المحتوى الرئيسى

الزمر: نتوقّع تكرار أزمة الرواتب في السلطة الفلسطينية الأشهر المقبلة

06/13 10:28

رام الله-دنيا الوطن 

توقع المحاسب العام للسلطة الوطنية يوسف الزمر، أن يتكرر تأخر صرف رواتب موظفي القطاع العام خلال الأشهر المقبلة، ما لم تلتزم الدول العربية بتحويل ما تعهدت به من مساعدات مالية إلى خزينة السلطة. 

وقال الزمر في مقابلة مع 'وفا' إن 'أزمة الرواتب تعود في أصولها إلى العجز في موازنة السلطة الناجم عن عدم التزام الدول العربية بتحويل أموال الدعم التي تعهدت بها في القمم العربية، والبالغة 660 مليون دولار، وكذلك في مؤتمر باريس للدول المانحة بقيمة 300 مليون دولار.'

وأضاف أن 'العام 2010 شهد تراجعا كبيرا في الدعم العربي المقدم إلى خزينة السلطة الوطنية، حيث كان من المقرر أن يصل إلى الخزينة نحو 960 مليون دولار، لكن ما وصل فعلا 280 مليون دولار، وهو ما تسبب في عجز الموازنة العامة'. 

وأكد الزمر أن الدول العربية المانحة لم تحول إلى خزينة السلطة منذ بداية العام 2011 أي مبلغ، سوى المنحة الجزائرية بقيمة 26.4 مليون دولار أميركي، وجرى تغطية العجز في الأموال المخصصة للرواتب من البنوك بقيمة 45 مليون شيقل .

ولفت إلى أن تأخر صرف رواتب الشهر الماضي والمتوقع تكرارها الشهر المقبل، يعود لاعتماد السلطة في موازنتها الخاصة بالرواتب خلال هذين الشهرين على ما يتم تحويله من الدول العربية، في الوقت الذي لا تصل موازنة السلطة أية أموال من المانحين الأوروبيين في هذين الشهرين.

وقال 'حتى اللحظة لم يتم تحويل الأموال المخصصة لسفارات فلسطين في الخارج والبالغة 15 مليون دولار، وإن هناك اتفاقا مبدئيا مع البنك العربي لتغطية هذا المبلغ'.

ورفض الزمر اتهام وزارة المالية باستغلال أزمة الرواتب لتحقيق مكاسب سياسية، وقال 'كل شيقل يدخل إلى وزارة المالية أو يصرف، مدرج على الموقع الالكتروني للوزارة، ويمكن لأي شخص الدخول وقراءة هذه الأرقام بالتفاصيل'. وأضاف أن 'فلسطين تحتل الموقع 28 عالميا من زاوية الشفافية'.

وأوضح أن هناك لغطا شائعا حول قضية الرواتب، مشيرا إلى أن ما تدفعه السلطة الوطنية في الأسبوع الأول من كل شهر ليس فاتورة الرواتب فقط، لكن السلطة تدفع نحو 720 مليون شيقل، وهي قيمة الرواتب إضافة إلى مخصصات المتقاعدين، وأسر الأسرى داخل وخارج السجون، والساحات الخارجية، وأسر الشهداء في الخارج.

وبيّن الزمر أن تغطية رواتب الموظفين تتم بنسبة 60% من الضرائب الفلسطينية، سواء تلك التي يتم استلامها من المقاصة بصورة شهرية، وتتراوح قيمتها بين 300-350 مليون شيقل، أو الإيرادات المحلية التي تجبيها وزارة المالية وتصل لحوالي 140-150 مليون شيقل، وباقي المبلغ يتم تغطيته من الدول المانحة.

وقال: 'ما يصل من الدول المانحة غير العربية يتم تحويله وفق اتفاقيات محددة بمواعيد، فمثلا تصل حوالة البنك الدولي بصورة ربعية وبقيمة 40 مليون دولار للربع الواحد'.

وأشار إلى أنه لم يعد باستطاعة السلطة الوطنية الاقتراض من البنوك لسد العجز في فاتورة الرواتب، ولفت إلى أن قيمة اقتراض السلطة من البنوك وصلت إلى 900 مليون دولار، لذا لا يمكن للحكومة الاستمرار في الاقتراض حرصا على سلامة الجهاز المصرفي.

وقال إن 'الحكومة خفضت من توقعاتها لقيمة أموال المانحين العرب إلى 500 مليون دولار في موازنتها لهذا العام، لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال، بحيث لم يصلنا منها سوى منحة الجزائر'.

وأضاف أن السبب الرئيس في عجز موازنة السلطة العامة بما يخص الرواتب والنفقات التشغيلية يعود لعدم التزام المانحين العرب بتعهداتهم.

وقال 'على سبيل المثال المملكة العربية السعودية لم تحول العام الجاري أي مساعدات لخزينة السلطة، في حين حولت عام 2007 مبلغ 127.7 مليون دولار، وعام 2008 مبلغ 234 مليون دولار، وعام 2009 مبلغ 241.9 مليون دولار، وعام 2010 مبلغ 143 مليون دولار'.

 وأضاف أن 'الإمارات التزمت عام 2007 بتحويل بمبلغ 110 مليون دولار، وفي 2008 حولت 134 مليون دولار، وعام 2009 مبلغ 174 مليون دولار، وعام 2010 مبلغ 24.7 مليون دولار، والعام الجاري حولت مبلغ 42 مليون دولار، وهي من متأخرات العام 2010'.

ولفت إلى أن دولة قطر كانت الأضعف التزاما، فحوّلت عام 2007 مبلغ 110 مليون دولار، وفي عامي 2008 و2009 لم تحول شيئا، وفي العام الماضي حولت مبلغ 10 مليون دولار، ولم تحول أي مبلغ في العام الجاري 2011.

وأوضح الزمر أن الأولوية في الإنفاق لدى الحكومة تكون لصالح الرواتب والنفقات التشغيلية والتطويرية، مشيرا إلى أن النفقات التطويرية أصبحت تحول من الدول المانحة إلى خزينة السلطة الوطنية بسبب ثقة المانحين بقدرة الحكومة على إدارة موازنتها العامة، لافتا إلى أن السلطة تحتل المرتبة الأولى في الشرق الأوسط بقدرتها على إدارة موازنتها.

وأضاف الزمر 'لدى الحكومة حاليا 230 مليون دولار مخصصة لحساب المشاريع التطويرية، ولا تصرف منها أي مبالغ إلا لأغراض هذه المشاريع'، نافيا وجود ما يطلق عليه البعض 'حسابا احتياطيا'.

وقال 'لا يمكن للسلطة صرف كل ما يأتيها على بند الرواتب، فهناك مبالغ مخصصة للمشاريع فقط ولا يمكن استخدام مخصصاتها لأغراض أخرى كتغطية فاتورة الرواتب مثلا'، وأضاف 'الصرف على الرواتب له مفاعيل قريبة، لكن الصرف على تطوير القطاعات الاقتصادية له آثار بعيدة المدى، فالعملية التطويرية تحتاج إلى الكهرباء والطرق والمياه'.

ولفت المحاسب العام إلى أن الحكومة حققت نجاحات كبيرة في تهيئة البنية التحتية لتمكين القطاع الاقتصادي من التطور، فعلى صعيد قطاع الكهرباء لم يعد هناك قرية في فلسطين إلا ربطت بشبكة الكهرباء، وأصبحت مربوطة بشبكة الكهرباء الإقليمية.

وأوضح أن موازنة السلطة العامة تتوزع على عدة بنود، ومنها الرواتب ويخصص لها مبلغ 1.7 مليار دولار سنويا، وتصل الموازنة التشغيلية للسلطة الوطنية لحوالي 500 مليون دولار، والتطويرية لحوالي 500 مليون دولار.

وأشار إلى أن الموازنة التشغيلية توزع على النحو التالي: 35 مليون دولار لمكتب الرئيس، و165 مليون دولار لوزارة الصحة، و154 مليون دولار لوزارة التربية والتعليم، و72 مليون دولار لوزارة الداخلية، و70 مليون دولار لباقي الوزارات.

ونفى الزمر قيام السلطة بفرض ضرائب جديدة على المواطنين، مشيرا إلى أن هناك تحسنا طرأ على جباية الضرائب يعود لتحسن أداء الدوائر ذات العلاقة في جبايتها.

وأضاف أن اتفاقيات باريس الاقتصادية كبّلت السلطة في التعامل مع بعض الضرائب، وأن السلطة تعمل على تخفيضها بالحد الأدنى الممكن لها، مشيرا إلى أنه جرى تخفيض ضريبة القيمة المضافة من 16% في إسرائيل إلى 14%، وعلى البترول إلى 15%، ونوه إلى وجود قانون مقترح خاص بالضريبة، لكنه لم يقر حتى اللحظة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل