المحتوى الرئيسى

وزير يحاكم الشرفاء ويدافـع عن الفاسـدين

06/13 08:13

وصلتنى رسالة من صديق عزيز، هو المستشار محمود الخضيرى، يعقب فيها على تصريحات أدلى بها وزير العدل مؤخرا. ورغم اختلافى مع نبرتها الغاضبة، فإنها تعكس مزاجاً نفسياً يشعر به كثيرون فى هذه الأيام، ومن ثم تستحق أن نتأملها، وفيما يلى نصها:

«أخى العزيز..

لم تقم ثـورة 25 ينـاير إلا من أجل تخليص البلاد ممن تسببوا فى إفساد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وصارت مصر فى عهدهم عزبة يأكل الفساد جميع أوصالها. وكان المأمول- بعد إزاحة رأس النظام وأعوانه، وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة زمام الأمر، يعاونه مجلس وزراء تم اختيار رئيسه من قبل الشعب الثائر وأقسم اليمين أمام الثوار فى ميدان التحرير- أن يكون لدينا وزراء يعملون على تحقيق أحلام الثوار ومبادئها، إلا أن الشعب فوجئ باختيار وزراء لا صلة لأغلبهم بالثورة، وزراء استدعى بعضهم من الكهوف المظلمة التى عاشوا فيها بعد إحالتهم إلى المعاش بأكثر من ستة وعشرين عاما، أى أن مكانهم الآن هو سرير المرض وسجادة الصلاة، إذا كانوا يصلون وزراء أبعد ما يكونون عن فكر الثورة وطموحاتها، ومن هؤلاء وزير العدل.

لم أكن أحب أن يكون هذا الرجل المسن موضوع مقال أطالبه فيه بالعودة سريعا إلى المنزل أو المستشفى الذى خرج منه قبل أن يحاول هدم المعبد على رؤوسنا. لم أكن أريد ذلك، خصوصا أنه سبق لى أن قلت فى مقال آخر إنه كان لى فى مقام المعلم، إلا أننى أشعر الآن أن تصرفاته لم تعد تتفق مع مكانته. ولأن مصلحة مصر فوق الجميع، أجد نفسى مضطرا للمطالبة بسرعة تنحيته، حرصا على مصالح البلد، وعملا على نقاء السلطة القضائية التى أدين لها بالود والحب والاحترام، وأتمنى أن أراها فى أبهى صورها أمام الناس، راجيا أن يترك هذا الرجل العجوز مكانه لشاب يستطيع أن يقود السفينة فى هذا الموج المتلاطم.

سبق لى أن طالبت بالتحقيـق معى فيما نسـبناه إلى بعض القضاة، وعلى رأسهم القاضى عادل عبدالسلام جمعة، وتقدمت بشكوى من أجل ذلك فى 16/5/2011م برقم 2752 إلى مكتب وزير العـدل، لكن لم يتم شىء حتى الآن، فالقاضى المذكور مستمر فى نظر أكبر قضية من قضايا الفساد، وهى قضية قتل الثوار، المتهم فيها حبيـب العادلى وأعوانه، وأى عبث فى هذه القضية يمكن أن يترتب عليه إشعال نار الغضب والفتنة على القضاء والشرطة بعد أن كانت قد هدأت بعض الشىء. لقد تجاهل السيد وزير العدل هذه الشكوى تماما،

رغم أن محاكمة العادلى تحددت لها جلسة فى 21/6/2011م، مما يعنى أن الوزير يولى ثقته لهذا القاضى الفاسد ويحميه دون أن أعرف لذلك سببا، فى حين يسارع إلى إحالة ثلاثة من شرفاء رجال القضاة إلى التحقيق لمجرد شكوى تقدم بها المدعى العام العسكرى، دون أن يحاول حلها باعتباره وزيرا، أو يقوم حتى بشرح وجهة نظر هؤلاء القضاة الذين لا يتعدى ما قالوه فى أجهزة الإعلام ما نقوله كل يوم من أن القضاء العسكرى يجب أن يختص فقط بمحاكمة العسكريين، وأنه بالنسبة للمدنيين قضاء استثنائى، وهذا كلام معروف ويتردد يوميا على ألسنة كل رجال القانون. وإن دل ذلك على شىء فإنما يدل على أنه يعتبر نفسه مجرد موظف يتلقى الأوامر وليس وزيراً مسؤولاً.

لقد توعدنى الوزير فى حديث له فى نادى سموحة بالإسكندرية بالإحالة إلى التحقيق والمحاكمة، لكنه لم ينفذ وعده حتى الآن، وأنا فى انتظار تنفيذه حتى يعرف الوزير من هو الأولى بالمحاكمة: القاضى الفاسد الذى يدافع عنه أم من يطالبون بمحاكمة هذا القاضى. الأدهى من ذلك أن الوزير المبجل لم يكتف بإطلاق التهديدات ضدى، وإنما راح يسخر منى، وبطريقة لا أعرف كيف طاوعه لسانه على النطق بها، حين قال: إن محمود الخضيرى يتحدث إلى أجهزة الإعلام أكثر من العمل فى المحاماة، وهو ما يعجز لسانى عن التعقيب عليه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل