المحتوى الرئيسى

ما أسعار النفط المطلوبة للميزانية؟

06/13 07:22

صالح السلطان

كانت الميزانية تتوازن عند سعر 25 دولارا للبرميل قبل عشر سنوات. وقتها كان الإنفاق الحكومي قرابة 230 مليار ريال. أما هذا العام، فإن السعر المطلوب لتوازن الميزانية هو في حدود 85 دولارا للبرميل، لأن الإنفاق الحكومي يقدر أن يبلغ قرابة 800 مليار ريال.

الرقم التوازني في تصاعد مع مرور السنين، فمثلا متوقع أن يصل السعر التوازني للميزانية إلى قرابة 115 دولارا للبرميل، بعد أربع سنوات، أي في عام 2015. وتوازن الميزانية يعني أن تكفي الإيرادات لسد النفقات، أي حالة خلو الميزانية من عجز. والكل يعرف أن الإنفاق في تصاعد حاد منذ مطلع هذا العقد بعد سنوات طوال من العجز وشبه الجمود في أسعار النفط والإنفاق.

هل ستتصاعد أسعار النفط لتواكب تصاعد الإنفاق؟ أمر مشكوك فيه بقوة.

ما الحل؟ الإيرادات غير النفطية؟

من البعيد جدا الاعتماد على الإيرادات غير النفطية، بالبنية التي تعودت عليها المالية العامة والثقافة التي تعودناها. بل إن نصيب تلك الإيرادات في انخفاض. فقد شكلت الإيرادات غير النفطية العام الماضي 9 في المائة من كل الإيرادات، مقارنة بنسبة 22 في المائة قبل عشر سنوات. ورقما بلغت تلك الإيرادات نحو 70 مليار ريال العام الماضي، بينما كانت قبل عشر سنوات في حدود 47 مليار ريال. أي أن هذه الإيرادات زادت بنسبة 50 في المائة تقريبا منذ عام 2002، مقارنة بزيادة الإنفاق الحكومي بنسبة 250 في المائة تقريبا.

أمامنا أكثر من مشكلة كبيرة.

النمو القوي في الإنفاق الحكومي يتطلب تقوية بنية وفاعلية إدارة الإنفاق العام والرقابة عليه.

وهناك أوجه إنفاق تعيش تحت وطأة هدر كبير. وحتى ما يتوقع خصخصته. التهيئة للخصخصة تستهدف ترشيد الإنفاق وتحسين الإدارة والتشغيل بما يؤدي إلى تقليص الفجوة بين الإيرادات والنفقات، ويقلل العبء على الخزانة العامة. لكن النتائج لا تشير إلى سير على المسار الذي كان يفترض أن يكون، بل نرى تزايد العجز وزيادة الاعتماد على المالية العامة. خذوا مثلا الخطوط السعودية والبريد.

معالجة المشكلات في الإدارة الاقتصادية نقطة أساسية في الحل

إننا نشهد نموا وازدهارا اقتصاديا، لكنه نمو يعكس وفرة رأس المال، وليس تحسن إنتاجية الناس.

الإصلاح الاقتصادي مرتبط بإصلاح التعليم. من المفارقة، أن تحظى المملكة بنسبة إنفاق عالية على التعليم مقارنة بغالبية الدول الأخرى. لكن عائد الاستثمار في التعليم منخفض. أداء طلابنا أضعف من أداء طلاب دول كثيرة جدا، تنفق على التعليم أقل منا، سواء بالرقم المجرد أو بالنسبة إلى الناتج المحلي. ثمة حاجة إلى إصلاحات قوية في التعليم لرفع الإنتاجية.

وتلي ذلك الحاجة إلى تعزيز البنية التنظيمية والرقابية، لتتماشى مع الجهود والممارسات المبذولة عالميا.

القدوة مهمة جدا، فالناس يقلدون من فوقهم في تصرفاتهم

من ضمن الجهود المطلوبة لتعزيز البنية التنظيمية، عمل قانون للميزانية.

يحكم عمليات الميزانية عدد قليل من المراسيم الملكية، ويترك الباقي لاجتهادات وزارة المالية. أما في الدول المتطورة إداريا، فنجد أن ميزانياتها تخضع لمراجعة دقيقة من قبل جهة خلاف الجهة التي تعد الميزانية، وفق قانون أساسي وقوانين أخرى تابعة أو ملحقة تحكم عمليات الميزانية كافة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل