المحتوى الرئيسى

دولة أيلول المرتقبة: الاهمية والدوافع والعوائق (تقدير موقف) بقلم:فهمي شراب

06/13 18:38

تقدير موقف:

دولة أيلول المرتقبة: الاهمية والدوافع والعوائق

The Palestinian State of September, the importance, the incentives and the obstacles

كتابة: فهمي شراب*

تمهيد:

تراهن السلطة الفلسطينية على شهر أيلول القادم حيث تسارع الخطى تجاه إعلان دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران 1967، كخطوة أحادية الجانب بمباركة بعض الدول التي تعطي تلميحات وتطمينات وموافقة للسلطة مثل فرنسا، وبالتوازي مع كل ذلك تشن الدبلوماسية الإسرائيلية حملاتها تجاه احباط محاولات السلطة الحثيثة هذه،، حيث استطاع نتنياهو في هذا الاتجاه كسب ميركل مستشارة المانيا والحصول على موقفها الذي يرفض مشروع دولة ايلول، و سيحاول استنساخ نجاحه مع ميركل في لندن وباريس وعواصم اخرى، وهو يسير وفي جيبه (الجوكر) الأمريكي الرابح، الذي استخدم حق النقض "الفيتو" ضد مشروع إدانة الاستيطان فقط قبل شهرين، والذي يرفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية في ايلول. هذه المعركة التي ستدور رحاها في أروقة الأمم المتحدة – الجمعية العمومية- لا يفصلنا عنها الا بضعة اشهر. وبالتالي كثير من التساؤلات الكبيرة تفرض نفسها عن مدى اهمية هذا الاعلان ؟ و ما هي الاستحقاقات التي ستترتب عن هذا الاعلان ؟ وما هو شكل و ملامح الدولة وحدودها وقضية اللاجئين والقدس؟

فهناك أمور تبدو غامضة في هذا الاستحقاق، ولا احد لديه المقدرة لاعطاء تصور واضح ودقيق لما سوف يتمخض عنه هذا الاعلان. وما بين فترة ايار الى ايلول على اعتبار ان الدبلوماسية الفلسطينية ستستمر في خطاها الحثيث نحو الحصول على حقها كما ذكر الرئيس ابو مازن، وفي ضوء تسارع وتيرة الاتصالات الدولية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية لحشد التأييد الدولي للدولة الفلسطينية المستقلة نحاول هنا ايضا رصد مجموعة العوائق التي قد تقف كحجر عثرة في طريق السلطة الفلسطينية والتي قد تحول دون الوصول إلى دولة أيلول المرتقبة.


أهمية الإعلان ودواعي التوجه للأمم المتحدة:

يأتي هذا التوجه للذهاب للأمم المتحدة بعد أن مرت العملية السلمية بمرحلة من اليأس والجمود والتوقف التام، حيث لم يعط الطرف الإسرائيلي شيئا، وقد اعطى الطرف الفلسطيني كل شيء. وبذا ادخل المفاوض الفلسطيني نفسه في مأزق و وضع حرج، حيث أصبح يعاني من تآكل شرعية النظام نفسه وانحسار في شعبيته ومؤيديه الذي يتبنى مشروع التسوية السلمية دون تحقيق اي نتائج ايجابية وملموسة ولو لرفع حاجز واحد في شوارع الضفة الغربية، ودون وجود خيارات اخرى للمناورة، الشيء الذي قد يتسبب في ظهور مسيرات ومظاهرات في الضفة ترفع شعار "الشعب يريد اسقاط النظام" وذلك بعد سقوط ما كان يبدو انه اسطورة في البقاء. وهذا ما استشعره نظام ابو مازن.

فالتوجه للامم المتحدة لاعلان الدولة من طرف واحد يمثل طوق نجاة لابو مازن و يساهم في رفع رصيده الشعبي ومن شرعيته ويجعله بطلا امام الشعب الفلسطيني والنظام العربي، حيث يظهر بانه يتمرد على الارادة الامريكية التي تعارض هذا التوجه، وعلى الارادة الاسرائيلية بذهابه الى المصالحة مع حماس برغم التهديدات الاسرائيلية بقطع المساعدات وتخييره بين حماس والسلام !

وقد تأتي هذه المبادرة كمناورة من العيار الثقيل و كورقة ضغط لتحسين موقف المفاوض الفلسطيني ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خيار التسوية وما الت اليه نتائج المفاوضات التي لم تحرز اي تقدم ملموس.

ويؤكد هذا الطرح تهديد وزير الخارجية المصري في ما اعتبر ردا على تصريح ليبرلمان "أن الجامعة العربية قد تعلن قيام الدولة الفلسطينية بحلول نهاية العام ما لم تحقق المفاوضات تقدما." وهذا التهديد قد يكون جزءا من المناورة الكبيرة التي تساهم مصر فيها لتحسين شروط التفاوض وتحقيق تقدما في العملية السلمية والضغط على " اسرائيل".

وهناك العديد من العوامل أدت الى تبني هذا التوجه منها:

1- تسريبات ويكيليكس وانكشاف فضائح طاقم المفاوضات الفلسطيني بتقديمه مسلسل تنازلات لم يكن يحلم به حتى صقور اليمين الاسرائيلي. فبات ابو مازن وطاقمه المفاوض في مأزق وحرج كبير.

2- سقوط نظام مبارك الذي اعتبر بوابة لتمرير المشاريع الصهيوامريكية والذي كان مساندا لابو مازن ومتآمرا ضد غزة. ولا يشبهه الموقف فيما لو سقط النظام السوري وانتقلت قيادات حماس لمكان اخر، فبذلك تكون حماس قد فقدت (مكان) فقط بينما تكون حركة فتح قد فقدت (مكانة)، وشتان بين مواقف الحركتين، حيث لم تتأثر الدول التي تشكل حلف مع حماس.

3- وعود من دول أوربية سابقة بدعم إعلان دولة فلسطينية مستقلة .

4- سقوط الرهان على الدور الأمريكي الذي اثبت بانه طرف لا يمكن ان يكون محايدا ونزيه ولا يمكن الوثوق به حيث تتطابق قراراته والإرادة الإسرائيلية تماما في الشأن الفلسطيني وفي مبدأ اعلان الدولة التي رفضته الولايات المتحدة رغم انها احد مكونات الرباعية التي كانت مع اعلان دولة ولكنها تراجعت امام ضغوطات الولايات المتحدة و"اسرائيل" .


5- حديث الرئيس اوباما عن ضرورة رؤية دولة فلسطينية مستقلة بنهاية عام 2011.

6- تفرغ سلام فياض منذ اكثر من عامين بإنشاء المؤسسات اللازمة و التي يعتبرها ستكون مستكملة الملامح والشروط بحلول شهر أيلول تتزامن مع ميلاد دولة مستقلة.

7- وصول تقارير من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تفيد بإمكانية قيام دولة فلسطينية متلائمة مع الشروط والمعايير الدولية ( مع ملاحظة ان العائق سيكون غزة وبأنها يجب ان تكون ضمن النظام وتابعة لابو مازن وسلطته).

8- قراءة للواقع الداخلي الإسرائيلي تنبؤنا بان نتنياهو لا يمكنه إعداد وتقديم مبادرة سياسية و "تسوية شاملة" يرضي فيها السلطة واحزاب اليمين مثل صقور 'الليكود' وحزب 'إسرائيل بيتنا' وأحزاب اليمين الأخرى على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من مدن الضفة الغربية وإيقاف مسلسل التهويد وسرقة الاراضي والاستيطان، أو على تقاسم السيادة على القدس بحيث تخضع الأحياء العربية للسيادة الفلسطينية والأحياء اليهودية للسيادة الإسرائيلية، أو الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود الرابع من حزيران 1967،وإقناعهم بتفكيك المستوطنات.

وبرغم طموح السلطة الفلسطينية المتنامي وإمكانية التلويح بخيارات اخرى تعتبر كسلاح ونقاط قوة في يد السلطة للأسف لم تستعمل اي منها في السابق كــ (الانسحاب من الاتفاقيات الموقعة مع الكيان والعمل على نسف اتفاقية أوسلو وترك ابو مازن للسلطة وحلها، واللجوء لمبدأ الكفاح المسلح او التلويح به، وسحب اعتراف السلطة الفلسطينية بإسرائيل الخ...) إلا أنها قد تصطدم بحزمة من العوائق تحول دون الوصول الى إعلان دولة ، ومن هذه العوائق:

• الاصطدام بالإرادة الأمريكية حيث انها ترفض فكرة إعلان دولة من أحادي الجانب، وتربط إعلان الدولة بحل سلمي مبني على المفاوضات بين الطرفين ( الفلسطيني و الإسرائيلي) يفضي الى اعلان دولة بشروط "إسرائيل"، وأي مشروع اعلان دولة فلسطينية عبر مجلس الامن ستلجأ الولايات المتحدة الى إحباطه عبر استخدام حق الفيتو. وما وعد اوباما برؤية دولة فلسطينية بحدود نهاية عام 2011 إلا كوعد جورج بوش الذي وعد بقيام الدولة الفلسطينية عام 2008 ووعده أيضا عام 2005 .

• ان الجانب الإسرائيلي يضع شرطا لن يوجد اي فصيل أو حزب قد يوافق عليه وهو الاعتراف بــ ( يهودية الدولة الإسرائيلية) والذي يعرض مليون ونصف فلسطيني يعشون داخل الخط الأخضر للطرد.

• ان الجانب الإسرائيلي يتحكم بنصف قيمة موازنة السلطة الفلسطينية التي تصل الى حوالي مليار دولار سنويا حيث يحول قيمة إيرادات الضرائب للسلطة وفي حالة توقف التعاون الثنائي، فلن تكون السُلطة الفلسطينية في وضع يتيح لها سداد الرواتب أو الوفاء بالتزاماتها الأخرى

• الدول الأوروبية ومنها ( ألمانيا و فرنسا) والتي هي أهم القاطرات التي تجر عربة الاتحاد الأوروبي، لا يمكن التعويل عليها كثيرا حيث ما فتئت تدور في الفلك الأمريكي وهي متقلبة المواقف حتى وان اعتبرت عملاق اقتصادي تدفع الفواتير بسخاء، فهي قزم سياسي، تقوم بالدور الذي ترسمه لها الولايات الامريكية ولا تخرج عنه، و ليس لها موقف مستقل. وانها لا تتوان عن تقديم المساعدات المالية للفلسطينيين لمواصلة انشاء البنية التحتية لتأتي الالة العسكرية الاسرائيلية فتهدم كل شيء، ثم يتكرر هذا المشهد العبثي ولا تحرك دول اوروبا ساكنا.

أما في حال نجاح خطة السلطة الفلسطينية:

في عالم السياسة، المفاجآت هي عنصر ليس غريب، والمفاجأة هي الشيء الذي يكون فوق تصورك كنجاح حماس الساحق في انتخابات 2006 وكإعلان المصالحة قبل أيام من مصر، وكثورة مصر نفسها وسقوط مبارك، اشك بان أحدا كان يتوقع بأي من تلك التجارب الفريدة!

وفي حال نجحت الدبلوماسية الفلسطينية في إعلان دولة متخطية العقبات السالفة الذكر، فسيكون من اهم الايجابيات هو توسيع دائرة الاعتراف الدولي بشرعية الشعب الفلسطيني وحقوقه بغض النظر عن اي حدود دقيقة او ملامح وشكل للدولة، وقد يمثل اي اعتداء على الشعب الفلسطيني خرقا للقانون بين الدول، وليس مجرد شعبا محتلا وتحت مسؤولية الاحتلال، وستزداد الدول المعترفة بفلسطين وتزداد نسبة التمثيل الدبلوماسي،ولكن يلزم السلطة الفلسطينية مجهود دبلوماسي كبير لكي تقنع ثلثي أعضاء الجمعية العمومية بالتصويت مع المشروع وهذا ليس بالأمر اليسير.

وعن أي إجراء عقابي قد تتخذه "إسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني لذهابه للأمم المتحدة يرد غسان الخطيب الناطق باسم حكومة رام الله، "أن إسرائيل لا تستطيع معاقبة الفلسطينيين في حال اعترفت الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، لان عليها ان تعاقب العالم وليس نحن."

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل