المحتوى الرئيسى

بالتوفيق إن شاء الله

06/13 08:13

سوف تكون معذوراً، لو أنك كنت تتابع ما يجرى حولنا هذه الأيام، ثم أحسست فى لحظة، بأنك عاجز عن استيعاب المشهد فى بعض تفاصيله، خصوصاً فى سوريا، ثم فى ليبيا.. فالمجتمع الدولى، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، أرسل طائراته تدك معاقل العقيد القذافى، دفاعاً عن الثوار الليبيين، الذين تمردوا على العقيد، وخرجوا يطالبون برحيله.. ورغم تشابه الحالتين، إلى حد التطابق تقريباً، بين سوريا وليبيا، فإن عين المجتمع الدولى إياه، التى ترى انتهاكات الحكومة الليبية، على أرضها، وفى حق مواطنيها، لا ترى مطلقاً، انتهاكات مماثلة، على الأرض السورية، وكأن الغرب الذى يلاحق القذافى على أرضه، فقد إحدى عينيه، التى من المفترض أن يتطلع بها، فى اتجاه دمشق، ولم يعد يملك إلا عيناً واحدة، هى المفتوحة على وسعها نحو طرابلس الليبية!

وبطبيعة الحال، فإن الحلف الغربى الذى يدمر منشآت العقيد، يوماً بعد يوم لم يفقد إحدى عينيه، ولا يحزنون، فعيناه فى كامل حالتهما الصحية، لكنه، فقط، يريد أن يرى ما يدور على أرض ليبيا، فى الغرب منا فى القاهرة، ولا يريد، عن قصد، أن يرى ما يدور فى اللحظة ذاتها، على أرض سوريا، إلى الشرق منا أيضاً!

وإذا كان هناك عنصر حاسم، فى ملاحقة القذافى، وحكومته، ورجاله، بهذه الطريقة، فهذا العنصر هو النفط الليبى، ولا شىء غيره، إلى جانب عناصر أخرى طبعاً، ليس هذا هو مكان الحديث عنها، ولا تزال أوروبا، بشكل عام، وأمريكا بشكل خاص، تتصرفان بحنية بالغة، ودبلوماسية شديدة، مع الحكومة السورية، دون سبب مفهوم، رغم أن المبررات الظاهرة، التى من أجلها يقود الحلف المكون من الطرفين، حملته على ليبيا، موجودة بالدرجة نفسها فى سوريا.. فلماذا، إذنْ، هذا الكيل بمكيالين، من جانبهما- أوروبا وأمريكا - ولماذا المواجهة المسلحة، مع القذافى، ثم ممارسة النفاق مع بشار الأسد؟!

ليس سراً، أن جماعات الضغط الصهيونية، تعمل بلا ملل فى اتجاه تخفيف حدة النقد أو المواجهة مع الرئيس بشار، لا لشىء، إلا لأن إسرائيل تريد أن تظل جبهتها مع سوريا، فى الجولان، هادئة، كما هى الآن، وكما هى منذ احتلالها عام 1967، ولا تعرف تل أبيب، بالتالى، ما سوف تكون عليه هذه الجبهة، لو أن تغيراً فى نظام الحكم، قد طرأ فى دمشق، ولذلك، فالرئيس بشار، يعجبها جداً وتريد بقاءه هناك، فى هذه المرحلة الغامضة على الأقل، ليس من أجل سواد عيونه، أو عيون شعبه، وإنما لأجل مصالحها!

وقبل أيام، كانت وكالات الأنباء، قد نقلت صوراً لجندى إسرائيلى، فى هضبة الجولان السورية المحتلة، وهو يصوِّب سلاحه نحو متظاهر سورى فى الهضبة، وقد تذكرت وقتها، فجأة، أن هذه الهضبة كان قد جرى احتلالها مع سيناء، فى عام 1967، مع أرض عربية أخرى فى أكثر من دولة، وعندما أرسل الله لمصر رجلاً شجاعاً اسمه أنور السادات، فإنه قد حرر أرضه، بضربة واحدة، بدأها مع عبور 1973، وأنهاها فى عام 1979، بمعاهدة السلام، التى أعادت الأرض بكاملها.

السادات اجتهد من جانبه، وأعاد باجتهاده 80٪ تقريباً من الأرض العربية المحتلة فى 67، لكن هذا لم يعجب المناضلين، لا وقتها، ولا الآن، ولم يكن أمام السادات، والحال هكذا، إلا أن يجتهد، ويضرب ضربته، ويحقق ما حققه، تاركاً للآخرين أن «يناضلوا» ما شاءوا مع صقور تل أبيب، إبتداء من شامير، مروراً بشارون، وانتهاء بنتنياهو.. وبالتوفيق إن شاء الله!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل