المحتوى الرئيسى

نظرات في أقلام الإخوان بقلم:منير عدوان

06/13 21:37

نظرات في أقلام الإخوان

بقلم:منير عدوان

بالأمس قرأت مقالة لكاتب يعرف بنفسه أنه كاتب عمود مساحة حرة في صحيفة ما، فهالني ما في مقالته من تسطيح للأفكار، وأدهشني ما فيها من تسخيف للوقائع ناتجان فيما يبدو عن قلة معرفة وضحالة رؤية وقصر نظر فيمن يدافع عنهم أو يهاجمهم على حد سواء.

فلما رأيت ما رأيت من زيغ وتسطيح وتحامل أسفت لما آلت إليه أقلام الإخوان من المدافعين والمنافحين والمبررين، وأدركت أنها أقلام لا زالت تعيش وجدانيا مرحلة الخمسينيات والستينيات، وأنها ما فتئت تجتر اجترارا ماض قد عفا عليه الزمن، وتقتات على ما تبقى للإخوان من رصيد في مقارعة النظام أثناء تلك الحقبة، ولا أدري إن كانت تلك الأقلام تدرك أن إخوان مطلع الألفية الثانية مختلفون عن إخوان الحقبة السابقة ممن سبقهم فكرا ومنهجا وسلوكا.

وهنا استوقف الكاتب والقارئ معا للقليل من التفكر والتأمل والمحاسبة؛ لأن منطق التبرير بلا منطق ولا برهان أصبح ديدن تلكم الأقلام المسلوبة والموسومة بالتعصب الأعمى واللامسؤولة عما تخط أو تكتب ( وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم )، فضلا عن أن من يكون هذا نهجه وديدنه، فإنه يتجرد عن آدميته ليصبح (كمثل الحمار يحمل أسفارا).

إن طريقة الإخوان في إصلاح الفرد والمجتمع تنسفها أعمال التنظيم الخاص التي يتعبدون الله بها، كما صرح بذلك مرشدهم الهضيبي في معرض مناظرته لفودة، وكان ذلك سببا في هجران بعض قادة الجماعة للجماعة، وفيما جرى لثروت الخرباوي أصدق مثال على تناقض الإخوان فكرة وطريقة، ارجع إلى كتاب قلب الإخوان إن شئت.

ثم إنني أتساءل هنا هل صلح المجتمع حتى تساقطت الأنظمة؟ وهل استمعت أيها الكاتب الكريم إلى تصريح سميك من نفس جماعتك وهو العريان يصرح على قناة الحياة بما لا يرضي الله ورسوله من أمر السياحة في مصر؟ وهلا أخبرتني بأي شرعة بل على أي مذهب يجيز صاحبك لنفسه النظر ساعة كاملة إلى صدر عار وشعر مكشوف وعيون ذابلة ووجه كأنه قوس قزح؟ أفلا ترى معي أن الإسلام أعز عند الله من أن يمثله مثل العريان مهما أوتي منطقا وجدلا؟ وهل يرضي زينب الغزالي أن تصبح هبة الأباصيري الإخوانجية مية في المية أختا لها في الجماعة؟ مبارك إذن، إننا لفي انتظار (ستايل) مختلف للإخوانيات الجدد عما قريب.

وهل كلفت -يا صاحبي- خاطرك وأنت الباحث عن الأخطاء الشرعية للقاعدة وأيمن الظواهري أن تلتفت لإخوانك وتناقشهم بل تسائلهم عن أخطائهم الشرعية فيما يتعلق بتصريحات العريان في الحياة اللندنية بخصوص اتفاقيات كامب ديفيد والتعامل بواقعية مع إسرائيل في حال وصول حزبه إلى السلطة في مصر.

وهلا حاسبت قادتك على دعواتهم الجديدة للدولة المدنية ومناداتهم بالديمقراطية وهجومهم على فكرة الخلافة والدولة الإسلامية التي تطبق شريعة الله؟ وهلا سألتهم عن شعارهم الذي رفعوه ردحا من الزمان لماذا تخلو عنه الآن؟ وهلا ساءلت نفسك والإخوان لمصلحة من تخرج هذه الدعوات؟ و لأجل أي غاية تتم هذه التنازلات عن الثوابت الشرعية؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل