المحتوى الرئيسى

نيسان ماكسيما ... استثنائية السيدان من نيسان

06/13 07:57

دوما ما يحكم المنافسة في عالم السيارات فكر الهيمنة، حيثُ لا مجال للرضا بالحصول على جزء من النجاح، بل يرغب الجميع بإزاحة المنافسين من الصورة ليبقى هو وحده الخيار المتاح دون تكبد عناء المنافسة والتطوير لتخطى الأعداء، ولا يعود هذا الفكر في الحقيقة إلى صراع المبيعات والإرباح والرغبة في الانتشار فقط، بل يبدأ في الأصل من رهبة المواجهة مع المنافسين والتي قد تحول مشروع سيارة رائعة بكل المقاييس من وجهة نظر فريقها المطور إلى سيارة أخرى تكافح للبقاء ولا تقوى على إرضاء أي نسبة تذكر من العملاء.

وهنا تأتي استثنائية نيسان ماكسيما والتي على الرغم من كونها فرد في عائلة السيدان اليابانية إلا أنها قد دفعت بجميع الحدود إلى أقصى ما يمكن لتخلق لنفسها المكانة المميزة والقدرة الحقيقية على تحمل مسؤولية تمثيل نيسان في فئة السيدان المتوسط الفاخر، فبين مخالب السيارات الآسيوية وأنياب الأوروبية المنافسة لماكسيما عكفت نيسان على خلق سلاح قوى يضمن لها القدرة على اختراق الحواجز وإعادة اسم ماكسيما إلى ما اعتاد أن يكون عليه.

من نجاح إلى آخر

لا أعلم هل يسمى سوء حظ أو حسن حظ! فحقيقة المأزق الذي وضعت فيه نيسان حينما بدأت مرحلة تطوير ماكسيما الجديدة لم تكن جيدة على الإطلاق، ولم تبد الأمور جيدة لمستقبل ماكسيما، ففي تلك الفترة التي سبقت إطلاق السيارة انشغلت نيسان كثيرا بتطوير الجيل الجديد من الرياضية الرائعة نيسان GT-R، والتي كانت تعد التحدي الأكبر والأكثر أهمية بالنسبة للشركة خاصة ولليابان عامة أمام السيارات الأوروبية.

ولتخرج GT-R بالقدر الكافي من التطور والقدرة على المنافسة، كان على نيسان أن تسخّر كل ما لديها من قدرات ومهارات لهذا المشروع، مما قد يؤثر بالطبع على قدر الاهتمام الذي تحتاج إليه ماكسيما في تلك الفترة الحرجة من تاريخها، وبقدر صعوبة الموقف، فقد جاءت الفكرة اللامعة التي غيّرت مسار المشروع بالكامل، حيثُ اقترح فريق تطوير ماكسيما أن تتخلى السيارة عن برنامجها المعتاد، وتنضم إلى رحلة تطوير GT-R، لتشاركها الأسرار وتحصل منها على ما قد يغيّر ماكسيما كليا، ويخرجها من عباءة السيدان الاعتيادية التي ارتداها المنافسون.

وبهذا القرار تحديدا ولدت ماكسيما الجديدة، ذات التصميم الشرس والأداء الرياضي الرائع، الذي أهّلها للحصول على جائزة أفضل سيارة أداء أمامية الدفع في العالم، لما تقدّمه من قدرات متفوقة في التسارع والفرملة ومرونة في المنعطفات حسب وصف الجائزة.

تصميم ذو طابع خاص

عند البدء في تطوير ماكسيما، عكف مهندسو نيسان على وضع قاعدة مهمة لعملية إخراج التصميم الجديد، فبدلا من الاعتماد على النظام التقليدي في اتباع أنظمة المحاكاة والتعديل الرقمية، للوصول إلى أفضل خليط بين الجمال التصميمي والتفوق الهندسي، اعتمد الفريق على إخراج التصميم حسب أذواقهم الشخصية فقط والقيام بكل التعديلات المطلوبة عن طريق إعادة تصميم يدوية تستند على الفن التصميمي، وليس على معادلات الحاسوب المعقدة.

والهدف من تلك الخطوة كان الخروج بتصميم أقرب إلى القلب من المعتاد، وهو ما نجحت فيه ماكسيما بوجهها الشرس ذي المصابيح فريدة التصميم التي تبدو كعيون الوحش على جانبي المقدمة، غطاء المحرك كذلك جاء لافتا للأنظار بحجمه الكبير، والبروز الواضح في الجانبين الذي يبدو ككتفي السيارة، ليستكمل العضلات الجانبية لأقواس العجلات، وما تحتويه من إطارات رياضية قياس 19 بوصة، ومن خلفها الخط الجانبي الرئيسي.

في الخلف تأتي المصابيح رائعة التصميم والموضع والتفاصيل لتستكمل خطوط الجانب، بتصميم يشبه كثيرا المصابيح الرئيسية، استكمالا لشخصية ماكسيما، إضافة إلى فتحتي العادم الكبيرتين على جانبي الصادم الخلفي إشارة إلى قوة محرك السيارة وأدائها الرياضي.

داخل المقصورة جاءت ماكسيما بتصميم لا يقل تفوقا عن التصميم الخارجي، حيثُ عكف مصممو نيسان على خلق مقصورة يمكن للسائق أن يندمج معها أيا كانت حالته المزاجية، فقد قدمت نيسان مزيجا من التصميمات الرياضية التي تبرز قدرات السيارة والممزوجة بخامات عالية الجودة لتوفير أقصى درجات الراحة، وهي نقطة كان يجب على ماكسيما أن تتفوق فيها، نظرا لما ينتظرها من منافسة شرسة في تلك النقطة بالتحديد من السيارات الأوروبية الشهيرة بمستواها المرتفع في جانب الراحة.

وبجانب اعتمادها على شقيقتها GT-R في جانب التطوير، اعتمدت ماكسيما أيضًا على أفضل خبراء تصميم المقصورة والتجهيزات من نفس المجموعة، وهم فريق انفينيتى والذي قدم الدعم لماكسيما، وزوّدها بأحد أروع الأدوات على الإطلاق، وأكثر التجهيزات رفاهية للركاب، حيثُ تأتي السيارة بمقاعد كهربائية الضبط في الأمام مع ذاكرة لوضعية مقعد السائق وعجلة القيادة، كذلك زود مقعد السائق بفتحات للهواء البارد.

وزودت عجلة القيادة بمفاتيح للتحكم في الوظائف الرئيسية، مثل النظام الصوتي ومثبت السرعة ونظام ربط الهاتف بتقنية البلوتوث، وزودت المقصورة أيضًا بـنظام ملاحة وشاشة للرؤية الخلفية وحساسات للركن في الأمام والخلف، وكذلك نظام صوتي من شركة Bose مزود بتسع سماعات ومبدل لست أسطوانات.

المحرك والأداء

عند البدء في تطوير قاعدة بناء ماكسيما، وضع فريق التطوير إمكانية تقديم قاعدة بناء أمامية الدفع أو أخرى خلفية الدفع في الحسبان، وعلى الرغم من أن الدفع الخلفي يعد أسهل الطرق للوصول إلى أداء جيد، فإن شخصية ماكسيما قبلت تحدي تقديم المستوى المطلوب من الأداء بدفع أمامي.

وعلى النربرجرنج الألمانية، وإلى جانب شقيقتها GT-R بدأت ماكسيما اختباراتها القاسية، والتي دامت لفترة طويلة جعلت من عملية تطوير ماكسيما أشبه بعملية تطوير سيارة رياضية كوبيه وليست سيدان فاخرة، حيثُ عكف فريق التطوير على الوقوف على التعديلات المناسبة لخلق أفضل سيارة دفع أمامي أداء في العالم، كما تطلق عليها نيسان.

ولتحقق ماكسيما الأداء المناسب لعمليات التطوير المستمرة لنظام التعليق والشاسيه، حصلت السيارة على محرك V6 سعة 3.5 لترات بقوة 290 حصانا وعزم 353 نيوتن / المتر، ومزود بنظام متطور لتغيير توقيت فتح وغلق الصمامات (CVTCS)، وكذلك مكابس أخف وزنا من المعتاد، لتقليل القوة المهدرة وتخفيف معدلات الاحتكاك، إضافة إلى نظام عادم متطور لتقليل الضغط العائد من العادم، وإنتاج نغمة صوت مميزة للمحرك على السرعات العالية.

ويتصل المحرك بناقل حركة استمراري (CVT)، يعمل على تحسين أداء السيارة تحت جميع الظروف، وعلى الرغم من وزن ماكسيما الكبير الذي يتعدى الطنين، فإن المحرك وناقل الحركة المتطورين يمنحان السيارة أداء جيدا مقارنة بسيارات فئتها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل