المحتوى الرئيسى

خلاص معدشى فيها كسوف

06/13 08:29

الشرطة والجيش إيد واحدة، الشرطة بنت عم الشعب، واللى يتكسف من بنت عمه... الحرج من تولية قائد عسكرى جهاز الشرطة لم يعد له محل من الإعراب، خلاص معدشى فيها كسوف، والكلام إلى المجلس العسكرى، لن ينصلح حال الشرطة وتعود إلى الضبط والربط إلا بقيادة عسكرية حازمة وواعية بمتطلبات المرحلة، ليس قدحاً فى قيادات الداخلية الحالية، يبذلون فوق الطاقة، ولكن الظرف يفرض الاحتياج، والحاجة أم الاختراع، ووزير داخلية من الجيش ليس اختراعاً، فعلها عبدالناصر من قبل، إنما الحاجة الملحة للأمن.

على قدر أهل العزم تأتى العزائم، وعزائم كثير من تلك القيادات الشرطية خارت، الشرطة لن تقف على قدميها طالما القيادات الحالية لاتزال تفكر فى مستقبلها وما ينتظرها إن هى عملت، واشتبكت. مطلوب قيادة بلا ماضٍ فى العسف بالمواطنين، والعصف بالقانون، قيادة تلبس «باريه أحمر»، العين الحمراء، قيادة يخشاها ويحترمها ضباط الشرطة قبل أمناء الشرطة، قيادة وطنية تفرض تنفيذ الأوامر وبالأمر، نحتاج أولاً إلى تنفيذ الأوامر.

محمودة جهود وزير الداخلية الطيب منصور عيسوى، لكن الحاجة ملحة إلى قيادة ناشفة تعيد ضباط الشرطة إلى مواقعهم مجبورى الخاطر، مرفوعى الهامة، يؤدون واجباً معتبراً، يسندهم ظهر قوى فى مواجهة الخارجين على القانون، ضباط الشرطة لديهم إحساس خطير بأن ظهرهم مكشوف، أيديهم مرتعشة، لا أحد يحميهم، لا أحد يقف جوارهم، الكل ضدهم، إن أصابوا أو أخطأوا تنتظرهم محاكمات قضائية، وملاحقات قانونية، البعض كفَّ عن تأدية الواجب خوفاً من الحساب وطمعاً فى السلامة، واجب ثقيل، البعض يتشهد أول الخدمة، وآخرها.

لا حرج اليوم، لا إحراج اليوم، ضباط الداخلية فى حاجة إلى يد قوية تشكم وتردع المتفلتين شرطياً، عندما يعتصم أمناء الشرطة ويحايلهم وزير الداخلية فقل على الأمن السلام، نفذ واتظلّم، الشرطة فى حاجة إلى اشتباك حقيقى، عندما تجتاح القرى، وتقطع الطرق، وتهاجم السجون، وتقتحم الشقق، وتخطف الأطفال طلباً للفدية، وتنتشر الأسلحة، السلاح فى الأيدى الآن صار كالموبايل، إذن لابد من قيادة تضبط وتربط، الأيدى المرتعشة لا تخلّف أمناً، رجال الشرطة يرتعدون فى الكمائن، بعضهم يلعن اليوم الذى علق فيه الدبورة.

وزير داخلية من الجيش ليس اختراعاً، عبدالناصر تولى - شخصياً- الداخلية فى أحلك أيام الثورة، وعيّن للداخلية بعدها نفراً من القادة المعتبرين.. زكريا محيى الدين وعباس رضوان وشعراوى جمعة.. مصر الثورة فى عهد ناصر لم تشهد سوى وزير داخلية واحد من الشرطة هو عبدالعظيم فهمى (فى وزارة على صبرى 1962) ونائب وزير من الشرطة هو اللواء يوسف حافظ (فى وزارة زكريا محيى الدين عام 1965)، وصولاً إلى شعراوى جمعة الذى ختم عصر عبدالناصر وافتتح عصر السادات وزيراً للداخلية.

لم يبدأ عهد وزراء الداخلية من الشرطة إلا فى عهد السادات سعياً منه لترسيخ مفهوم دولة المؤسسات، وفصلها عن بعضها واستقلاليتها، فكان ممدوح سالم، وسيد فهمى، وأخيراً النبوى إسماعيل، وفى عصر الرئيس المخلوع مبارك كان حسن أبوباشا، وأحمد رشدى، وزكى بدر، وعبدالحليم موسى، وحسن الألفى، وأخيراً حبيب العادلى.

معلوم أن الفصل التعسفى بين الداخلية والجيش لم يكن معمولاً به قبل ثورة 1952، كان حيدر باشا، وزير الحربية، مديراً لمصلحة السجون، ومعلوم أيضاً أن تعميق الهوة بين الجيش والشرطة كان فى عهد العادلى الذى كان يمعن فى التنافس ويؤسس لجيش جرار من الأمن المركزى لم يصمد ساعة يوم جمعة الغضب، بل انسحب انسحاباً مخزياً وترك البلد للبلطجية وقطاع الطرق وأرباب السجون يعيثون فيه فساداً، فتحت سجون واقتحمت ثكنات، وأهدرت دماء وكرامة الضباط والجنود، حتى وزارة الداخلية لا تريد أن تعلن عن ضحاياها، يخشون حتى التنويه عن شهدائهم الذين سحقتهم أقدام البلطجية والفارين من السجون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل