المحتوى الرئيسى

سمير البحيري يكتب: لغة الحوار وثقافة الجهل

06/13 20:49

الديمقراطية مصطلح غاب عن مصر كثيرا وغابت معه شمس الحرية التى طالما حلم بها الشعب، وبلاشك ان هذا المصطلح الذي يعني تمتع الفرد بكل حقوقه داخل دولة القانون مرتبط بثقافة الإبداع والإعجاز العلمي، فطبيعة النفس البشرية لا تخرج كل ما فيها من طاقات ثقافية وإبداعية إلا بتوافر مناخ الحرية والهواء النقي الذي يكون الطريق والإلهام للفرد، فالدولة التي تتمتع بالحرية والمناخ الديمقراطي تتولد فيها الثقافات الابداعية والنهوض والتقدم على الصعيد التقني والانساني،وهنا كانت كارثة مصر على مر ستة عقود مضت مرة ما بين الحكم الثوري وأخرى ما بين الانفتاح وان شئت قل "انفشاخ" وثالثة مابين الحكم المستبد وإهدار أبسط حقوق الفرد في عهد مبارك، فطبيعي أن تغيب العقول الإبداعية ويتدنى مستوى الفرد ذاته حتى لو كان من طبقة ما يطلق عليها المثقفون ويتدنى معه أسلوب الحوار وثقافة الاختلاف، ويذهب مع كل هذا الابداع العلمي وبدلا من ان تخطو البلاد خطوات معتادة الى الامام كما يجري علي صعيد الدول الأخرى التي تتمتع بخاصية الديمقراطية وعدم المساس بحقوق افرادها نجد البلاد وقد خطت الى الخلف لتقف مسيرتها الابداعية المرتبطة بالتقدم عند نقطة معينة بلا حراك.

ويمكن تصنيف مصر الآن من هذا المنطلق.. ونقول لك لماذا؟ لأن الساحة وما يدور فيها الآن لو تمحصنا وتحققنا جيدا نجد ان ثقافة الاختلاف بين كل التيارات ليست هي المرتبطة بدولة الابداع..وهذا طبيعي جدا لمخاض ستة عقود غابت فيها حرية الكلمة وكيفية الاختلاف والالتقاء لم يخدم مصلحة البلاد في النهاية، فالجميع على ما يبدو مؤمن أو أدمن أو هكذا تعود على مجتمع غابت فيه حرية الكلمة واحترام رؤى الغير، ولا يعي أن الدنيا تغيرت وسطعت الشمس من جديد على أرض المحروسة وما عاد الزمان ذاك الزمان ..وهنا الحلقة المفرغة والتي تدور فيها كل التيارات السياسية، وهم  معذورون لسبب بسيط ..أنهم لم يعيشوا الفترة الانتقالية التى تنقلهم من النظام الديكتاتوري الى الديمقراطي الذي عانينا كثيراً حتى وصلنا اليه واصبح معتاداً ان نسمع عن هذا المصلطلح يومياً.

وبالوصول اليه أي النظام الديمقراطي ..هل لا نستطيع ان نستوعب بعضنا ونعمل بجد للدخول الى دولة الابداع وماينتظرها من مهام جسام كدولة محورية في محيطها الاقليمي والدولي..أم ماذا؟ الاجابة صعبة.! لكن تبقى الحلول بأيدينا نحن،وأول الحلول أن نبحث عن الالتقاء عند نقطة معينة والوقوف عندها ووضع كافة الحلول في سلة الدولة وما يخدمها ويدفع عجلة تطورها، وليس ما يخدم مجموعة أو افراد فهذا ضد تقدم الدولة،أما ثاني الحلول فتكمن في استيعاب بعضنا البعض باحترام رؤى كل الاطراف إسلامية كانت او ليبرالية أو ماشابه ذلك من رؤى أخرى، وهذا لن يتأتى سوى بإيمان  كل الاطراف بأن الساحة تستوعب الجميع والشعب هو صاحب القول الفصل في ايصال أي من التيارات الموجودة على الساحة الى قيادة مصر، واذا كنا نؤمن بكلمة الديمقراطية وهي الكلمة التى ثُرنا من أجلها علينا أن نحترم اختيارات الشعب وما يريده.

ورغم إيماننا القاطع بأن مصر ستخرج حتما من حالة الدولة واللادولة ..تبقي مشكلة الاهتمام بالانسان المصري الذي عانى من غياب طرق التوعية والثقافة والتعليم الصحيحة، التى سببتها الانظمة السابقة ونظام الرئيس المخلوع خاصة، وكلنا نتفق أن مايميز الدول المتحضرة هو اهتمامها بالفرد واحترام آدميته كإنسان كما اننا نتفق على ان الجهل عدو الانسان الاول، فلا يستطيع الإنسان أن يعيش بسلام بين الناس بدون علم، لأن بالعلم يتعلم الأخلاق وأدب الحوار والتواصل مع الناس. الجاهل يكون معرضا للضياع وعدم الانسجام مع محيطه، لأنه يفتقد أهم وسائل التواصل وهو  العلم.

وهنا تكمن مشكلتنا في التعليم الذي غاب فاستشرى الجهل ومعه غابت بالقطع معايير أي حوار واحترام أي رؤى، وتلك مشكلة تعيق تقدم أي مجتمع، كان يجب أن ينتبه لها العامة خاصة المثقفين وإيجاد آلية واستراتيجية معينة لكيفية التحاور والتخاطب للوصول الى نقطة الالتقاء التى طالما تحدثنا عنها كثيراً

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل