المحتوى الرئيسى

يهودية الدولة ..المسمار الأخير في نعش عملية السلام.بقلم:أسعد العزوني

06/12 23:54

يهودية الدولة..المسمار الأخير في عملية السلام


بقلم:أسعد العزوني

عندما قررت بريطانيا التخلص من يهود بمنحهم فلسطين وطنا قوميا لهم ،لم تكن تنوي رد الجميل لليهود مثلا على صنيع قدموه لها ،أو الانتقام من العرب لجريمة ارتكبوها بحقها ،بل كانت تنوي تأسيس دولة مسيحة خالصة في بريطانيا بعد تطهيرها من يهود وكذلك كانت رغبة ألمانيا التي كان أدولف هتلر أول زعيم غربي يمنح فلسطين وطنا قوميا لليهود لكن التاريخ سجل ذلك للسير آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا آنذاك.ذلك أن أوروبا بأسرها ضاقت ذرعا بفساد يهود وافسادهم فيها .

عندما بدأ قادة الحركة الصهيونية بالتحرك لنيل الموافقة الدولية على تأسيس وطن قومي لهم لم يكون الدين على أجندتهم ،بل كان مؤسس الحركة ثيودور هيرتزل علمانيا ،لكنهم وعندما جوبهوا بصد اليهود لهم وعدم قبولهم دعوتهم بأن يكون لهم وطنا خاصا بهم لأنهم يعيشون في أوطانهم ،اتفقوا على الاستعانة بالدين ،ووظفوا القدس في حملة تضليلهم لليهود وظهرت شعارات ":أرواحنا معلقة بالقدس"و"شلت يميني ان نسيتك يا أورشاليم"وهكذا دخل الدين اليهودي في خضم المعركة وبدأ قادة الصهيونية بعد الاتفاق مع قادة الدول الغربية على التضييق على اليهود كي ينخرطوا في الحركةالصهينونية ويهاجروا الى فلسطين بحجة أنها أرض بل شعب لشعب بلا أرض وانها أرض السمن والعسل.

كان هيرتزل قد وعد في مؤتمر هيرتزل الأول عام 1897 بتأسيس دولة لليهود في فلسطين بعد خمسين عاما لكنه لم يطلع العامة على هذا الوعد خشية ان يهزأوا به وينفضوا من حوله لاستحالة ذلك ظنا منهم أن العرب لن يسمحوا لغريب أن يأخذ منهم أقدس أرض لديهم.

تمسك قادة الحركة الصهينوية بالغطاء الديني لأنهم أدركوا أنه كان سر استجابة يهود العالم لدعوتهم، وفي رسالة الاعتراف التي بعثوها للرئيس الأمريكي عام 1948 هاري ترومان ورد فيها :دولة اسرائيل اليهودية ،لكن ترومان فهم اللعبة وشطب هذه العبارة وكتب بخط يده :دولة اسرائيل .بمعنى أن ترومان رفض يهودية الدولة في اسرائيل بينما نرى الرئيس الأمريكي الحالي باراك حسين أوباما الذي استبشرنا به خيرا أنه على الأقل سيقوم بوقف استنزافنا من قبل اسرائيل ،يوافق على أن تتحول اسرائيل الى دولة يهودية خالصة .

ربما جاءت هذه الدعوة لتكشف الغطاء عن سر غاب عن البعض وهو :لماذا لم يتحقق السلام رغم ان العرب العاربة والمستعربة بمن فيهم الفلسطينيين وقعوا على اتفاقيات علنية وسرية مع اسرائيل وقبلوها دولة صديقة واتفقوا على معاداة الأصدقاء وربما الأشقاء التي لا ترضى عنهم هذه الاسرائيل.

لم ترد اسرائيل منذ البداية تحقيق السلام من خلال هذه الاتفاقيات لأنها قوية بما فيه الكفاية وطالما بقي العرب ضعفاء متناحرين فالاتفاقيات والمعاهدات أصلا انما هي ملاذ الضعفاء الذين يرون أن التنازلات هي الطريق الحتمي والوحيد لحمايتهم من اطماع أعدائهم . ولكن هدف اسرائيل الحقيقي كان اقصاء مصر أولا عن الصف العربي والتغلب على منظمة التحرير بطردها من لبنان الى تونس ومن ثم جلبها مخفورة الى أوسلو وهكذا تدرحت اسرائيل بخططها المدروسة جيدا الى أن أوصلت الممالك العربية الى ما هي عليه الآن وضربت ضربتها وقال قادتها أن مطلبهم ليس اعتراف العرب باسرائيل دولة عادية بل يريدون الاعتراف بها دولة خالصة مخلصة لليهود ولا مانع من استضافة بعض الضيوف غير المرغوب فيهم للقيام بالأعمال القذرة وأن يكونوا خدما لليهود وفقا لما ينص عليه التلمود .

ماذا تعني يهودية اسرائيل ؟انها تعني التخلص من كل ما يمت الى العروبة والاسلام في فلسطين بصلة بدءا من الأسماء والتراث والمقدسات واللغة وانتهاء بمعالم الأرض والسكان ،ولذلك نراهم يهودون القدس ويحاولون هدم المسجد الأقصى بعد أن بنوا كنيس الخراب بالقرب منه وباتت انارة هذا الكنيس الساطعة تطغى على انارة قبة الصخرة المشرفة الضعيفة أصلا ما جعل السواح الأجانب ينبهرون بكنيس الخراب ولا يلقون بالا للمسجد الأقصى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل