المحتوى الرئيسى

مجلس قيادة الثورة المضادة

06/13 08:13

قطعت الدقات المميزة سكون المعقِل السرى.. فتح رئيس مجلس قيادة «الثورة المضادة» الباب مطمئناً، وسمح لخمسة رجال بالدخول.. اختلس نظرة زائغة إلى الخارج، قبل أن يوصد الباب بإحكام.. ويتبع الرجال بسرعة، ليبدأ الاجتماع.

باسم زعماء مصر الشرفاء، الذين زجت بهم ثورة الغوغاء إلى السجون، أشكركم على تلبية الدعوة، وقبول المكافأة السخية التى وعدناكم بها نظير القيام بهذه المهمة «الوطنية».. فلست وحدى من ترعرع فى كنف الزعيم الأسير وبطانته المخلصة.. لحم أكتافنا جميعاً من خير هذا العهد، الذى يصفه أعداء مصر الآن بالبائد.. علينا أن نعيد الأمور كما كانت، وأن نهيئ الأجواء لتسليم السلطة لوريثها الشرعي.. وأنتم خيرة الخبراء فى مختلف المجالات! اختارتكم «جماعة طرة» بنفسها، وحددت أجوركم بالملايين، نظير علمكم ودهائكم.. اللذيْن تقدموهما اليوم لمصر!

ساد الصمت لحظات.. ثم قال الخبير السياسى:

ما أسهل تمزيق الجسد السياسى للثورة.. سندق «إسفيناً» بين القوى الليبرالية والدينية، بافتعال خلاف حول المادة الثانية من الدستور، وسينهمك كل فريق فى الدفاع عن موقفه، منشغلاً به عن أهداف الثورة المزعومة.. سيبدأ الأمر بدسيسة بين صفوف التيار الدينى لإيهامه بأن المادة الثانية فى خطر، ثم يتطور الأمر إلى وقفات ومسيرات، وخطب فى المساجد، وعظات فى الكنائس، وبرامج فى التليفزيون، ومقالات فى الصحف.. سننشر ثقافة التخوين، ونحيى ثقافة التكفير.. وسيحرق ذلك كثيراً من سعرات الثورة.. هذا السيناريو سنكرره، بحيث إذا اتفقت الأطراف حول قضية، سارعنا بافتعال خلاف جديد.

قال الخبير الاقتصادى:

مهمة افتعال أزمة اقتصادية ليست صعبة، خاصة فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية.. سنعمل فى اتجاهين متوازييْن: سنغذى المظاهرات والإضرابات الفئوية، لشل عجلة الإنتاج، وإنهاك وتشتيت الحكومة، عن طريق دس مأجورين لإقناع العمال والموظفين بالاستعجال فى تلبية مطالبهم، والتشكيك فى قدرات ومصداقية الحكومة، كما سنمول عمليات اجتياح لسوق السلع الأساسية، بشراء كميات هائلة منها، وتهريبها عبر الحدود.. ستنشط السوق السوداء، وسترتفع الأسعار، ويتكالب المستهلكون على الشراء، وتقع اضطرابات، ويسقط قتلى وجرحى، ويشتعل الغضب من الثورة، ويترحم الجميع على العهد السابق.

قال الخبير الأمنى:

سيعمل رجالنا القدامى فى أجهزة الأمن على تكريس السيولة الأمنية فى أنحاء البلاد.. سيغيبون عن مواقعهم، ويتجاهلون بلاغات المواطنين، ويتخلون عن مناطق بأكملها للبلطجية، الذين سندفع لهم كى ينشروا الرعب فى كل مكان.. سنبث دعوات خبيثة للتمرد على القرارات الحكومية، والتعبير عن ذلك بقطع الطرق وتعطيل المصالح الحيوية، وسيضع ذلك ما يسمى بحكومة الثورة فى مأزق، ولن تسلم من اتهامها باللين والضعف.

أما الخبير الاجتماعى فقال:

سنفرق بين طوائف الشعب باختلاق أسباب الفتنة الدينية، وعلى رأسها التحول من دين لآخر، وريّ تربة التشدد فى المجتمع ببذور الكراهية والحقد بين المسلمين والأقباط.

وللمشهد بقية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل