المحتوى الرئيسى

فضفضهع الترعة

06/13 06:38

تبدأ صحيفة الاهرام المسائي في هذه الصفحة حديثا جديدا يحاول التعبير عن هموم فئة من الشعب المصري ظلت سنين طويلة تعاني القهر والفقر والتفكك هي الفلاحين‏,‏ ويسعي لإشراكهم في مناقشة قضاياهم‏,‏ ويعمل علي دعمهم ليتحولوا من كم مهمل ومنسي إلي جماعة متلاحمة وفاعلة ذات إرادة ودور في بناء مجتمع مصري ذي لون وطعم ورائحة وملامح وهوية‏.‏

ولأن الفلاحين شاهدوا الفصل الأول من وقائع الثورة الراهنة في الحضر علي شاشات التليفزيون وعلامات الدهشة تكسوا وجوههم‏,‏ فقد تعاطفوا معها غير مصدقين أن الجبل البارك فوق صدورهم قد بدأ يتصدع‏,‏ وأن صيحات الشباب الذين بدأوها قد تحولت إلي إعصار شديد أطاح بقمته وكسر هيبته وشل سطوته وأبقي علي جسده مليئا بالفلوق الشروخ‏.‏

وعلي طريقتهم شرعوا منذ‏14‏ فبراير‏2011‏ في تنفيذ فصلها الثاني فاستعاد بعضهم ما اغتصب منه من أراض في محافظة البحيرة وشرق الإسكندرية والدقهلية‏,‏ وخرج البعض الآخر في احتجاجات تضم الآلاف مطالبين بحقوق سرقت منهم تتعلق بأراض تديرها هيئة الأوقاف وتشجب تعنتها معهم بشأن مساكنهم‏,‏ وألح آخرون لإعادة التحقيق في اغتيال شهدائهم الذين قاوموا ورفضوا الاستسلام والتنازل عن الأرض‏,‏ ورفض فلاحو محافظة بأكملها الانصياع لقرار إداري بوقف زراعة الأرز بأراضيهم للعام الرابع علي التوالي نظرا لحصولهم علي حكم قضائي بإلغاء القرار‏,‏ وتفكر لبقية في البحث عن وسائل فعالة لوقف مسلسل تعثرهم في سداد ديون القروض الزراعية باهظة الفوائد وأحكام السجن التي تعرضوا لها والإفراج عمن ظل منهم في السجون‏,‏ واستعادة أموالهم التي دفعوها خلال ستين عاما‏(‏ رءوس أموال الجمعيات الزراعية‏)‏ وسطت عليها بنوك التسليف وبنوك القري‏,‏ وتخفيض إيجارات الأراضي الزراعية التي دفعت بأعداد هائلة من المستأجرين خارج الأرض وخارج الريف‏,‏ وتخفيض تكاليف الزراعة ليتبقي لهم من ناتج عرقهم ما يمكنهم من حياة كريمة‏.‏

باختصار شعروا أن ريحا جديدة هبت علي مجتمعهم يمكن أن تمثل لهم مخرجا من هم ثقيل‏,‏ لكنهم يتوجسون من رياح أخري تعصف به في الاتجاه المضاد علي فترات متقطعة بسبب ما يرونه ويسمعونه من هجمات عنصرية كريهة تتلفع بثوب الدين وتستهدف وحدة الوطن وما يشعرون به من تحركات تسعي للاستئثار بنتائج الثورة‏,‏ وفي المقابل ارتباك واضح في التصدي لها‏,‏ ولذلك لا يستطيعون التنبؤ بما تخبئه الأيام القادمة‏.‏وتأخد صفحتنا فلاحون وأرياف علي عاتقها مهمة التعبير عن فلاحي مصر البسطاء دون وصاية أو وسائط‏,‏ وذلك بعرض الخلفيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمهنية الراهنة لأوضاع الزراعة والفلاحين بل والريف كله‏,‏ وإبراز المقترحات العملية لعلاجها بطريقة علمية وإظهار ما يحتويه المجتمع من ثروات وإمكانات ومواهب متعددة لتشرع مصر في استعادة مكانتها ورونقها وهيبتها ودورها اللائق بها وتعود كما كانت منارة العالم وسلة غلاله‏.‏

 

 

 

 

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل