟

ــ هو صوت الشارع، صار هو الأعلي، وصار الشباب أكثر عنفاً وعدوانية بسبب البطالة والأحوال الاقتصادية، وما حصل من ثراء سريع لبعض الناس، وفقر شديد لآخرين مما زاد الانحرافات الجنسية والنزعة المادية.

• لكن هل هناك شباب طموح يحلم بمستقبل أفضل؟

ــ أكيد.. والدليل ما فعله شبابنا في ميدان التحرير وإصراره علي نهاية حكم طويل وتنحي حاكم.

• هل يمكن لقانون دور العبادة الموحد أن يثير بعض المتاعب الطائفية في حال صدوره؟

ــ نحن نعتقد ان هذا قد يحدث في بعض الحالات.. وبعد اطلاعي علي مسودته وجدت ان المادة الأولي تنص علي تفويض المحافظين باختصاص الترخيص، والكنيسة وتقترح بتفويض الوحدة المحلية المختصة في مباشرة الاختصاص بالترخيص وفي حالة الرفض يختص المحافظ بالفصل في الطلب.

أما المادة الثانية من القانون والتي تحتوي علي بعض البنود الخاصة بتناسب عدد دور العبادة مع عدد أصحاب الديانة بالمنطقة، فإن هذا البند لم يحدد العدد الذي من خلاله سيصدر الترخيص وأسلوب إثباته مخالفا بذلك نص الدستور في حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، ونقترح إلغاء هذه الفقرة لتعارضها مع الحق الدستوري في ممارسة كل مواطن شعائره الدينية، أما البند الخامس من المادة الثانية التي تنص علي ألا يتم بناء دور عبادة علي أرض متنازع عليها فتقترح الكنيسة إلغاء هذا البند حتي لا يستخدم ذريعة لإيقاف أعمال البناء ويترك ذلك للقضاء للفصل فيه.

• ماذا عن المادة الخامسة الخاصة بعقوبات من يخالف القانون في إقامة أو هدم أو تعديل لدور العبادة؟

ــ هذه مشكلة كبيرة في اعتقادي.. ولا بد من أن يتم إلغاء عقوبة الحبس التي نص عليها القانون في هذه المادة والتي حددها من سنتين إلي خمس سنوات والاكتفاء بالغرامة علي ألا تزيد علي خمسين ألف جنيه بدلاً من ثلاثمائة ألف جنيه وحد أدني خمسة آلاف جنيه بدلا من مائة ألف جنيه خاصة أن المتقدمين للترخيص من راغبي صنع الخير والأغلب منهم رجال دين وهذا سيزيد من حدة التوتر الديني إذا ما قام أحد بمحاولة خلق أسباب منطقية بهدف زيادة التوتر الديني وأنه لا يجوز حبس رجل الدين في مثل أمور خدمية يقوم بها.

• طالب البعض بأن تكون أموال الكنيسة تحت الرقابة الحكومية.. ما ردك علي هذه المطالب؟

- قضية الرقابة الحكومية علي أموال الكنيسة أمر مرفوض فهي ليست أموالا حكومية أو مساهمات من الضرائب، ولكن هي عبارة عن تبرعات ومساهمات من أبناء الكنيسة، وعملية التبرعات بالكنيسة تخضع لنظام وإجراءات معروفة لكل إبراشية.

• خلال هذه الايام ظهرت بعض الجماعات القبطية والتنظيمات المسيحية علي غرار جماعة الاخوان المسلمين.. كيف تري ذلك؟

ــ اريد أن أوضح لك شيئاً مهماً وهو ان الإخوان المسلمين جماعة منظمة ذات هيكل مرتب ولها ترتيبات معينة ذات منهج سياسي قد يكون معلناً أو مخفياً ، اما الجماعات القبطية هذه جماعات أنشطة خدمية ذات طابع ثقافي واجتماعي.

• كشفت المخابرات المصرية عن تجسس اسرائيل علي ثورة يناير والقبض علي ضابط إسرائيلي.. هل تعتقد معي أن هناك بعض الدول وفي مقدمتها إسرائيل تحاول التجسس علي الكنيسة وقياداتها وسياساتها؟

ــ لا نخاف إسرائيل.. ولكن نعرف جيداً انها تتجسس علي الدولة المصرية كاملة.. وانت تعلم جيدا موقف البابا من إسرائيل وهو العدو اللدود والكبير لإسرائيل.. «مطلعين عنينا ومش عارفين ناخد منهم دير السلطان بتاعنا".

• يحاول حزب العدالة والحرية الإخواني جذب الاقباط للانضمام إليه.. كيف تري ذلك؟

ــ للأقباط حرية شخصية في الانضمام لأي حزب.. فحرية حزب الإخوان أن يقبل الاقباط وحرية القبطي ان يقتنع بمبادئه وأفكاره.

• لكن هل الكنيسة تتدخل في ذلك وتمنعه؟

- إطلاقاً.. لا يمكن لي ان أصادر حرية الشباب ومواقفه السياسية.

• ما رأيك بصراحة في الشباب المتمرد؟

ــ طاقة كامنة تحتاج للحوار والتفعيل والاستفادة من روح الزعامه الموجودة لديه.

• هل نستطيع ان نقول ان الشباب القبطي تمرد علي الكنيسة وقياداتها؟

ــ أنا أفهم سؤالك جيدا وما قصده.. ما حدث في اعتصام ماسبيرو جعل الناس تعتقد أن الشباب تمرد علي البابا ولكن هذا غير صحيح علي الإطلاق.

• هل لك أن تشرح لي أكثر؟

ــ حدث سوء فهم بين الشباب القبطي امام ماسبيرو وانا تابعت بنفسي وقلت لهم "البابا بيقولكم فضوا الاعتصام" والتقي البابا مع القمص متياس قائد الاعتصام وقال له "متغلطوش يابني"، وحينما حدث إصابات واشتباكات كان من الضروري والواجب ان يطلب البابا من ولاده فض الاعتصام ولكن الشباب وصل له البيان البابوي متأخرا وتم فهمه خطأ.. وأوكد لك ثانياً ان الشباب لا يقبل ان يتحدي أبوهم.

• لكن قد يتمرد؟

- ممكن.. الكنيسة هي الشباب والكنيسة بلا شباب لا طاقة لها..

• أعود للسؤال بشكل واضح وصريح.. هناك قيادات كنسية تتحكم في الشباب بمعني "روح يمين روح شمال"؟

ــ انا لو فعلت ما تقوله هذا أبقي أهنت نفسي وأهنت الشباب.. هما أحرار.. ومن حقهم ان يأخذوا مواقفهم السياسية كما يريدون.

• ولكن هناك أساقفة أعرفهم جيداً لهم اسلوب ديكتاتوري علي الشباب؟

ــ نرفض هذا الأمر بشدة .. ليس من المعقول ان اتحكم في عقل ومشاعر الشباب وان أحركه من خلال "الريموت كنترول" ولكن إذا رغبوا في ان يأخذوا رأينا نقول لهم ولهم الحرية.

• ما تعليقك علي مطالب بعض الأقباط خاصة في الخارج بالحماية الدولية والتدخل الأجنبي في حل قضايا ومشاكل الاقباط في مصر؟

ــ من يطالب بهذا فهو خائن حقيقي لمصر.. بصراحة شديدة انا لا اوافق ولا استطيع ان استوعب هذه المطالب التي من شانها خيانة البلد.

• ولكن هناك مطالب بالتدخل الأجنبي؟

ــ نحن نرفض تدخل اي فرد غير مصري في شئوننا الداخلية كمصريين والحماية الدولية لها مصالح سياسية.. أمريكا دخلت ليبيا بقيادة الناتو بسبب مصلحتها في البترول والآن ما يحدث في سوريا يكشف هذا الأمر.. "يا جماعة دول بتوع مصالح مش بتوع مباديء" .. وأيضا نحن لا ولن نقبل لأنفسنا بان يحمينا احد ولا نريد حماية بشرية.. الاقباط في مصر في حماية الله والمسلمين من خلال علاقات المحبة.

• هل تحدثتم عن هذا الأمر داخل الكنائس؟

ــ أكيد.. كل حديثنا في الكنائس هو ان العلاقات مع اخوتنا المسلمين بمحبة وتسامح هي حماية لنا بعد ربنا.

• ماذا توجه للأقباط الذين ينادون بهذه المطالب؟

ــ أقول لهم ان هذا الأمر ليس مقبولاً علي الإطلاق ولا تسمحوا لأحد بان يحرككم من اجل مصالحه الشخصية.

• بصراحة شديدة وانا معتاد علي صراحتك.. هل الكنيسة تتلقي معونات مالية من أمريكا؟

ــ مستحيل.. إطلاقاً.. نحن نرفض اي معونات من أمريكا أو من أي دولة اخري لأن هذا يعتبر تدخلاً في حد ذاته، ولا توجد معونات إلا وتكون وراءها اهداف سياسية ومصالح شخصية.. ولكن ممكن ان نتلقي أموالاً من ولادنا الاقباط في امريكا.

• وما الفرق؟

ــ فرق شاسع.. لان هؤلاء هم من أبناء مصر ومن ابناء الكنيسة.. هذه هي أموالهم الخاصة تبرعوا بها للكنيسة وهناك من يدفع عشوره لها.

انتظرو الحلقة الثانية غداً

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل