المحتوى الرئيسى

هل ستنفجر الفقاعة قريباً

06/13 07:37

قبل عشر سنوات من الآن و بالتحديد في بدايات الـ 2001 ، عاش اقتصاد الإنترنت (الحديث العهد اصلا) اسوء فتراته بإنفجار فقاعة ما كان يسمى بشركات الدوت كوم ، و اصبحت الأزمة حينها تعرف بـ فقاعة شركات الدوت كوم .

لمن لم يعش تلك الفترة و مسبباتها ، سأحاول ان اوصف له وضع شركات الإنترنت حينها ، كان هناك عدد من الشركات الناشئة و التي استثمرت في صناعة الإنترنت بإطلاق مواقع خدمية معتمدة بالدرجة الأولى على الإعلانات كعائد رئيسي لها. لم تكن تقدم تلك الشركات خدمات خارقة للعادة حينها فبعضها كان يقدم خدمات انشاء مواقع مجانية مثل Geocities و البعض الاخر يقدم التعارف و المجتمعات الإلكترونية ، و اخر يقدم خدمات البحث و الأدلة الإلكترونية مثل Lycos و Excite و غيرها .

لا شيء خارق للعادة (حسب معاييرنا الآن) ولكن وقتها كانت حمى الانترنت في اوجها في اوروبا و أمريكا ، و كان حرف الـ E بجانب اسم اي شركة يجعل منها شركة رابحة ! هذا الهوس عجل بطرح تلك الشركات الى مؤشر NASDAQ  للأسهم التكنولوجية ، بل و عجل برفع اسعارها الى نسب غير منطقية مقارنة بأدائها ، فكان الكل يشتري اسهم هذه الشركات ، و أسعارها في زيادة مستمرة بغض النظر عن أدائها على أرض الواقع (الا يذكركم هذا بشي) ؟

ثم ما لبث ان تفطن المستثمرون الحقيقيون الى حقيقة ان هذه خدعة كبيرة لا يمكن ان تستمر ، فتم سحب مليارات الدولارات من هذه الشركات و كان هناك عزوف جماعي عن الشراء و رغبة جماعية بالبيع .. حتى انهار من هذه الشركات ما انهار ، و تم الإستحواذ على بعضها مثل جيوسيتيز التي استحوذت عليها ياهو بمبلغ وصل الى 3,9 مليار دولار (هذا و هي منهاره ! )

مقدمة طويلة بعض الشيء ، ولكن كان من الضروري ان اشرح الموضوع لمن لم يعش هذا الواقع حينها. الآن عن أي فقاعة اتحدث ؟ هل نحن نعيش في حالة مشابهة ؟

نعم .. نحن نعيش في وضع مشابه جدا لما حدث في عام 2001 ، اما ما هي فقاعة 2011 التي يتخوف الكثيرون من انفجارها ؟ هي شركات الويب 2.0 و على رأسها خدمات الشبكات الإجتماعية مثل فيس بوك و تويتر و لنكد إن. و لكن لماذا ؟

المتخوفون من كون ما نعيشه الآن هو فقاعه مصدر تخوفهم هو الأرقام الفلكية التي ترتبط بتقييم هذه الشركات ، فعلى سبيل المثال تقييم فيس بوك بـ 50 مليار دولار مطلع عام 2011 جعل بعض المختصين في صناعة تقنية المعلومات و بعض الإقتصاديين يضعون الف علامة استفهام حول الموضوع ! ايضا ما قيل عن ان القيمة العادلة لتويتر تصل الى 4 مليار دولار و قيمة لينكد ان قد تتجاوز 3 مليار دولار . مبالغ ضخمة جعلت البعض متخوف فعلا من ان ما نعيشه الان ما هو الا فقاعة و ستفجر في القريب العاجل !  لماذا في القريب العاجل ؟ لأن عام 2011 هو العام الذي سيشهد الطرح الأولي IPO لمواقع كبيرة على الانترنت ، حيث سيتم طرح مواقع مثل Facebook و Linked In و Groupon و غيرها من المواقع الضخمة للإكتتاب في بورصة NASDAQ .

و حسب رأي الحزب المتخوف فإن سوق الأسهم هو المحك الحقيقي لأداء الشركات ، فحينها ستفصح الشركات عن أدائها و طريقة عملها و مستقبلها و ستتضح بشكل جلي ما اذا كانت قيمة هذه الشركات عادلة ، و هل لها قدرة على الإستمرارية في تحقيق نفس معدل الربح المتوقع لها ام انها مشاريع ربح سريع و مؤقت.

على النقيض من ذلك هناك من يرى أن هذه ليست فقاعة اصلا لكي تنفجر ، مواقع الويب 2.0 هي مفهوم اجتماعي و حديث لحقيقة متطلبات الإنسان الأساسية ، كما ان الإنترنت لم تعد كما كانت قبل 10 سنين مجرد وسيلة تواصل فعالة للبعض و وسيلة ترفيه و متعة للبعض الآخر. ففي العقد الآخير تم إنشاء إقتصادات متكاملة مبنية على الإنترنت و تعززت فكرة التجارة الإلكترونية لتصبح احد مظاهر الحياة المعتاده لكل فرد يستخدم الانترنت بعد ان كان استخدام بطاقة الإئتمان على الإنترنت امرا محل نقاش حاد قبل 10 سنوات ! اذا فالبيئة الصحية و السليمة لإنشاء هذه المواقع كانت متوفرة و استهدفت أمور مهمة جدا في حياة المستهلك مثل التواصل الإجتماعي و الإطلاع على الأخبار و تسويق المنتجات و البحث عنها و تطوير نواحي كثيرة في المجتمع ، بل و أصبح لها دور سياسي قوي و ما أدل على ذلك من ثورتي مصر و تونس الأخيرتين ، إذا نحن لسنا أمام Geocities او Lycos آخرين بل نحن امام فكر ناضج لصناعة مستقبلية هامة اخذ وقتها في النضوج و استفادت من عثراتها و استخدمت بنية تحتية مستقرة و أساسية في حياة المجتمعات الا وهي الإنترنت !

لكل فريق وجهة نظره المقبولة و المنطقية و عام 2011 برايي سيكون عام فاصل حقا في معرفة وضع هذه الصناعة و استقرارها و استمراريتها كمصدر دخل مربح للمستثمرين فيه.

اما عن وجهة نظري حيال الموضوع برمته ، و إلى أي الفريقين أميل ، فبصراحه انا من انصار الفريق الثاني ، انا متفائل و لكن بشكل حذر بشأن مستقبل خدمات الويب 2.0 و الشبكات الإجتماعية ، تفائلي مصدره هو تأييدي لحقيقة أن الإنترنت اختلفت جذريا عن 10 سنوات مضت ، و رغم ان فترة 10 سنوات في أي صناعة لا تعد بالفترة التي يقاس فيها اي تغيير ، الا انه في تقنية المعلومات بشكل عام و في الإنترنت بشكل خاص فإن هذه الفترة كفيلة بحدوث اكثر من انقلاب جذري في المفاهيم ، اضف الى ذلك ان انفاق الفرد على استخدام خدمات الانترنت و منتجاته فاق باضعاف مضاعفة الوضع قبل 10 سنوات ، فأصبحت فاتورة مصروفات الانترنت (شراء كتب ، مستلزمات خاصة ، برامج ، أجهزة ، خدمات استضافة ، خدمات مميزة في بعض المواقع .. الخ) اصبح كل هذا امر اساسي في حياة فئة كبيرة من المستخدمين  بحيث لا يمكن ان يتم الإقتطاع او الإستغناء نهائيا عن هذه التكاليف ، مما يعني ان الامر انتقل من كونه ترف و كماليات الى حاجة بل و حاجة ماسه ، بالضبط كما تحول مفهوم الهاتف المحمول من بداية التسعينات و حتى وقتنا هذا.

هذا مصدر تفائلي .. أما مصدر الحذر في هذا التفائل فهو عدم اقتناعي التام بإمكانية تقديم قيمة عادلة لأي نشاط دون الإطلاع على مصادر الدخل و المصروفات و الإطلاع على قوائم مالية مفصلة لنشاط الشركة على مدى عدة سنوات و ذلك حتى يمكن تقديم تقييم عادل لحجم الشركة و قيمتها السوقية ، ولكن لا نستبق الأحداث ، فسيتم تقييم هذه الشركات قبل طرحها الأولي من قبل جهات متخصصة و سيتم تداولها بناء على تقييمات عادلة الى حد بعيد ، و هذا ما يدفعني جدياً للتفكير في استثمار بعض المال في سوق NASDAQ و الإكتتاب في بعض الشركات الناشئة التي ستطرح.

شاركوني أرائكم …

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل