المحتوى الرئيسى

الحرية الشخصية و التدخلات المختلفة فيها بقلم:عماد علي

06/13 18:38

الحرية الشخصية و التدخلات المختلفة فيها

عماد علي

لابد ان اشير في بداية الامر الى ان الحرية الشخصية لاي كان مهما كان موقعه الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي شان خاص و ليس لاحد التدخل فيها وفق ابسط المباديء العامة لحرية الفرد و المباديء الاساسية لحقوق الانسان و العصرنة و التقدم الاجتماعي و التنويرية في المعيشة. فهناك اراء مختلفة حول حدود ومساحة و اطر الحرية الشخصية و فاصلها و مكان انتهائها، و لكن هناك من المحددات التي تضع هذا المفهوم في المكان المعين لها و يختلف شكلها ومساحتها من مكان لاخر، و الفارق بين المساحتين يحدد هو نسبة التضيق في الحرية و مستوى التدخل الموجود، و باختلاف النسبة من مكان لاخر و من بقعة لاخرى و من مجتمع لاخر تتوضح لدينا الخصائص و الثقافة العامة لتلك المجتمعات و الاوساط التي يعيش فيها الفرد، و تتبين لنا المحددات من حيث الثقافة العامة و العادات و التقاليد و الاعراف الاجتماعية و التاريخ و الموروثات و الاعتبارات الفكرية و الروحية و الرموز و المقدسات و العقليات المسيطرة و المرحلة المعاشة و نظرة المجتمع الى الحياة و ما فيها . و هنا يمكن ان نشير الى ان الحرية الشخصية تتناسب طرديا مع وجود العوامل المحفزة لبقائها و بوجود الفرصة السانحة لاعتماد الفرد على نفسه و عكسيا مع ما يشجع على التدخل فيها، و من ثم يعتمد على وجود النسبة العالية من التقدم الاجتماعي المطلوب مع توفر الحاجات الضرورية الخاصة بالشخص ذاته دون الاتكال على الاخر، و يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار، ان تغيير المعادلة هذه واردة مع اختلاف نمط المعيشة من مكان لاخر. لهذا نلمس الفرق الشاسع بين معيشة المواطن في المجتمعات المتقدمة مع ما هو الموجود في الدول النامية و المتخلفة ايضا، و لا يمكن ان ننسى دور الاقتصاد الفعال و تاثيره المباشر على العلاقة بين مدى توفرالحرية الشخصية و نسبة تدخل الاخرين فيها.

يجب ان نفرق دائما بين المساعدة و التعاون بين الناس مع التدخلات الشخصية غير المرغوبة بها، لان المساعدة تكون باسترضاء الطرفين و تفعل ما لصالح الطرف المحتاج و تخرجه من الازمة و الوضع الذي يحتاج فيه الى المساعدة، بينما التدخل يعقٌد الامر اكثر و يؤدي في اكثر الاحيان الى التخريب و التدهور و التشدد في المواضيع المطروحة و المشاكل الموجودة، و في النتيجة سيبقى الفرد على حاله و يدور في دائرة مغلقة و في النتيجة سيظل حائرا، و الاحتمال الاكبر بانه سيفقد الحلول المتاحة امامه و سيضل الطريق الاصح و يحرم من التنوير المراد والذي يحتاجه في جميع امور حياته، و ربما يفقد التركيز في تفكيره و عمله و يبتعد عن العقلانية في تصرفاته و هذا ما يحذر منه العالم كانت في توصياته و كتاباته و يعتقد انه في حال تدخل الاخرين في شؤون الفرد الحر ربما يفقدهذا الفرد العقلانية في التفكير و يتصرف و كأنه المراهق في الحياة بشكل دائم.

من المؤكد ان التدخلات تُبرر بحجج عديدة و مختلفة منها ما تسمى بالارشادات العفوية غير المطلوبة من احد او الاخلاص الى الاخر او الحب او ما ترتبط به من العلاقات و الروابط العائلية و القبلية و الصداقة، بينما الخصوصية شان لا يمكن لاي احد معرفتها و تحليلها والتدخل فيها، وايضا ايجاد الحلول المناسبة لما يقع فيها من الشوائب او المشاكل و لما يعتريها من التعقيدات الا الفرد بذاته قبل غيره، و ان التزم الامر و لم يتمكن من ايجاد الطريق للخروج من النفق فيفكر هو قبل غيره في طلب المساعدة، و لهذا نجد في المجتمعات الشرقية بالذات احلال صفة المراهقة الدائمة محل العقلانية و العقل الجماعي و العشائري و القبلي محل الفكر والتدابير الجماعية محل التوجهات الخاصة بالفرد في كل صغيرة و كبيرة في حياته .

و هذا يعني ان التدخلات تحصل في المجتمعات التي لم يتوفر فيها جوا ملائما و ارضية مناسبة للحرية الشخصية التي يجب ان تكون متاحة لكل فرد، و ليس بمقدوره اقرار ما يخصه، و انما العكس خصبت الارضية و الفضاء الملائم لتسهيل التدخل في شؤون الاخرين، و هذا يفرض على الفرد في اكثر الاحيان المساومة على حرياته الشخصية و هذا ما يجبره على ترك احلامه و امنياته .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل