المحتوى الرئيسى

نهاية بطل من ورق بقلم:طلال معروف نجم

06/13 18:53

نهاية بطل من ورق

بقلم / طلال معروف نجم

وانا أشاهد أياد علاوي وهو يلقي خطابه التأريخي الاخير , مهاجما من أذله ولعب بأعصابه طويلا نوري , تذكرت مقولة "ماو العظيم" الشهيرة عندما وصف الامبريالية الامريكية بتعبير " أمريكا نمر من ورق" . وطبعا ماو ليس بالمغفل ليستهين بقدرات أمريكا كقوة عظمى , ولكنه يعرف حق المعرفة بقدرات الشعب الصيني على مواجهة هذا النمر وتأديبه. وهذا ما لم يعرفه علاوي عبر أستئثار نوري بالسلطة . فكل أمراء الطوائف ومع الايام الاولى من الاحتلال الانجلو امريكي ايراني للعراق , قدموا بمباركة ثنائية من امريكا وايران . الا علاوي فكانت مرجعيته الوحيدة انه كان من الثمانية القابضة لـ 98 ملايين دولارا . وهو المبلغ الامريكي الذي تقاسمه الثمانية. وأذكر نصيحة أسداها لعلاوي جنرال عراقي كبيرمن جيش العراق المغدور به, جمعهما لقاء في الاردن , " لا أحبذ ذكر اسمه" , بأن لا يمسك رئاسة اول وزارة ينصبها مجلس الحكم الخاضع لأوامر بريمر. الا أنه لم يع الفخ المعد له . وزاد الطين بلة أن وزير دفاعه وقتذاك حازم الشعلان شن هجوما مبكرا على ايران . تبعه بالهجوم على ايران وزير داخليته فلاح النقيب. فما كان من ايران الا وان انتبهت الى علاوي . وأنتبه ملالي قم وطهران بأنه الوحيد الذي دخل العراق دون أن يمر بأرض الفرس . ولصقت به مذابح النجف والفلوجة حتى اليوم.

أذن فلا يحمل البتة شهادة الولاء لولاية الفقيه.

*

لماذا لم يستطع علاوي الفوز بالفترتين الانتخابيتين الماضية ؟ اقول مرده :

اولا / كما اسلفت لم يحمل شهادة الولاء من الولي الفقيه .

ثانيا / دخل كل امراء الطوائف بأحزاب تملك ميليشيات مخيفة . الا علاوي فلا يملك حزبا ولا ميليشيا . بل تجمعا من شخصيات سياسية وعشائرية واجتماعية يحدوها الامل ان تظفر بالمناصب السيادية. بدليل أن قائمته ضمت عناصر من اليمين الى اليسار وبلا توجهات سياسية ولا فكرية . ولعل ذكري لبعض الاسماء يكفي مصداقية لما اقول . فقد انضوى في قائمته عجيل الياور على أمل ان يظفر برئاسة الجمهورية ثانية , التي نعم بها ايام بريمر ولو لفترة قصيرة. مزهوا بركوبه الى جانب بوش الصغير في السيارة الحقلية في حدائق البيت الابيض. كما انخرطت صفيه السهيل في قائمة علاوي . وكذلك عزة الشابندر. وما ان خسر علاوي الانتخابات فر من قائمته الياور . والتحق الشابندر والسهيل بقائمة نوري .

ثالثا / كتبت كثيرا عن علاوي. كنت بين ناصح ومنتقد ومنبه لما يجري من حوله فقد قلت في مقالة سابقة : جريمة علاوي انه لم ترض عنه لا النصارى ولا اليهود. عفوا لا ايران ولا مشيخة الكويت . وأنحنى كثيرا كثيرا , حتى بلغ الامر به أن أهدى اصوات الملايين من الذين انتخبوا قائمته الى عادل عبدالمهدي , ظنا بأنه سيطيح بالمالكي . ولم يدري بما كان يحاك له في دهاليزالتحالف الوطني ( دولة القانون والمجلس الاسلامي الاعلى ).

رابعا / وجريمة علاوي الاخرى , أنه لايصلح للقيادة ولا لأية اشكال القيادة . فهو يتحرك بتوأدة .. تحرك سلحفاة . وهي حركة مرصودة من أعدائه . بينما الاخوة الاعداء يتحركون في الخفاء. ويحيكون المؤامرات تلو المؤامرات , التي تملى عليهم من دولة ولاية الفقيه.

خامسا / وكما قلت في مقالاتي السابقة أن ايران لاتفرط البتة بأي أمير من أمراء الشيعة الصفوية. ماداموا يحكمون قبضتهم على شيعة العراق العروبيين . ويجزلون العطاء على أمراء الطائفة السنية المتجحفلة في المنطقة الخضراء بما لذ وطاب. ولعل الوزارة الثانية للمالكي كشفت كم أن أمراء هذه الطائفة قنوعة بما غنمت من مناصب.

سادسا / حتى رفاق قائمته باتوا يتوجسون الخيفة منه , فلو أقدم على الانسحاب من العملية السياسية . وهذا يعنى أن يخسر اسامة النجيفي لقب "الرئيس الثالث" , وهو لقب ليس بالهين البتة . كما أن صالح المطلك وبعد أن ظفر بمنصب نائب رئيس الوزراء , وهو المنصب الذي كنت اتمنى من خلاله ان يقلق المالكي في الدوام والاستمرار. الا أني وجدت المطلك بعد ذلك, ودودا لايسمع له حتى الهمس . أما الطبيب المقيم رافع العيساوي فلاأعتقد أن يضحي بالمالية . ومن خلالها سيظفر بالحصول على "البورد" من أستاذه الجديد نوري المالكي. ناهيكم عن طارق الهاشمي الذي نبذ سلفيته نظير ان يصبح نائبا لرئيس الجمهورية. وها هو يحتفظ به للمرة الثانية. فمن هو علاوي انذاك؟ .

سابعا / من خلال ماطرحته في مقالاتي السابقة والتي اضطررت ان استعين ببعض فقراتها , وجدت ان علاوي فقد بريقه . ولم يبق من الذين شغفون بكرازميته حتى اللحظة غير السيدة ميسون الدملوجي . والنائب الشاب الجرئ حيدر الملا , الذي لطالما خفت عليه بسبب جرأته المتناهية. الا انه وبعد أنتفاضة الدكتور اياد علاوي التي جاءت في الزمن المتأخر, حري بالملا ان يأخذ حذره من غدر نوري . فسيغدر به في الزمان والمكان المناسبين .

*

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل