المحتوى الرئيسى

مطالبات بإنقاذ صناعة المراكب بالسويس من الموت

06/13 09:58

السويس- أحمد شلبي:

تصنيع السفن والمراكب مهنة رئيسية لأكثر 500 عامل محترف بالسويس توارثوها عن الآباء والأجداد, ولكن أصبحت مهنة مهددة بالانقراض؛ نظرًا لوقف تراخيص بناء سفن الصيد والاقتصار على تصنيع المراكب السياحية- النزهة فقط- أو تصليح بعض السفن التي يعتبر دخلها غير مربح بحسب العمال؛ حيث إن طبيعة العمل بها لا تزيد عن 180 يومًا فقط في السنة كلها وباقي السنة بلا عمل أو مصدر دخل, فضلاً عن غلاء أسعار الحديد والخشب، حتى أصبح المركب الواحد تصل تكلفته مليون جنيه.

 

مشكلة جديدة تواجه عمال و"صنايعية" المراكب سواء في قذق ميناء "الاتكة" أو حوض الدرس أو غيره من قذقات تصنيع المراكب؛ حيث لم يعد هناك عمل بعد أن كان هناك حركة دائبة منذ الصباح الباكر وعمل لا ينقطع؛ ولكن الآن أصبحت "القذقات" كما لو أنها مهجورةً من قلة العمل.

 

يقول علي السيد "نجار بقذق الاتكة" لـ(إخوان أون لاين): إن كل العمل المتوفر حاليًّا اقتصر على إنشاء لنشات سياحية أو تصليح بعض المراكب التي تضررت من البحر، وفي بعض الأحيان يضطر أصحاب المراكب للاقتراض من البنوك لعمل الصيانة الدورية ويعجز عن السداد خاصة صغار الملاك.

 

وانتقد غلاء سعر الحديد الذي تعدَّى 5 آلاف جنيه للطن الواحد؛ الأمر الذي تسبب في وجود مراكب داخل القذق لمدة أكثر من 3 سنوات؛ لعدم وجود سيولة مالية لإنهاء المركب وحتى "الفولوكات " قد تظل لأكثر من شهر حتى يتم الانتهاء منها في حين أن مدة تصنيعها أسبوعان فقط، موضحًا أن غلاء أسعار الحديد والخشب تسبب في وقف الحال!، بل وقد تصل تكلفة المركب الواحد- بطول 30م-  إلى حوالي مليون جنيه بعد أن كانت لا تتعدي 200 ألف جنيه.

 

وأعرب الحاج محمد فؤاد (حداد- 52 سنة) عن خشيته من انقراض المهنة بسبب "الاستسهال" ولجوء معظم الشباب للعمل المربح السريع؛ حيث إن هذه المهنة شاقة ودخلها غير مربح؛ لأن طبيعة العمل تكون خلال 180يومًا فقط خلال السنة.  صابر إبراهيم البرنس مشكلته أكبر، فلقد خرج على المعاش بسبب إصابة في قدمه اليسرى أعجزته عن الحركة، وترك المهنة فبعد طوال عمله لأكثر من 50 عامًا في مهنة تصنيع المراكب لم يتوان يومًا عن الإخلاص في عمله لم يحصل سوى بعض الملاليم "معاش" بحسب تعبيره بمبلغ لا يزيد عن 40 جنيهًا في الشهر، موضحًا أنهم ليس لهم نقابة يستطيع الاعتماد عليها في الحصول على دخل يعينه على المعيشة هو وأسرته، وفي بعض الأحيان يتلقى مساعدات من زملائه القدامى.

 

نفس الأزمة تكررت مع عبد الستار عبد الستار "75سنة" الذي لم يعد له مصدر دخل بعد خروجه على المعاش مؤكدًا أن هذا هو حال العديد من النجارين والحدادين وكل "صنايعية" المراكب بعد أن يصلوا لسن المعاش.  

 

أيمن التميمي "سكرتير جمعية النجارين" يرى أن الجمعية المسئولة عن معاش "صنايعية" المراكب ليست سوى "خيال مآتة"، فليس لها أي دور في تقديم العون لهؤلاء "الصنايعية" قائلاً: لقد خرج الكثير والكثير من الصنايعية على المعاش وكل ما قدمته الجمعية مبلغًا لا يُذكر".

 

ويضيف أن صناعة المراكب أوشكت على الانهيار بعد أن ارتفعت الأسعار بشكلٍ خرافي؛ حيث إن المركب في حاجة على الأقل إلى 100 طن حديد الذي يتعدى الطن فيه عن 5 آلاف جنيه وخشب أبيض بأكثر من 2500 جنيه والخشب الأخضر حوالي 15 طنًا سعر الطن فيه 600 جنيه، بعد أن كان 5 جنيهات، وكذلك أسلاك كهرباء، وكل ذلك تكلفة على أصحاب المراكب تجعل البعض يحجم عن تصنيعها والاعتماد على الصيد اليدوي الذي يكسح البحر- على حد قوله- الأمر الذي يهدد مصير العديد من العاملين في صناعة المراكب من نجارين وحدادين ونقاشين وغيرهم وتشريد أسرهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل