المحتوى الرئيسى

عمرو حمزاوي: المطالبة بالدستور أولاً انقلاب على الديمقراطية

06/12 23:22

- الإخوان لا يمثلون خوفًا على مصر وفلول الوطني الخطر الحقيقي

- تشكيل لجنة لصياغة الدستور بعيدًا عن البرلمان يخالف الشرعية الدستورية

- أرفض فصل الدين عن السياسة كما تنادي التيارات العلمانية

- الاستبعاد والإقصاء والتخوين.. مصطلحات تقلص قدرات القوى السياسية

- أدعم دعوة "الحرية والعدالة" لتشكيل قائمة موحدة للأحزاب في الانتخابات

 

حوار: محمود شعبان وعبد الرحمن عكيلة

صنعت الليبرالية من نتيجة الاستفتاء مندبةً، واستخدمت منابرها الإعلامية لتوجيه النقد الشديد إلى التيارات الإسلامية بمطلقها، واتهمتها بأنها تسعى إلى تدمير البلاد، واستجلاب أنظمة خارجية للحكم في مصر، وظلت التيارات الليبرالية تفزع المجتمع من التيارات الإسلامية وكأنها بعبع يريد التهام البلاد.

 

وهو ما دفعنا إلى الالتقاء بالدكتور عمرو حمزاوي، كبير الباحثين بمعهد كارنيجي ووكيل مؤسسي حزب مصر الحرة؛ لمناقشة أسباب الحالة التي يريد التياران الليبرالي والعلماني جرِّ مصر إليها، وهل هذا يخدم أهداف الثورة المصرية؟، وهل المطالبة بالدستور قبل الانتخابات يمثل احترامًا للشعب المصري الذي ملَّ من فرض الوصاية عليه طوال عشرات السنوات؟، ولماذا يستخدم قطاع عريض من التيارين الليبرالي والعلماني من الإسلام فزاعة؟، وهل ما زال هناك من يتماشى مع هذه الفزاعة؟.. هذه الأسئلة وغيرها تناولناها في هذا الحديث الصحفي:

 

* شهدت الثورة المصرية تآلفًا سياسيًّا لم تشهده الساحة المصرية من قبل, ولكن بعد الثورة ونجاحها بات هناك تناحر بين القوى السياسية المختلفة؛ ما يؤثر في مستقبل الثورة ومدى نجاحها.. كيف ترى الأسباب التي أدت إلى هذا التناحر؟

** أود في البداية أن أشير إلى أن هناك قضيتين محوريتين، تستحوذان على الحالة السياسية الحالية في مصر يتبعهما عدة قضايا فرعية ملازمة لهاتين القضيتين حاكمتين، ومن هنا كانت القضية الأولى وهي صياغة الدستور الجديد الذي يفترض فيه التعبير عن تطلعات الشعب المصري, وهو ما أظهر اختلافًا جليًّا بين القوى السياسية؛ حيث تتراوح آراء القوى السياسية في هذا الشأن بين من ينادي بضرورة صياغة الدستور قبل الانتخابات، ومن يطالب بضرورة صياغة الدستور بعد الانتهاء من الانتخابات ووصول مصر إلى مرحلة من الاستقرار السياسي.

 

أما القضية الثانية فهي المطالبة بتأجيل الانتخابات؛ حيث تسيطر الهواجس على بعض القوى السياسية الذين يرفضون إجراء الانتخابات أولاً قبل صياغة الدستور؛ حيث يرون أن إجراء الانتخابات في الوقت الحالي وقبل صياغة الدستور الجديد سوف يأتي ببرلمان غير متوازن، تسيطر عليه قوى معينة ذات توجه سياسي معين ينبثق عنها جمعية تأسيسية غير متوازنة، ومن ثم يكون هناك دستور ذو توجه سياسي معين لا يعبر عن جميع شرائح الشعب المصري.

 الصورة غير متاحة

فالدستور لدى أي دولة هو توافق بين الأقلية والأغلبية، فيجب أن يكون هناك توافق لاختيار 100 عضو يشكلون جمعية تأسيسية لصياغة الدستور، فنحن نريد تمثيلاً لكل القوى والأحزاب والمرأة.

 

وأنا هنا لا أشير إلى جماعة الإخوان المسلمين والمخاوف من سيطرة الجماعة وحزبها على البرلمان في الانتخابات القادمة، ومن ثم صياغة برلمان يحقق طموحات ومطالب جماعة الإخوان كما يروّج البعض؛ لأن كل هذه التوجسات لا أساس لها من الواقع؛ لأن الخوف الحقيقي ليس من الإخوان بقدر الخوف الحقيقي من عودة الحزب الوطني وفلوله وأتباعه مرةً أخرى إلى الساحة السياسية، وخاصةً أنه يسعى إلى عمل تكتلات سياسية في الصعيد بعيدًا عن أعين الإعلام.

 

أما عن قناعاتي الشخصية وحزب مصر الحرية فهي أن المسار الذي يجب الالتزام هو أن تجرى انتخابات برلمانية أولاً ثم بعد ذلك تشكل لجنة لصياغة الدستور من جانب البرلمان، وهذا ما حددته نتيجة الاستفتاء، ومن يقُل بغير ذلك فهو يخالف الشرعية الدستورية التي حددت إجراء انتخابات برلمانية أولاً ثم بعد ذلك تشكيل لجنة لصياغة الدستور ثم يليها انتخابات رئاسية، فقواعد اللعبة الديمقراطية تقتضي قبول ذلك فالديمقراطية لا تأتي على أهواء أشخاص، وإنما تنبع من الممارسة النزيهة والانتخابات الحرة.

 

الخطاب الليبرالي

* الخطاب الليبرالي يريد ديمقراطية على مقاسه، كيف ترى الخروج من تلك الإشكالية؟

** إذا كنا نريد حقًّا أن نحترم الشرعية فعلينا أن نجتهد جميعًا كقوى سياسية، سواء كانت ليبرالية أو علمانية أو إسلامية أو يسارية حتى يتم التوافق حول مجموعة من المبادئ فوق الدستورية تضمن مدنية الدولة وحقوق المواطنة وتداول السلطة وسيادة دولة القانون وتخرج بعد ذلك للرأي العام، وقد اقترحت أن تكون هذه المبادئ في صدارة البرامج التي تقدمها الأحزاب.

 

* "الأغلبية ليست دائمًا على حق" جملة يرددها بعض النخب الآن، وهناك غيرها من الشعارات التي يرددها التيار الليبرالي والعلماني، والتي تدل على الاستعلاء على الشارع المصري، كيف ترى ثقافة الاستعلاء وأثرها في الحياة السياسية؟

** الاستعلاء مرفوض، وهو خطر حقيقي، ولكن دعني أعيد صياغة الجملة التي ذكرتها مرة أخرى، فالخوف الآن هو اختزال التجربة الديمقراطية في صندوق الانتخابات فقط فصندوق الانتخابات قد يأتي بأعتى النظم الديكتاتورية، مثل ألمانيا النازية وليس من ثقافة الديمقراطية نشر ثقافة التخوين والتفزيع لأي فصيل يطرح فكرة مغايرة لرؤية الطرف الآخر.

 الصورة غير متاحة

 

المهم الآن أن نجتهد لوضع دستور جديد يمنع اختزال الديمقراطية في صندوق الانتخابات، فالديمقراطية هي تداول السلطة.

 

فمن غير المقبول أن تأتي عبر الديمقراطية ثم تنقلب عليها، فعليك أن تمنع تغيير المبادئ الأساسية والتي تكون موجودةً عادة في أي دستور فمن غير المنطقي أن يصبح الرئيس حاكمًا مدى الحياة أو تحل المجالس المنتخبة حسب هواه فلو أطلقنا يد الأغلبية كيفما تشاء دون وضع آلية تضمن عدم حيادها عن المبادئ العامة التي تضمن العدالة والحرية والمساواة لعدنا مرة أخرى إلى الوراء، والحل يكمن في وضع مجموعة من الضمانات القانونية ومبادئ فوق دستورية تضمن تداول السلطة وسيادة مبدأ القانون، وأن تكون هناك ضمانة سياسية حقيقية من الجيش المصري تقوم بدور الضامن الأساسي إلى أن تستقر البنية التشريعية والمؤسسية للدولة.

 

* لماذا انقلب التيار الليبرالي والعلماني على نتيجة الاستفتاء؟

** هذا غير صحيح وأنا أرفض مبدأ التعميم فأنا كليبرالي لا أدعو لفصل الدين عن السياسة أو فصل الدين عن الدولة، ولكن أنا مع تنظيم العلاقة بينهما بما يمنع احتكار الدين باسم فصيل معين أو جماعة أو حزب وهناك عدة دول فيها تجارب ناجحة مثل تركيا وإندونيسيا مع الأخذ في الاعتبار اختلاف الظروف بينهما.

 

من ناحية أخرى أنا أطرح وجهة نظري والتي تحتمل الخطأ والصواب وعلى هذا يجب أن تكون القاعدة، وبالنسبة للبيان الذي صدر حول الاستفتاء ونتيجته لم يتضمن الدعوة إلى الدستور أولاً وأنا أرفض تخويف المواطنين من الديمقراطية فهذا انقلاب على الديمقراطية نفسها، وهذا ما حدث في الاستفتاء الأخير من خلط بين معسكر نعم ومعسكر لا وتبادل الاتهامات بينهم، وهذا خطأ كبير فيجب أن يعلم الجانبان أن الديمقراطية تكون بالممارسة فيجب ترك الشعب لخوضها.

 

وهنا أريد أن أقول إن تبادل الاتهامات، ومحاولة الرد عليها يصرف نظر الناس عن مناقشة البرامج المختلفة في الاقتصاد والسياسة الخارجية ونعجز عن تقديم حلول واقعية لشتى مناحي الحياة في مصر لانشغالنا بما هو أقل أهمية عن ما هو ضروري وملح في الفترة الحالية, وهذا ما يجعلنا نتحرك في دائرة مغلقة.

 

* لماذا ينعزل الخطاب الليبرالي عن الشارع المصري؟

** في البداية أود أن أقول إنني أعاني وإلى الآن هذه الاتهامات حين تكلمت عن الزواج المدني فاقتطع كلامي وتم شن حملة منظمة على عمرو حمزاوي من قبل بعض المواقع الإلكترونية واتهموني بأنني معادٍ للدين فقد نشروا كلامي واقتطعوا منه جملة واحدة "بشرط ألا يخالف الشريعة" وقد كنت أتحدث عن زواج المصريين من الأجانب وزواج المسيحيين الذي لا تسمح لهم الكنيسة بالزواج مرة ثانية، وأؤكد مرة أخرى أني لست مع فصل الدين عن السياسة عكس بعض التيارات العلمانية التي تدعو إلى فصل جذري في هذا العلاقة.

 

 فرؤيتنا هي الدفاع عن قيم العدالة والمساواة وسيادة دولة القانون وضمان تداول السلطة وهذه المرحلة نحتاج فيها لتوافق وطني على شخصية وطنية محل إجماع من القوى المختلفة تكون حكمًا بين السلطات.

 

وبالنسبة لتشويه صورتنا فأنا أود القول إن لدي أصدقاء كثيرين في حزب "الحرية والعدالة" وحزب "الوسط" وأدرك جيدًا أن الخطاب يتنوع فعندما حاورت صبحي صالح وعصام سلطان في المناظرات التي جرت بيننا وجدنا أن مساحات الاختلاف محدودة جدًّا, فدعونا نتحاور بعيدًا عن ثقافة التمويه والإقصاء وأريد أن أضرب مثالاً رائعًا فقد حدث أن نشرت رسالة على صفحة "رصد" الإخبارية وتجاوبوا معي فيها واختلفت المواقف إلى المنطلق الايجابي بمجرد الحوار، إذا فالاستبعاد والإقصاء والتخوين كلمها مصطلحات تعيق من قدرات القوى السياسية.

 

وبالنسبة لتبادل التهم فأنا لا أريد أن أعمم على من يلقي هذه الاتهامات فبعض المواقع هي التي تشن هذه الحملة على الليبراليين مما يشتت جهدك وتركيزك ويبعدك عن تقديم البرنامج السياسي.

 

من ناحية أخرى فهناك مقترح مقدم من حزب الحرية والعدالة بأن تكون هناك قائمة موحدة للأحزاب وفي هذا الصدد نطالب بعقد اجتماعات سريعة لكي يدرس هذا الأمر لأنه الأفضل لهذه المرحلة.

 

تكتل ضد الإخوان

* لماذا نرى تكتلاً علمانيًّا ليبراليًّا ضد التيار الإسلامي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين؟

** هذا خطأ في وجهة نظري ولقد رفضت أن أنخرط معهم في ذلك لخطورة ذلك على الحياة السياسية بشكل عام لأن إقامة برنامج سياسي وتبني خطاب ينطلق من معاداة فصيل وطني مثل الإخوان ويسعى لتحجيمهم أو إقصائهم فهذا ليس في مصلحة الوطن فنحن في مركب واحد ومرحلة التحول الديمقراطي التي يمر بها الوطن لا تحتمل الاستقطاب، أو التخويف من فصيل معين فتعميم ثقافة الخطر لا تبني ديمقراطية, فالديمقراطية تبنى في لحظة تفاؤل، والتي تكون فيها الفرص أكبر من المخاطر.

 

* لماذا يطالب عمرو حمزاوي بتأجيل الانتخابات؟ وهل هذا له علاقة بالتخوف من سيطرة الإخوان على المجلس القادم بدعوى أنهم الأكثير استعدادًا؟

** هذه الدعوة في مضمونها وجوهرها غير ديمقراطية فلا أستطيع أن أعاقب فصيلاً أو حزبًا لأنه منظم وحتى لو انتظرت عامًا آخر فلن تقوى الأحزاب فيهما فالديمقراطية تأتي بالممارسة وليس الانتظار فأسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يستمر الفراغ المؤسسي، ولكن ما أطالب به هو تأجيل زمني محدود حتى يستتب فيه الوضع الأمني فمن الصعب الآن أن تجري انتخابات حرة نزيهة، وحتى لا تتورط القوات المسلحة في مواجهات تضر بها.

 الصورة غير متاحة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل