المحتوى الرئيسى

شهادة : عبدالجواد خفاجى في مؤتمر اليوم الواحد المنعقد بقنا يوم الخميس الموافق 9 / 6 / 2009 م

06/13 22:54

بسم الله الرحمن الرحيم

شهادة : عبدالجواد خفاجى

في مؤتمر اليوم الواحد المنعقد بقنا يوم الخميس الموافق 9 / 6 / 2009 م



الإخوة الحضور الكرام

من بعد شكري على تفضلكم بالحضور وحسن الاستماع



ليس المقام للحديث حول ما يمكن أن يؤسسه النقد من أهمية كبرى للإبداع ولتصحيح مسار العملية الإبداعية وللحياة بشكل عام، فالنقد ظاهرة حضارية أسعد تماماً أن أجدها مصاغة بشكل عملي في أي بقعة من بقاع الصعيد الذي عاني وما زال يعاني التهميش والعزلة والنفي على كافة الصعد, الحديث عن هذا يبدو بديهيا ومن ثم لن أعيد التأكيد على البديهيات، وإنما كل ما يمكن أن أؤكده في مقام كهذا هو ضرورة أن نشكر وأن نتحمس وأن نهش للجهود النقدية التي تشكلت بالفعل وما زالت تتشكل في ربوع الصعيد، وما سمعناه الليلة يؤكد أننا بالفعل يمكننا أن نباهي بما لدينا من حس نقدي واعٍ ومتطور إلى حد كبير.

بالنسبة لحديث المبدع حول تجربته يبدو إفاضة حول الإفاضة، فقد سبق له أن أفاض في تجربته ما وسعه القول، ولو بشكل جزئي باعتبار أن مسيرته لم تكتمل ، وهذا هو الهاجس الذي نؤكده بداية أن ما قدمناه حتى الآن هو لبنة في بناء نتمنى له أن يكتمل، وربما لهذا يبدو الحديث واجبا في مقام كهذا حول ما هو غائر تحت السطح من عوامل وأسباب كانت محركة لهاجس الإبداع نفسه.

ولقد كان التحدي منذ البداية هو كيف نحول هذا الواقع إلى فن، مع ضآلة المعطيات وفقر الواقع نفسه، فلم تكن لدينا في مرحلة التشكل غير مبادئ الثورة الستة، وبيئة فقيرة معدمة إلا من بعض الخضار ومياه النيل وحكايا الجدات فبل النوم، وكثير من الأساطير والخزعبيلات والموروثات الشعبية التي تترامى نحو الخرافي الذي كان ولا يزال يزاحم حتى العقيدة، كما يزاحم مناحي الحياة الأخرى، بجانب ما يعتمل في البئية من موروث قبلي مترع بالخيال والترامي نحو قبور من ماتوا باعتبارهم نبراس الأحياء.

لذلك كانت التحديات أن نبدأ من هذه المعطيات المملوكة لنا والتي لا نتبرأ منها باعتبارها ـ على الأقل ـ هي الكنز الفني الذي نمتاح منه.

غير أن تحويل الواقع إلى فن ليس هدفا في حد ذاته، إذ الهدف هو الرسالة التي يمكن أن يحملها هذا الفن إلى الحياة .. ومع عظم هذه الرسالة أمام ضعف المعطيات وأمام عصامية مفروضة، ومع اتساع مفهوم الواقع و شموله للتاريخ كبعد من أبعاده الضرورية لفهم الظاهر والمباشر، كان الأمر صعبا وعسيرا.

غير أن الرسالة نفسها لم تكن اعتيادية، فالصعيد الذي هو مملوك لنا هو في الحقيقة أرض الخرابة، وهو أشبه بعربة خربة من باقيا الإنجليز ، ولماذا الإنجليز؟ لأن المفردة تحيلنا إلى الحاضر الأقرب الذي يربطنا بالعالم المتطور المستعمر الذي علينا أن نكون فاعلين باتجاهه وبموازاته في عصر يفرض التحديات، ولأنها الكلمة التي تحيلنا إلى الآخر المتحضر الذي يمكننا نسبيا أن نعي قيمتنا العصرية والحضارية بالمقارنة الضمنية به ، بيد أن الأمر كان يبدو مفارقا ونحن أبناء الحضارة العريقة إذ نبدو بسطاء ضعفاء لا نملك معطيات كافية لكي نكون فاعلين في هذا العصر ، وفي ذات الوقت نحن الكيان المركب المتراكم الذي تتداخل في مكوناته وتتشكل من كل الحضارات العريقة التي عرفتها المنطقة، المفارقة الثانية : كيف يكون الآخر الذي يفرض هيمنته علينا بحضارته القاهرة مقارنة بنا بسيطا لا يمتلك تاريخا ولا حضارة ولا نعرف له أصلا حضاريا قبل عصر النهضة الأوروبية.

الإشكالية إذن أننا كنا منذ البداية أمام مفارقات كبرى، مربكة وتستدعي أن نركز على التاريخ كبعد من أبعاد هذا الواقع ولا نهمله عند الكتابة.

ولعله التحدي الرئيسي إذن هو كيف تعطي رسالة فنية ممزوجة بالتاريخ، وكيف لا تفصل الواقع عن التاريخ الذي هو جزء منه ، وكيف لا تجرد رسالتك الفنية من بعدها التاريخي، وكيف توظف التاريخ كبعد من أبعاد التجربة، وكيف لا تتحدث بمعزل عن التاريخ، وكيف تفسر كل الظواهر في إطار التاريخ.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل