المحتوى الرئيسى

ممدوح عدوان ورؤيا الدماء بقلم:نمر سعدي

06/13 20:53

ممدوح عدوان ورؤيا الدماء


نمر سعدي



(1)

حيالَ كلِّ ما يجري في سوريا من ظلمٍ وتقليلٍ وانتهاكٍ لحقوقِ الإنسانِ الأساسيَّةِ لم أجد من عزاءٍ لنفسي سوى الرجوعِ إلى دواوين الشاعر والمثقَّف السوري الكبير الراحل ممدوح عدوان الذي أصبحتُ أسمِّيهِ الرائي الأعظم فقلَّما تخلو قصيدةٌ لهُ من أطيافِ الدمِّ التي تنهمرُ اليومَ على أرضِ سوريا الصامدةِ وتدقُّ النوافذَ والترابَ والبشرَ والحجرَ والفضاءَ. الدماءُ اليومَ في سوريا تدقُّ كلَّ شيءٍ ولم تعد تدقُّ النوافذّ وحدَها كما في شِعرِ ممدوح عدوان.في هذهِ المقطوعةِ وهيَ من قصيدةِ "رصاصات بيضاء للأيامِ السوداء " يصوِّرُ لنا في الأمسِ ما سيحدثُ في وطنهِ بعدَ سنين.. أي الآن:

حين أتاني النبأُ الدامي في عَجَلهْ

لم أسألْ نفسي : مَن قَتَله ؟

فالأسئلة عن القاتل ماتتْ

منذ اختنق الأخوة تحت رداء من صمت في أيلولْ

وتعلّق عنقودُ نجومٍ بمشانق سوداء على النيلْ

منذ نضوب الماء من المُدُن العربيهْ

ورجال ، كالأشجار ، اقتُلعوا

وابتُلعوا في الرمل المتحرّكْ

غرقوا شبراً شبراً .. رجلاً رجلاً

ما مُدَّتْ لهمُ يدْ

لم يتحرك حولهمُ غير كلام كحبال يمتدْ

يتحول بعد الخنق رثاءً وأكاليلْ

وحصاراً من جوقات وطبولْ

وعلى مفترقات دروب الثورة

بين حقول الفلاحين

في الحارات المهجورة ، بين صفوف الشعب المعزولْ

يترصدنا القَتَلَهْ

ولذا لم أسأل نفسي يوماً :

من منهم سيكون القاتل ؟

بل كنت أقولْ :

من منا سيكون المقتولْ ؟

وبالرغمِ من أنني لم أقرأ ممدوح عدوان إلاَّ مرَّة واحدةً فقد وجدتُ الكثيرَ من المتعةِ وأنا أعيدُ قراءتهُ ثانيةً ذلكَ أنه شاعرٌ فذٌّ لا تستطيعُ أن تسبرَ غورَ شاعريَّتهِ من قراءةٍ واحدةٍ فحسب. وهو في نظري صاحبُ واحدةٍ من أروع وأجمل الرواياتِ العربيَّةِ التي كُتبتْ في القرنِ العشرين وهيَ روايةُ " أعدائي".

كانَ ممدوحُ يؤسِّسُ في أحلامهِ الشعريَّة العابثةِ المعذَّبةِ لخلاصنا المنشود من خللِ الرمادِ والدخانِ ورؤيا الدماءِ التي برعَ في رسمها.

(2)

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل