المحتوى الرئيسى

الأسير الإعلامي وليد خالد.. حكاية اعتقال قلم

06/13 09:27

الأراضي المحتلة- خاص:

وليد خالد.. اسم تداولته الصحف وتلألأ في كتب الشعر والأدب المبدع، اسم تغلغل في كتابة سيناريوهات مسلسلات الدراما الهادفة، شخصية أنارت سماء الإعلام الفلسطيني, رجل عشق الوطن بلا حدود، عاش الأسر وخاض التجربة هناك ثم تنسَّم الحرية، لكنه لم ينعم بها كاملاً إنما اختطفه السجَّان ليعود إلى حياة الأسر من جديد، فحياته أصبحت غير مستقرة وهو يتنقل بين السجون تارةً يفرج عنه وأخرى يحتجز ثانيةً، ومؤخرًا حولته سلطات الاحتلال إلى الاعتقال الإداري لمدة 6 شهور قبل أيام تحديدًا في 15 مايو, بعد أن اعتقلته من منزله في بلدة سكاكا في محافظة سلفيت في الثامن من نفس الشهر، وقد كان أفرج عنه بعد رحلة اعتقال استمرت أربعة أعوام ونصف ليمضي خارج القضبان فقط أربعة شهور.

 

يعمل مديرًا لمكتب صحيفة فلسطين في الضفة المحتلة، وقد عرف بكتابته الصحفية والإبداعية، والتي كثيرًا ما أنتج منها، وهو في حياة الأسر الماضية؛ حيث مرَّ بكل أشكال الأسر فتارةً كان محكومًا وتارةً في الاعتقال الإداري الذي عاد إليه من جديد، وقد ذاق مرارة كأس العزل فكانت دافعًا لمزيدٍ من الإبداع الذي تميَّز به.

 

وتعود جذور الإعلامي خالد إلى قرية اسكاكا القريبة من "سلفيت" شمال الضفة، ولكن مسقط رأسه كان في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث كانت عائلته تسكن هناك بغرض العمل، ثم عادت إلى فلسطين أوائل التسعينيات ليخوض رحلة الاعتقالات التي لن تنتهي حتى يومنا هذا.

 

وعانى "أبو خالد" كثيرًا نتيجة الاعتقالات المتتالية، والتي كان لا يفصل بين اعتقال وآخر سوى أشهر قليلة، وكانت بداية المعاناة بحرمانه من إكمال دراسة الهندسة في جامعة النجاح بعد اعتقاله عام 1993، ثم باعتقاله المرة الثانية عام 1994م قبل أيام قليلة من عقد قرانه على فتاة من بلدته؛ حيث بقيت بانتظاره خمس سنوات، وبعد أن أفرج عنه وتزوج كانت المعاناة عندما اعتقلته قوات الاحتلال في اعتقاله عام 2001م وزوجته حامل في شهرها السادس بمولودتها البكر "آلاء" التي أبصرت النور ووالدها داخل سجنه.

 

لم يذق الإعلامي أبو خالد طعم الاستقرار منذ أن عاد إلى بلدته، فما أن يستنشق هواء الحرية شهورًا أو حتى أيامًا ثم يعود مرةً أخرى للقضبان التي تحتفظ ببصمات قلمه وفكره المبدع، تقول زوجته: "خرج في آب من العام 2006م بعد أن أصبح حينها أقدم أسير إداري وما لبث أن اعتقل بتاريخ 18/5/2007م، وهذه المرة لم يكتف الاحتلال باحتجازه إداريًّا بل أضاف إلى ذلك عقوبة العزل، وأفرج عنه أواخر يناير من العام الحالي لكنه لم يهنأ بحريته ولم نهنأ نحن به".

 

ذكريات أيام العزل

لم يكن يستسلم أبو خالد لواقع القبر المظلم الذي عاشه داخل عزل أيلون آنذاك بل جعلها من أجمل أيام حياته التي كان القرآن أنيسه، بينما الذكر والتسبيح رفقاؤه، فداخل تلك العلبة السوداء تمكن من حفظ القرآن الكريم كاملاً خلال أربعة أشهر مضت، يقول عن تلك الأيام: "مكثت أكثر من عامين في العزل الانفرادي وحدي دون مقومات الحياة، فكل شيء ممنوع، لا زيارة ولا كتب، والخروج إلى الفورة مقيد اليدين ووحدي، فهي قبر أحياء بامتياز، لم أعلم لماذا وضعت في العزل الانفرادي طوال هذه المدة، من قِبل إدارة السجون التي قررت عقابي دون معرفة الأسباب".

 

"لم يكن يُسمح لنا في العزل إلا اقتناء مصحف، وهذا هو سر سعادتي هناك فكان نعم الصديق وأنيس لوحشتي، أما مقومات الحياة فهي معدومة، وحتى لا يستفيد الأسير من سجنه تمنع عنه إدارة السجن حتى الورقة والقلم للتعبير عن ذاته، وما يجول بخاطره وحتى لا يستطيع تدوين مذكراته".

 

ومن بين جدران السجن تمكَّن من الحصول على شهادة البكالوريوس في الإدارة بعد أن انتسب لإحدى الجامعات الأمريكيّة في واشنطن، وقد عرفه كل من حوله بمواظبته على الدراسة وحبه للقراءة والكتابة، فإلى جانب دراسته الأساسية قدَّم من داخل عتمة السجن الكثير من المؤلفات والدراسات التي نبعت من واقع العذاب، وكان يرى في ذلك تحديًا للسجَّان، وأن السجن لن يثنيه عن إكماله مشوار الإبداع.

 

عاد أبو خالد إلى السجن من جديدٍ بإرادته التي لن تنحني وإبداعه الذي لن يقف، مؤمنًا أن فكرته قائمة على رفع الهمة وشحن الإرادة وعدم الرضوخ والاستسلام للواقع من خلال دروس دعوية وإيمانية فالتيار ظالم، ويجب ألا ننجرف له وأن نواجهه بكل قوة.

 

زوجة صابرة

على الجانب الآخر هناك زوجة صابرة مصابرة تحملت بعد زوجها كل هذه السنين، وتحملت آلام المخاض مرتين، فكانت ولاء وآلاء أنجبتهما وزوجها داخل الأسر، وكانت المرة الأولى التي يرى وليد ابنته البكر ولاء بعد سنتين ونصف من إنجابها، وتحملت أم خالد مسئولية تربية ابنتيها ومكابدة مشاق الحياة وحدها.

 

تقول أم خالد: إنها ومنذ زواجها بوليد لم تشعر بالاستقرار فالاعتقال الإداري بالمرصاد لوليد فهو منذ زواجنا عام 2001 لم يمضِ وليد عامًا واحدًا متواصلاً معنا بل كان يُعتقل فور خروجه من السجن، وكأنه قرار ألا يعيش وليد حياة مستقرة.

 

أبو وليد وأم وليد أرهقتهما كثرة الاعتقالات وتكرار هذه الاعتقالات لوليد الذي يعتبر الابن البكر لهذه العائلة التي لم تشعر بالأمن والاستقرار، ولم يلتئم شملها منذ قدومها بعد حرب الخليج إلى الأراضي المحتلة فهذا هو قدر أهالي فلسطين الذين تجرعوا مرارة الإبعاد والأسر والشهادة.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل