المحتوى الرئيسى

سياسة خارجيةأزمة عميقة

06/13 23:18

الخلاف الذي تفجر بين الاتحاد الأوروبي وروسيا حول حظر موسكو الواردات من الخضراوات الطازجة إثر تفشي مرض الـ إي كولي كشف الغطاء عن أزمة عميقة في العلاقات الأوروبية الروسية ستلقي بالضرورة بظلالها علي القمة المشتركة التي ستعقد خلال أيام في روسيا‏.‏

قبل عقدين من الزمان كان الروس يتطلعون الي أن يكونوا جزءا من أوروبا الحديثة, والأوروبيون يتطلعون إلي أن تتحول روسيا الي نظام ديمقراطي, ودولة سيادة القانون واحترام حقوق الانسان حتي تتوحدالقارة الأوروبية بشطريها الغربي والشرقي, ولكن هذا الحلم تحول من فكرة حماسية الي تبادل مؤذ لمشاعر عدم الثقة, إلي حالة من عدم الاكتراث.

الروس لم يستسيغوا النظرة الفوقية التي تعامل بها الاتحاد الأوروبي معهم, والمواقف الموحدة والثابتة المتفق عليها مسبقا التي يتكاتف حولها الأوروبيون, ويفضلون التعامل مع الدول الأوروبية بشكل فردي حتي يمكنهم استغلال التباينات في المصالح القومية والأهداف الفردية في تحقيق اختراقات تمكنهم من الحصول علي أفضل الشروط عند التفاوض, والأوروبيون يصرون علي التعامل الجماعي لأنه السبيل الأفضل لتحقيق ما يتطلعون إليه من تغيير داخل روسيا.

ليس معني هذا أن الطريق مغلق أمام الحوار, فلاتزال روسيا تتطلع إلي الاستفادة من التطور التكنولوجي الأوروبي, لكنها تريد من الأوروبيين التعامل معها باعتبارها اقتصادا صاعدا ينتمي الي مجموعة بريكس, وليس جزءا من اقتصاد أوروبي اصابته انيميا النمو من جراء الأزمات المتلاحقة, روسيا لاتزال تري في الدول الأوروبية فرصا تجارية رابحة, لكنها تأخذ في الاعتبار أيضا أن تجارتها مع الصين تضاعفت العام الماضي.

تغيير لغة الحوار إذن ضرورة تتطلبها مصالح لاتزال قائمة, فأوروبا وبصفة خاصة ألمانيا ستحتاج الي الغاز الروسي إذا كانت عازمة علي التخلص من مفاعلاتها النووية, وضمان سلامة الاستثمارات الأوروبية في روسيا يقتضي من ساستها ان يكون لهم دور غير مباشر في اختيار الرئاسة الروسية القادمة, والتخلي عن فكرة ضم أوكرانيا وجورجيا إلي الاتحاد الأوروبي أو حلف الاطلنطي بفرض حوار للاتفاق علي ملء الفراغ الأمني, المرونة إذن مطلوبة لإخراج العلاقات من دائرة الأزمة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل